فيلا بريك آند وايت

1

لم يكن مالكو هذه الفيلا بغافلين عن الموقع الاستراتيجي التي تتمتع به، حيث تأتي فيلا “بريك آند وايت” على الحدود مع أفضل ملاعب الغولف في إسبانيا، وهو نادي إشبيليا، كما وتحظى بإطلالة ساحرة على البحيرات والمساحات الخضراء، لذا طلبوا من فريق Salvador Cejudo أن تستفيد كل غرفة في المنزل من هذه الإطلالة، حتى بات هذا الطلب مفهوماً لتصميم الفيلا بأكملها.

آخذين بعين الاعتبار وقوع المشاهد الطبيعية في الجهة الجنوبية، كان لابد من البحث عن مصدر ضوءٍ طبيعي دون أن يؤثر ذلك على توجه الغرف الرئيسة، لذا قام فريق العمل بتقسيم كتلة المنزل إلى شطرين، مما أدى إلى ظهور كتلتين موشوريتين متشحتين بالبياض، ولكن في المقابل نجم عن ذلك بعض المساحات المغرية ما بين هاتين الكتلتين.

حيث ساعدت هذه المساحات الخارجية في إثراء تلك الداخلية، حتى باتت الأفنية والشرفات والحديقة والتراسات امتداداً للمنزل نفسه، وليس هذا كل شيء، فقد تم تقطيع الكتلتين البيضاءتين بطرقٍ مختلفة، ويظهر ذلك جلياً بالنظر إلى إكساء بعض الأسطح بالقرميد لتسليط الضوء على عملية التقطيع هذه.

وكأنه قد تم فصل كتلة عن الأخرى، حتى باتت الغرف في الخلف مطلة على ملعب الغولف، من على الجانب ومن على الواجهة على حدٍ سواء عبر مجموعة من الفتحات، أما الفتحات الأخرى فتسمح لأشعة الشمس بأن تتخلل بعض الأماكن الثانوية.

ويسترعينا أيضاً وضع اثنين من الألواح المشبكة البرونزية المصنوعة من الألومنيوم بين كتلتي المنزل، حيث تقوم هذه الألواح مرة بتحديد ردهة المدخل في الهواء الطلق، ومن ثم تقوم باختراق المنزل لتغطي كلاً من الدرج الرئيس وغرفة الطعام مزدوجة الارتفاع، لتخرج بعدئذٍ وتظلل شرفة الطعام الصيفية، والمقصود من استخدام الأخيرة إعطاء الشرفة في الجانب الأمامي من المنزل هالةً تليق بوقوعها قبالة ملعب الجولف.

وظيفياً، ينقسم المنزل الممتد على مساحة 650 م2 إلى قسمين، الكتلة الأمامية وتضم مدخل المعرض وغرفة ضيوف واستوديو، يعلوها تراسٌ أخضر، إلى جانب غرفة معيشة وبعد ذلك، في الطابق العلوي، تقع غرفة النوم الرئيسة وخزانة وحمام، بينما تكشف الكتلة الخلفية قبالة الشارع في الطابق الأرضي عن مطبخ وغرفةٍ للصيانة الميكانيكية والخدمات، ومن ثم نجد في الطابق العلوي ثلاث غرف نوم مع خزائن وحمامات.

أما بين هاتين الكتلتين، فتتعاقب المساحات الداخلية والخارجية ذات الارتفاع المزدوج، مثل غرفة الطعام والدرج والمعرض، حيث تقوم هذه المساحات بالربط ما بين الكتلتين المتوازيتين، وأخيراً يتنحى القبو إلى الأسفل، حاجباً أسفل الفيلا غرفةً للعب وغرفة خدمية وأخرى للصيانة.

وأخيراً يستقبل الزوار ممشى حجري يشبه السجادة يرتفع بهم إلى مستوى الدخول حتى الوصول إلى الباب الرئيس المكتسي بفولاذ كورتين، وكأنه منحوتة قديمة خطتها الفنانة Elena Rendeiro، كما وتم رفد المدخل ببركة سباحة استطاعت أن تضيف بعض المشاهد الانعكاسية اللطيفة على هذه المساحة، حيث تمت تغطية هذه البركة بتعريشة تفصل المدخل عن المعرض ما بين الكتلتين.

فبمجرد أن يدخل المرء إلى المنزل سوف تستحثه المشاهد الطبيعية على المتابعة قدماً واكتشاف كل زاوية من زوايا الفيلا متدرجين على الطرق المنتشرة هنا وهناك، وصولاً إلى واجهة الحديقة المفتوحة تماماً على المشاهد الطبيعية على نقيض واجهة المدخل المغلقة، فهنا فقط سوف تستمتع عزيزي القارئ بمشاهدة الحديقة الممتدة على شكل منصة والمرتبطة بصرياً مع الفيلا.

إقرأ ايضًا