عندما تطغى الروحانية على تصميم المشروع

1

يعتبر منزل الضيوف أو Guest House في مدينة Lucca الإيطالية بديلاً ناجحاً عن المباني التقليدية التي تم تنفيذها اعتباطياً في الخمسين سنة السابقة، والتي لم تكن لتخضع لخطةٍ رئيسية على الإطلاق داخل أراضي دير S.Gemma.

فقد قام المصمم Pietro Carlo Pellegrini وبوحيٍ من الحياة الروحية وأجواء العبادة، بتصميم هذا المبنى انطلاقاً من رغبته الصادقة بتأمين البيئة المناسبة لحجاج دير S.Gemma الراغبين بالإقامة والصلاة قبل أن تستريح نفوسهم المؤمنة في الحرم المقدس.

حيث يقترح مفهوم التصميم رحلة التطهير ويأخذ بيد الحجاج إلى نحو تجربةٍ صوفية من نوعٍ خاص، ويتمحور الدير كله حول حديقةٍ داخلية، في الوقت الذي يميل في وجه الكتلة الرئيسية حيث تقع كنيسةٌ صغيرة، في حين يقوم الرواق المعمد عند مدخل المبنى بقيادة الحاج من غرفته وحتى الكنيسة.

وتكمن المفارقة اللطيفة بأن هذا الرواق وهميٌ وفلسفي وينتهي في الكتلة الرئيسية، ولكنه في نفس الوقت يقع في الوسط ويرتفع عن الكنيسة التي تسيطر على مشروع منزل الحجاج بأكمله.

وبالوصول إلى الكنيسة والتي تلعب على العلاقات الحجمية بين الفارغ والممتلئ، والتي يتلخص مضمونها الروحي في عبارةٍ تحمل من المعاني ما تحمل، تمّ نقشها في الأعلى وهي إحدى العبارات المقتبسة من كلمات القديسة Gemma في العشرين من تموز من عام 1900 والتي قالت “من يحب بحق يعاني بكل سرور.”

لقد اعتمد Pellegrini استراتيجية ذكية تقضي برصف نوافذ المنزل الصغيرة واحدة تلو الأخرى، بغرض السماح بإطلالة نسبية على الخارج، إلى جانب تأمين مساحة من الخصوصية لراهبات الدير.

أما المواد المستخدمة في تنفيذ المشروع الجديد، فإنها تؤسس لحوار شيق مع الدير، حيث تمّ إكساء المنزل بالنحاس الطبيعي في حين تمت تغطية قبة الدير بالنحاس المؤكسد، من جهة أخرى تم استخدام الجص المبلور الخشن في تنفيذ المنزل، بينما نلحظ استخدام الجص المبلور المصقول بالنظر إلى الدير.

كما ولعبت الألوان دوراً هاماً في إثراء هذا الحوار؛ فمن اللون الرمادي الذي يطغى على المشروع الجديد إلى اللون الكريمي الذي يزين أروقة الدير، حيث استطاع المبنى الجديد أن يتميّز عن المبنى الحالي ولكن بدون أن يتعارض معه، ويتجسد ذلك بالنظر إلى أسقف منزل العبادة الجديد والتي تمت تغطيتها بخشب القيقب في حين تمّ طلي إطارات نوافذه الحديدية باللون الرمادي.

لقد استطاع “منزل الضيوف” أن يقف الحدود بين العام والخاص؛ ولذلك فإنه يحظى بمدخلين، الأول عمومي مفتوح على شارع Tiglio، والآخر خاص ويقبع في الخلف من الحديقة الخاصة براهبات الدير.

وأخيراً فقد استطاع المعماري أن يلمس رغبة القلوب المؤمنة بالارتقاء والتوحد مع الخالق، وفي عزلة تليق بهذا الجو الروحاني وببساطة تشبه حياة راهبات S.Gemma، قام Pellegrini بتطويق المكان بجدار جصّي تلفه كسوةٌ من النحاس الطبيعي.

إقرأ ايضًا