مشتل زراعي يتحول إلى منزل في مكسيكو

8

ماذا سيكون شعورك يا ترى عندما تستيقظ وتجد نفسك في حديقة؟ هل ستظن بأنك في مشتل أو مستنبت زجاجي، أم أنك ستكون متأكداً أنك ماتزال في منزلك الدافئ؟!

هذا بالضبط ما أرداه مالك منزل AE، لقد أراد دمج الحديقة وتصميم المنزل على نحوٍ يشعر فيه القاطن بأنه يجلس في الحديقة وإن كان يجلس في الواقع في إحدى غرف المعيشة أو غرف النوم، وذلك في محاولةٍ للتخفيف من روتين الحياة اليومية…

يمكنك قياس ذلك على تصميم المنزل نفسه، فقد أراد المالك استخدام القيود المكانية لصالح المساحات الداخلية على نحوٍ لا يشبه أياً من منازل مكسيكو سيتي.

إذ يقترح فريق توينتي فور سيفن المعماري في هذا المنزل بديلاً عن المنازل التقليدية التي لطالما افتقرت إلى التفاعل مع مواقعها واقتصر الأمر فيها على ردهاتٍ خارجية تحيطها الجدران من كل جانب، فقد قام باستبدال الكتلة السميكة نسبياً إلى الخلف من الموقع بأخرى أقل سماكة، مما ساهم بدمج الردهات مع المساحات الطبيعية؛ وبالتالي السماح بدخول الإضاءة والتهوية الطبيعية للداخل.

كما واقترح فريق العمل جعل مؤخرة البيت مرتفعة قليلاً عن المعتاد، مما فسح المجال لظهور غرفة معيشة بين الحديقة الأمامية والفناء الخارجي المغمور بالحصى، ليبلغ ارتفاع المنزل عند هذه الغرفة حده الأقصى ألا وهو 40 م أي ما يعادل 131 قدم، لتؤسس بذلك غرفة المعيشة الخارجية هذه لعلاقةٍ يومية بين الداخل وبين الحديقة الخارجية.

ولكن هذه التغييرات لم تكن محض خيالٍ فحسب، بل كانت جميعها تتبع رغبات المالك الذي طالب بوجود ثلاث غرف معيشة محددة بشكلٍ واضح، فضلاً عن تنظيم مساحات المنزل على نحوٍ أبسط وأوضح مما كان عليه، فكما رأينا تم تأمين منطقة اجتماعية عند مدخل المنزل يطوقها صندوق إسمنتي أبيض مفتوح بشكلٍ جانبي على الحديقة الطولانية وإلى الخلف على الفناء، بينما يكون هذا الصندوق مفتوحاً بشكلٍ كامل على الموزعات داخل المنزل.

أما الغرفة الخارجية فتبدو متعامدة مع كتلة المنزل الأصلية لتشغل في داخلها العديد من الوظائف اليومية، فقد كانت النية جعل هذه الغرفة تعبر عن أسلوب معيشة جديد، وهي رغبة المالك منذ البداية، بينما ارتفعت غرف النوم إلى الطابق الثالث لتأمين أفضل إطلالة باتجاه المشاهد الخضراء الكثيفة وأشجار الجاكراندا والنخيل، وكما هو معتاد، تم نحت غرف الخدمة بالإضافة إلى المطبخ إلى الأسفل لتستقر في القبو، وتكون أقرب ما يمكن من مساحات تناول الطعام.

من جهةٍ أخرى لم يكن دمج الحديقة مع أجزاء المنزل يعني التضحية بالخصوصية على الإطلاق، وخير مثال الجدران والأبواب الخشبية المنزلقة، التي سمحت لقاطني المنزل التحكم بميزات المساحة الخارجية والحفاظ على خصائص تلك الداخلية على هواهم، وينطبق ما حدث في مساحات المعيشة على غرف النوم في الطوابق العليا، إذ نجم عن تقاطع الحديقة وكتلة المنزل في الأسفل، توفير الخصوصية لتلك الغرف وخاصةً بوقوعها قبالة الشارع.

أخيراً نلاحظ بأن الخصوصية بحد ذاتها قد كانت إحدى القوى المحركة التي ساهمت بجعل منزل AE كما هو عليه الآن، ولا ننسى الإطلالة التي كانت من أبرز متطلبات المالك، فقد نجح فريق توينتي فور سيفن بتطويق المنزل بحاجز من الخصوصية دون أن يؤثر ذلك على الإطلالة على المساحات الخارجية، ودون أن يخلو الأمر من الملامح الجمالية، حيث تم اختيار المواد بعناية بالغة لتسليط الضوء على التفاعل ما بين المساحات الداخلية وما بين الحديقة.

إقرأ ايضًا