عندما تكون من أمثال لويد رايت فأنت لست بحاجة لمساعدة!

0

عندما قام Dale Morgan و Norman Silk برؤية عبارة “للبيع” معلقة على أحد المنازل المعاصرة في حي بالمر وودس في ديترويت الأمريكية كان فقط هذا ما يبحثون عنه، لذلك قاموا بشراء المنزل على الفور، ولكنهم لم يعرفوا بأنهم قاموا بشراء تحفة فنية من تصميم فرانك لويد رايت، والمعروف باسم Turkel House… إلا مؤخراً.

ولمن يتساءل في نفسه حالياً هل ياترى لم يكونا يعرفان هوية المصمم حقاً، فإننا نؤكد له بأن خلو المنزل لخمسة وعشرين سنة ومن ثم خضوعه للتغيير مع يد كل مالكٍ جديد، زد على ذلك عمليات الصيانة المؤجلة والنباتات الضخمة، استطاعت جميعها أن تخفي هوية المنزل الحقيقية جيداً.

فقد قام رايت في عام 1955 بتكليف من دوروثي توركيل بتصميم هذا المنزل من طابقين على مساحة 4300 قدم تربيعي، ليكون بذلك أول منزلٍ يقوم بتصميمه من سلسلة منازل Usonian أو المنازل الأمريكية التي أطلقها رايت فيما بعد، وقد تميزت هذه البيوت بالأفقية الشديدة والبساطة المذهلة وارتباطها بالأرض والطبيعة من حولها، فقد استخدم في تشييدها المواد الطبيعية مثل الأخشاب والطوب، وحافظ على ملمسها ومظهرها الحقيقي داخل البيت وخارجه.

وكذلك عدل عن استعمال البياض على الجدران أو الألوان على الأخشاب، وجعل نصب عينيه أن تكون التفاصيل المعمارية والإنشائية فى أبسط صورة حتى يوفر أقصى قدر من مواد البناء المستعملة، وبالإضافة إلى ذلك، عمَد إلى إلغاء الأسقف العلوية المائلة وبذلك استغنى عن القرميد الذى كان يغطيها وجعل الأسقف النهائية مسطحة وبارزة بروزاً واضحاً أمام الواجهات لحمايتها هي والشرفات الزجاجية من تساقط أشعة الشمس والأمطار، وكذلك ألغى المرآب واكتفى بمظلة خفيفة لحمايتها أطلق عليها Car Shelter.

كما ألغى المطبخ التقليدي وحوله إلى مكان رحب تمارس فيه ربة البيت كل أعمالها وتتناول فيه العائلة طعامها وأطلق عليه Work Room أو “غرفة العمل”، وكذلك استبدل القواطع بين الحجرات بقطع من الأثاث الثابت أو المتحرك كدواليب حفظ الملابس أو أرفف الكتب، وعمل على تخفيض ارتفاعات الأسقف وتغيير مناسبيها وفقاً لسعة واستخدامات كل غرفة والإكثار من المسطحات الزجاجية فى الأماكن المناسبة لزيادة الشعور بسعة البيت وربطه مع الطبيعة.

أما في هذا المنزل فقد قام رايت بتصميم المنزل على شكل كتلة مربعة، ويظهر ذلك جلياً في قاعة الموسيقى، حيث تمتد هذه المساحة على طابقين، الأمر الذي يسمح للضوء باختراق المساحة عبر الكتل الممتدة على الجانبين على حوالي 16 بوصة أي ما يعادل ثلثي الشبكة البالغة 24 بوصة، فعلى حد تعبير Morgan “يبدو المنزل قد أعد للسكن في المستقبل، فقد استطاع هذا الرجل أن يفهم بأن نمط الحياة الأمريكية على وشك التغيير.”

في المقابل قرر Morgan و Silk، وبمجرد أن أدركا ما اشتروه للتو، إعادة العظمة إلى المنزل من جديد من الداخل والخارج، وبالفعل بدأ الاثنان بمراجعة المخططات بعناية وغربلة السجلات القديمة وبعض الصور العائلية التي قدمتها حفيدات السيدة توركيل بكل رحابة صدر، ومن ثم قاما بتجميع ما توصلا إليه على شكل أحجية، واكتفيا بإدراج بعض الأعمال الفنية وعدد قليل من الإضافات الخاصة بهما.

على الرغم من أن عملية استعادة المنزل استغرقت منهما أربع سنوات، إلا أنهما استطاعا وعلى حد تعبير Silk استعادة تحفة معمارية نادرة، وهو ما دحض الشائعات التي شككت جدوى هذه العملية، وجعل من Morgan و Silk فخورين بامتلاك منزل للرائع فرانك لويد رايت.

وأخيراً يلخص مورغان لنا مشاعره حول الحياة في هذا المنزل بقوله “يعتقد الأميركيين بأنهم يستطيعون القيام بكل شيء، إنهم على قناعة بأنهم أصحاب الذوق الرفيع، ولكن نحن نعلم تماماً بأننا لا نعرف كل شيء، فعندما تعيش في منزل هذا القبيل سوف تدرك بأن هناك بعض المنطق في ذلك، حيث يوجد هناك سلاسة وتدفق وبساطة غاية في الروعة، مما يلغي أي حاجة لإجراء تغييرات، وإنني منذ اليوم اتخذت على عاتقي فلسفة جديدة مفادها بأنني عندما أكون مهندس معماري ذا سمعة عالمية فأنا لست بحاجة لمساعدة.”

إقرأ ايضًا