استراتيجية بيئية لا تعتمد على التدمير

1

هل تتفق معي بأن مشكلة التلوث باتت من أهم المشاكل التي تهدد كوكبنا، وبأن الاستراتيجيات البيئية تولد في المقابل الإنتاج المفرط للمواد… فما الحل إذاً؟

باختصار… المعركة معركة بيئية بجدارة ما بين إعادة المشاريع التي تعتمد على تدوير المواد وما بين المشاريع مسبقة الصنع، وهو أمرٌ لطالما أرّق المعماري ستيفان مالكا من استوديو Malka، وبدت نتائجه خيراً على السكن الطلابي في شارع Amelot في العاصمة الفرنسية، وهو عبارة عن مشروعٍ معماري استطاع أن يقحم نفسه في فسحة عمرانية بين جدران مبانٍ باريسية قديمة.

فقد قام Malka ببناء مبنى AME-LOT على شكل كسوة خشبية جديدة للمبنى القديم، حتى يبدو هذا المبنى -للوهلة الأولى- وكأنه امتداد لتلك الجدران القديمة، بينما في الحقيقة، هو مبنى كامل، ولكن رقيق نسبياً مقارنةً بالمباني المحيطة، يضم في داخله وحدات سكنية طلابية.

وبذلك استطاع المعماري بناء مبنى جديد دون تدمير أو تلوث، فالكسوة عبارة عن ألواح خشبية معاد تدويرها ومرتبطة ببعضها البعض باستخدام مفصلات أفقية، كما وقام ببناء هذه الألواح من الأسفل نحو الأعلى، مما ساهم بتأمين الخصوصية، ومن ثم قام ببناء فتحات كبيرة لتعزيز التهوية، ومن الملفت بأن نمطية هذه الألواح ساهمت بخلق أشكال هندسية متنوعة للغاية.

ختاماً أدى الاعتماد على المواد الموجودة دون معالجاتٍ إضافية إلى توفير الطاقة، من حيث الإنتاج أو التلوث، فالاستراتيجية البيئية الحقة لا تعتمد على التدمير بقدر ما تعتمد على تجميل التراث المعماري.

إقرأ ايضًا