كلية الفنون في المكسيك

2

تم تطوير كلية الفنون البصرية في أواكساكا بناء على طلب الفنان المكسيكي فرانسيسكو توليدو، بالتعاون مع جامعة بينيتو خواريز المستقلة، وقد أدى عدم وجود خطة رئيسة لدمج المباني القائمة، إلى تصميم المشروع ليكون حديقة كبيرة أكثر منه مجرد بناء جديد، فقد استهلك مبنى آخر قيد الإنشاء في الحرم كميات كبيرة من الأرض، هذه العوامل الطارئة اقترحت رفع جزء من الأرض المحيطة بالكلية، لتأمين العزل الضروري عن كلية الفنون، وقد كان من المقرر الانتهاء من الكلية، ولكن وفقاً لقضايا متعلقة بالميزانية والوقت، تم تقسيم العمل على ثلاثة مراحل، وقد تم بالفعل الانتهاء من مبنيين، مما كشف قليلاً عما أصبح فيما بعد يعرف باسم “الحفرة”.

وفيمايلي تفاصيل التصميم:

قام المعماري المكسيكي Mauricio Rocha من استوديو Taller de Arquitectura بتقسيم مباني المدرسة إلى نوعين؛ الأولى مبنية من الحجارة للحفاظ على الأرض المحيطة بالكلية وتوفير التراسات الصالحة للاستخدام، ومن الملفت توجيه ساحات ونوافذ هذه المباني نحو الأرض المحيطة حسب استخدامها، فعلى سبيل المثال تتجه المنطقة الإدارية والمكتبة نحو الجنوب، في حين تتجه الصفوف الدراسية بشكلٍ رئيس على الساحات في الغرب والشرق.

أما الثانية فمستقلة عن الأرض المحيطة بالكلية وتتجه نحو الشمال، ما عدا المعرض وقاعة المحاضرات الرئيسة التي تواجه الشمال والجنوب، حيث أضفت مادة التراب المضغوط على هذه المباني طابعاً خاصاً، بغض النظر عن توفير نظام بناء قادر على خلق مناخ مثالي للظروف المناخية القاسية في مدينة أزاكساكا، فضلاً عن عزل الصفوف الدراسية سمعياً، فيما أدى قرار رفع قاعة المحاضرات الرئيسة على دعائم إسمنتية، وكنتيجة ظهور فناء تحت الأرض إلى تأسيس قلب المشروع.

وهنا لابد لنا من التوقف عند النوافذ الكبيرة على الواجهة الشمالية، فقد ساهمت هذه النوافذ بتهوية ورشات العمل، وإضاءة المساحات الداخلية من المبنى، وكنتيجة، ظهرت هنالك مساحة داخلية ولكن مفتوحة، ومن الملفت حيال هذه المساحة أو الفناء -إن صح التعبير- قدرتها على خلق طرق ومسارات بصرية مختلفة، بالتعاون مع بقية الأفنية، حسب الظلال التي أنشأتها حركة الشمس.

منطقة أخرى جديرة بالاهتمام هي منطقة المدخل الرئيس، فلهذه المنطقة قدرة غريبة على تشويه قراءة المجمع من الخارج، حيث يبدو المجمع للوهلة الأولى صغيراً، ولكن ما تلبث أحجام الكتل أن تزداد من الخارج وصولاً إلى الداخل، فقد ارتأى Rocha بدلاً من جعلها مفتوحة، إنشاء مجموعة من الردهات ما بين تلك المساحات، وذلك لعزلها عن الضجيج في الخارج، بالحديث عن المدخل، لابد من الإشارة إلى ظهور الأرض المحيطة بالكلية بوصفها مدخل غير رسمي للمجمع، مما جعل المشروع يبدو حديقة كبيرة أكثر منه مجرد بناء جديد؛ حيث يمكن للطلاب العمل ومزاولة الأنشطة الاجتماعية.

وقد لعب فرانسيسكو توليدو دوراً رئيساً في تصميم الكتل الخارجية، في حين أمنت أشجار الرماد الجبلية الظلال في الردهات المغمورة بالحصى، وسمحت بذلك لمجموعات الطلاب العمل بكل أريحية، بينما عززت النباتات المحلية في الأرض المحيطة بالكلية من أجواء الحديقة.

إقرأ ايضًا