من صلب العلاقة البدائية بين الماء وجدار الوادي

0

لصالح عالِم وزوجته، وبعد أن وقع الاختيار على قطعة أرض ذات إطلالات مبهرة على مجموعةٍ من التلال المنحدرة في منطقة الخليج الشرقي (إيست بيه) في سان فرانسيسكو، أراد فريق WA Design تصميم منزلٍ خاص يستقي وحيه من العلاقة الأساسية والبدائية بين الماء وجدار الوادي العميق المتواجد في الموقع، حيث يشكّل مفهوم هذه العلاقة الرمزي الخطوط الرئيسة لتصميم المنزل.

يمكننا القول أن مفهوم منزل بيركيلي كورتيارد هذا، مثلما أُطلق عليه، يقوم على خلق ثلاثة أجنحة يربطها مع بعضها البعض ممران هوائيان، واحد مفتوح والآخر مزجج، حيث تتمثل وظيفة الممرين الشفافين في السماح لقاطني المنزل بالانفتاح على المناظر الطبيعية الخلابة من الساحة، في الوقت الذي تؤكد فيه خطوط السقف المنخفظة على عناصر كتلة المبنى الأساسية.

وبالتعامد بشكلٍ تام مع هذا الممر المزجج يمكننا ملاحظة عنصرين مائيين من شأنهما المرور عبر المنزل والتأكيد بشكلٍ محوريٍّ على الإطلالة على خليج سان فرانسيسكو، في الوقت الذي يؤكد فيه موقد النار الخارجي المستقل على نهاية التلة في هذا المحور المائي.

الجدير بالذكر هنا أن عملية تقسيم المنزل إلى ثلاثة وحدات واضحة قد سمحت بخلق ثلاثة ساحات منفصلة أيضاً، اثنتان محميتان وواحدة مفتوحة على ذلك الجو الضبابي شبه الدائم في الخليج وتلك النسائم العليلة، بينما تكون الساحة الواقعة بين المنزل الرئيس ومنزل الضيافة محمية بشكلٍ ملائمٍ لجلسات تناول الطعام وقت الغسق على مدى معظم أيام العام.

وبالوقوف قليلاً عند شكل المنزل، يمكننا ملاحظة كيفية إكساء فريق التصميم لجسد المنزل الخارجي بألواح متناوبة من الزنك، تعيد ذاكرة كل من يراها لعمارة الحرف اليدوية العائدة للقرن الماضي أو للستوكو. حيث ارتأى المصممون اعتماد أسقف مائلة بحواف كبيرة مدعمة بركائز إنشائية فولاذية ناعمة تعطي المنزل مظهراً مميزاً وتؤمن الحماية اللازمة لقاطنيه أثناء تجوالهم في المساحات الخارجية، هذا عدا عن توفيرها مساحة واسعة مناسبة لاحتضان ألواح الطاقة الشمسية الكبيرة التي تقدم الكهرباء اللازمة لاستخدامات المنزل.

وبما أننا أصبحنا خارج المنزل، نختتم حديثنا ببعض التفاصيل عن رصف المناطق الخارجية أو (الهاردسكيب) المستخدم هناك، حيث يتميز بطابعه ذي الحد الأدنى المعتمد بشكلٍ كامل على الاسمنت المسلح أبيض اللون، والذي ينساب من داخل المنزل، في الوقت الذي تأتي فيه حجارة الرصف الغرانيتية لتحدد إيقاع الهيكل الإنشائي الفولاذي للمنزل.

أخيراً تلعب المناظر الطبيعية أو اللاندسكيب دورها في إكمال التصميم، حيث تفترش الأرض فيما وراء الجدران الاستنادية المصنوعة من فولاذ كورتين، لتؤكد بشكلٍ أكبر على التنظيم القوي لعمارة المبنى في الموقع.

إقرأ ايضًا