الصف المدرسي ليس مجرد “صندوق”

2

على القائمين على تصميم المدارس أن يعوا بأن الصف المدرسي ليس مجرد صندوقٍ وأربع جدران، فهو بالنهاية بيئة للتعلم، فقد اعتدنا على رؤية المبنى المدرسي عبارة عن حزمة من هذه المساحات المربعة الأشبه بصناديق، ولكن فريق Gensler العملاق قد استطاع أن يفكك هذه الصناديق، وأن يطيح بالحدود التقليدية التي ارتبطت والمساحة التعليمية.

وتأتي هذه الفكرة برعايةٍ كريمة من معهد FLI في هارلم نيويورك، فقد اشتهر هذ المعهد بأفكاره الجريئة والسباقة منذ تأسيسه، حيث يوفر هذ المعهد مستوىً تعليمي عالي الكفاءة للأطفال، على الرغم من التحديات المحددة التي تواجه كل طالب، ويشمل المنهاج اللغة والرياضيات والمهارات العلمية.

كما ويسعى المعهد جاهداً لإدخال التعليم الاجتماعي ضمن المنهاج الدراسي، لتعزيز اندماج الفرد مع المجتمع وزيادة الحس بالمسؤولية وتزويده بالخبرات القيادية، وبذلك يمكن لثقافة المدرسة أن تتغلغل بين أفراد المجتمع وأن يصل تأثيرها من أسر الطلاب إلى الحي المجاور ليعم كامل المجتمع.

ولكن للأسف يحتل المعهد حالياً مبنى مدرسي يعود تاريخ بنائه إلى منتصف هذا القرن، ويتبع هذا المبنى في تصميمه خطةً تقليدية للغاية، حيث الصفوف مرصوفة حول ممر بسيط ودرجٍ في نهايته وآخر في بدايته، وهو ما جعل إدارة FLI تنتبه إلى أن المساحة الفعلية التي يشغلها المعهد تحد من مستوى التعليم الفعال الذي يمكن أن يوفرها، فضلاً عن كبح قدرته على إعداد القادة العالميين في المستقبل.

فطلاب FLI في الغالب يعيشون في بيئة عمرانية ذات كثافة عالية وتتسارع من حولهم قوىً لاترحم من التكنولوجيا إلى ثقافة الإنترنت والقائمة تطول… لذا كان لابد من إعداد هؤلاء الطلاب لدخول هذا العالم المتسارع عن طريق تهيئة المناخ المشجع؛ المريح والصارم، المتنوع والمستقر، الخاص والعام، والأهم من هذا وذاك، الحر والمسؤول.

في المقابل ولجعل هذا لمناخ يندمج بكل ساسة، على اختلافه، في تصميم المدرسة الحالية، كان لابد من تحقيق الآتي؛ إعادة استخدام: أجزاء محددة من المبنى الحالي، تحويل: الممر إلى مساحة تعلم نشيطة، تفكيك: صندوق الصف لتأمين أشكال متعددة من بيئات التعلم مع أقصى قدر من المرونة، إشراك: البيئة الخارجية وجعل الفصول الدراسية تحتل المساحات في الخارج، تغيير: أنماط التفكير لجعل مجموعات الطالب أفراداً فاعلين في المجتمع، تطوير: مساحات تعلم جديدة، طمس: المسافات بين المساحات المرنة لخلق بيئات تعلم مختلفة.

إقرأ ايضًا