هكذا يوائم المصمم المنزل مع احتياجات بيئته

2

صممت شركة MohammedAyaz Pathan الهندية -التي أنجزت الكثير من المشاريع والتصاميم المعمارية منذ انطلاقتها من أحمد أباد عام 2004- مشروعاً سكنياً مؤلفاً من منزلٍ عائلي واحدٍ بمساحة موقعٍ تبلغ 68 متر مربع ومساحةٍ مبنيَّةٍ قدرها 100 متر مربع وبكلفةٍ وصلت إلى 575000 روبية هندية.

إذ لم تكن الطبيعة اللازمة للسكن في هذا الموقع تتمثل في وحدةٍ سكنيةٍ نموذجيةٍ بالكامل، وإنما كان من الضروري إيجاد مساحةٍ مرنةٍ يمكن أن يتم تنشطيها عندما تدعو الحاجة وبالطريقة التي تقتضيها.

فقد كان من بين أحد الشروط الأساسية الموضوعة من قِبَل الزبون إمكانية إشغال الطابق الأرضي بالكامل كمساحةٍ واحدةٍ أثناء الاحتفالات بالأعياد أو التجمعات مع العائلة والأصدقاء، لأنه من مثل هذه المناسبات فقط ظهرت ضرورة الإقامة في هذا المنزل. كما كان البرنامج الرئيسي للمنزل المنبثق يتجسد في مساحةٍ نقيةٍ وواضحةٍ مع حمامٍ رئيسي وخدمات مطبخ على المستوى الأرضي وغرفة نوم واحدة على الطابق العلوي.

وطبعاً لم تكن لتنبثق مثل هذه المتطلبات الكثيرة لولا المناخ المحلي المتغير في المنطقة، حيث ترتفع درجات الحرارة في الطقس الحار والجاف في قرية Jamla الهندية إلى حدود 40 و45 درجة مئوية في فصول الصيف وتهبط إلى 10 درجات مئوية في الشتاء، بينما يكون معدل هطول الأمطار معتدلاً.

بعد إعطائه حجم وأبعاد الموقع مع جدارٍ مشتركٍ على الجانب الأطول، أصبح من الطبيعي تماماً أن يمتلك منزلٌ واقعٌ في هذا المناخ نظاماً خاصاً بالفناء. وبالتالي يتألف الطابق الأرضي بشكلٍ أساسي من فناءٍ محاطٍ بإطار بجانب غرفة متعددة الأهداف يمكن أن تخدم كغرفة معيشة وطعام أو حتى كغرفة نوم استجابةً للحاجات التي قد تطرأ لدى قاطني المنزل.

أما المعيار الهام الثاني الذي كان مفيداً في التنظيم فهو الاقتصاد في التوزيع ومساحات الخدمة، لصالح الكرم والتوسع في المساحات الصالحة للسكنى.

علاوةً على ذلك، كان هناك معيارين أساسيين ساهما بفعالية في اختيار مواد وعناصر البناء وهما الميزانية و”الحالة الطبيعية الخام” للسياق. فقد تبعت كل من التفاصيل والمواد خطوط المصدر الطبيعي وإمكانية الحصول على المواد بسهولة والشخصية القوية، هذا بدلاً من خاصية الهشاشة التي تحتاج إلى صيانةٍ منتظمةٍ أو الأشياء الغريبة التي كان من الممكن أن تسبب تقاطعاً متطفلاً في بنية المكان لأنها -ببساطة- لا تتناسب معه.

كما كانت أحجار Kadappa المصقولة، والتي تشتهر بها مدينة Kadappa، والجدران الملصقة والخشب المستخدم في الأبواب والنوافذ من بين المواد القليلة المسيطرة على لوحة المنزل. والمسلِّي في الأمر هو أن معظم الوكالات التي ساهمت في تنفيذ المشروع تنتمي إلى هذه القرية الصغيرة، ليكون كل شيء محلياً بامتياز.

ولأن الطابق الأرضي يتألف من فناءٍ مغلَّفٍ إلى جانب الغرفة متعددة الاستخدامات، جاءت الحافة بين الفناء وهذه الغرفة مؤلَّفةً من بابٍ كبير يمكن أن يُفتَح على مصراعيه، ليحرر مساحة الطابق الأرضي كله. هذا الطابق -بعناصره المصغرة والمكشوفة- الذي يمكن أن يتم إشغاله كمنزلٍ مستقلٍ عن غرفة النوم والتراس على المستوى الأعلى.

هذا ويتألف الطابق الأول من غرفةٍ ذات حمامٍ مُلحَق وشرفةٍ مطلةٍ على الشارع وتراسٍ واحد. ومن أجل السماح بإمكانية استئجار هذا الجزء كمسكنٍ منفصل، يمكن الوصول إليه مباشرةً من شرفة المدخل عبر رحلةٍ مستقيمةٍ ومباشرة على السلالم.

وكما يُلاحظ في أعمال البناء الحديثة من قبل سكان القرية المحليين، تنبثق مساحة التراس كامتدادٍ جوهري وضروري لأي منزل مهما كان حجمه. إذ تقدم التراسات -وخاصةً لمثل هكذا مناخ وثقافة- مساحاتٍ مثاليةٍ للنوم أثناء ليالي الصيف الملتهبة. في حين تصبح أثناء أوقات النهار في الشتاء والصيف مساحات معيشة مثالية للعائلة والضيوف على حدٍ سواء.

بالحديث عن التراسات، نجد أن التراس الموجود في منزل Jamla يحاول مراعاة هذا العنصر الثقافي والمناخي والاجتماعي عبر تلاعبٍ على أسلوب العوارض المدرَّجة والمقاعد المركبة لاستيعاب التجمعات والأحداث الصغيرة الخاصة بالعائلة المحظوظة بهذا المنزل .

إقرأ ايضًا