الحظ يبتسم لزها حديد لأول مرة في بريطانيا

6

أنا سيئة الحظ في بريطانيا… بهذه الكلمات عبرت المعمارية بريطانية الجنسية وعراقية الأصل زها حديد عن تجربتها المهنية في البلد الذي احتضن سنين الشباب منذ السبعينيات، فقد ظلت تشكو من أن تصاميمها في بريطانيا لا تأخذ طريقها للتنفيذ في كل مرةٍ، بسبب ما وصفته بالنزاعات الداخلية للإدارة البريطانية، ولكن يبدو أن الحظ ابتسم أخيراً لمعماريتنا العربية، وهاهي اليوم تشهد ولادة باكورة أعمالها في لندن.

وفيما يتعلق بتصاميمها في بريطانيا، علقت زها حديد على ذلك بأنها “سيئة الحظ في بريطانيا حيث تفوز شركتها بالعديد من المسابقات، مثل مشروع دار Cardiff Bay للأوبرا في ويلز، لكن يندر أن ترى هذه المشروعات طريقها للتنفيذ، بسبب القواعد المراوغة التي تسمح للمنظمين باتخاذ مسارات مختلفة”، ويذكر هنا أن زها حديد كانت قد فازت بتصميم جسرين على نهر التايمز في لندن (أحدهما عام 1977، والثاني عام 1997) لكن كلا الجسرين لم ينفذا.

ولكن هذا لم يضعف من عزيمة رائدة المدرسة التفكيكية، فقد انتهت حديد مؤخراً من تصميم أكاديمية Evelyn Grace في بريكستون لصالح منظمة ARK لرعاية الأطفال المحتاجين، ولا نخفي القول بأن مصممتنا واجهت تحدياً من نوعٍ خاص، حيث لم يكن الغرض من هذا المشروع تنشيط الجزء التاريخي من العاصمة البريطانية فقط، ولكن تعدى الأمر لتدعيم البيئة العمرانية في هذه المنطقة السكنية من جنوب لندن.

فقد أرادت حديد أن تكون هذه الأكاديمية إضافةً مفتوحة وشفافة في عملية تطوير المجتمع المحلي، وقد ساهم موقعها الاستراتيجي ما بين اثنين من الشوارع السكنية الرئيسية بجعل كتلة البناء متماسكة بشكلٍ أكبر، فضلاً عن إضفاء طابعٍ عمرانيٍ مؤثر وهوية ليست بغريبة على المناطق المحلية والمجاورة على حدٍ سواء.

من جهةٍ أخرى ركزت حديد على توفير بيئةٍ تعليمية بمقدورها أن تبعث على الاطمئنان في نفوس الطلاب الألف والمئتين، وللأمانة فقد نجحت من خلال تفاصيلها المعمارية المعاصرة أن تخلق مناخاً صحياً من شأنه طرح طرائق تدريسٍ متطورة مع الحفاظ على الفكر التربوي القائل بوجود مدارس داخل مدارس.

حيث قامت حديد بالكشف عن تصميمٍ استثنائي، ويظهر ذلك جلياً بالنظر إلى عملية الفصل التدريجي ما بين المدارس الأربعة الصغيرة الممتدة على 10,745 م، الأمر الذي أضفى على كل مدرسةٍ من هذه المدارس هوية متميزة عن الأخرى داخلياً وخارجياً.

ويسترعينا هنا الإضاءة الطبيعية السخية التي تغمر مساحات الأكاديمية فضلاً عن التهوية الطبيعية، كما ويمكننا القول بأن المساحات الجماعية التي تشترك بها المدارس الأربعة قد جاءت لتشجع التواصل الاجتماعي في التسلسل الهرمي المتميز للنهايات الطبييعة التي تقوم مجتمعةً بالربط ما بين المدارس الأربعة.

وأخيراً نلاحظ بأن المساحات الخارجية المشتركة والتي تخدم الغرض نفسه، ألا وهو تشجيع التفاعل، قد تم تصميمها على شكل طبقاتٍ لتكون النتيجة عبارة عن مساحاتٍ اجتماعية وتعليمية غير رسمية وبمستوياتٍ مختلفة ولكنها تشترك في المقابل بتغطية وظائف متعددة.

وهنا لا يسعنا سوى أن نبارك لأنفسنا قبل أن نبارك لمصممتنا العربية إنجازها المشرف…

إقرأ ايضًا