بعيداً عن الضغوط اليومية

1

ما أجمل أن يعود المرء إلى الطبيعية بين الفينة والأخرى هارباً من ضغوط الحياة اليومية ليجلس بين أحضانها مستنشقاً الهواء النقي، وفوق ذلك كله في منزلٍ من أجمل ما يكون على هضبةٍ وقرب بحيرةٍ صغيرة!

قد يبدو ذلك أقرب إلى حلمٍ رومانسي، ولكن الحقيقة أن فريق Petra Gibb للتصميم المعماري قد توصل إلى تحويل هذه الصورة إلى حقيقةٍ واقعة في تصميمه لمنزلٍ ومكان عمل في آنٍ واحد، تفرّد بموقعٍ منعزل خلاب قرب محمية غريمتن الطبيعية المصنفة كمعلم تاريخي عالمي، وبين جذوع أشجار غابة الزان على مقربة من الساحل السويدي.

يقع المنزل على قمة هضبةٍ متألقاً بشكله الوظيفي وواجهته الداكنة المتحفظة، والتي لا يكسر رصانتها وانطوائيتها سوى صندوق المدخل، حيث ومن خلاله فقط يمكن لزوار المنزل وعبر سلوكهم لطريقٍ شديد الانحدار أن يتمتعوا بالإطلالة الخلابة على الغابات الشاهقة والبحيرة المتلألئة التي تخلق جميعها وبالاشتراك مع المنزل أجواءً ساحرة.

فبفضل ألواح النوافذ الزجاجية مختلفة الأبعاد والمسافات إلى جانب خطوط الجدران ومنظر الغابة تم تعزيز وتقوية تأثير وقوة فكرة الغابة بشكل عام، ليطرح المنزل بشكله الخارجي البري الوحشي ومساحاته الداخلية الحميمية الدافئة تناقضاً واضحاً لا يمكن تجاهله.

أما عن عمليات الإنشاء فقد اعتمدت بشكلٍ خاص على الخشب المطلي بالقار، الذي تم استخدامه في الأساسات المفتوحة، في الوقت الذي تم فيه اعتماد الإسمنت المسلح والزنك وخشب الصاج لإضفاء المزيد من الفخامة والأناقة على المنزل المتفرد بكتلته الواضحة وتفاصيله المصنوعة بدقةٍ متناهيةٍ؛ والتي يمثل الموقد الإسمنتي المسلح خير مثالٍ عليها، حيث يعتبر هذا الموقد الناري إحدى أهم الأجزاء التي جعلت من العيش في مثل هذا المكان أمراً ممكناً.

هنا تجدر بنا الإشارة إلى أمرٍ هام؛ إذ عندما يختار مشروع معين مكانه في محميةٍ طبيعية على مصمميه أن يأخذوا بالحسبان ما تؤمنه هذه الغابة القديمة من مساكن لكائناتٍ حية متنوعة؛ فعلى الرغم من التدخل في نظام الغابة لابد من إظهار الكثير من الوقار والإجلال لها، ومن هذا المنطلق اختار فريق العمل بناء أساساتهم فوق الأرض، بهدف عدم المساس بها بصرياً ومعنوياً.

أخيراً وحسب وصف المصممين لمشروعهم، يهدف التفسير المعماري لهذا المنزل بشكلٍ عام لتجسيد مسكن وبيئة عمل في الوقت نفسه في خدمة الغابة وتحت إشراف الطبيعة للعديد من الأجيال القادمة.

إقرأ ايضًا