مجمع ثقافي بتصميم مدهش في كوريا

4

ابتكرت شركة Unsangdong الكورية للعمارة مشروعاً رائعاً يمتد على مساحة موقع تبلغ 4,110,9 متر مربع ومساحة بناء قدرها 3,153,58 متر مربع ومساحة أرضية إجمالية قدرها 7,144,53 متر مربع في مدينة سيئول الكورية.

حيث تقترح شركة Unsangdong طريقةً غير مألوفة نوعاً ما في تصميمها المعماري لمشروع مجمع Kring Kumho الثقافي. فأخيراً قامت الشركة المصممة بتطوير استراتيجية الماركة التي لطالما استخدمتها سابقاً المنظمات الربحية كوسيلةٍ لخلق أرباحٍ ماليةٍ، وهاهي تعود للحياة لتُخلق من جديد.

هنا لابد لنا من أن نشير إلى أن المنظمات الربحية قد أصبحت الآن تحت رقابةٍ أكثر صرامة من قِبل جمهور العامة الذي يطالبها بتوضيح المسؤولية الاجتماعية لماركتها الخاصة. فبينما كانت عملية السبغ بالعلامات التجارية في السابق أداةً مفيدة للتسويق، تتم الآن إعادة تصنيفها تحت عنوانٍ جديدٍ يتضمن مفهوماً فراغياً.

حان الوقت للتركيز على أساليب جديدة في ترك أثرٍ في المساحات والفراغات، وذلك من خلال تقديم مساحةٍ تكون بمثابة وسيلة مباشرة قادرة على تلبية حاجات المستهلكين ورغباتهم، أو تقديم تجربة فراغية للمستهلكين من خلال جعلهم يعيدون التفكير في مفهوم المنظمة الربحية أو صورة تلك الماركة الخاصة مع المساحة.

وهكذا أصبح بإمكان المساحة بالإضافة إلى التصميم الفراغي تعزيز صورتهما كوسيلةٍ لتسهيل التواصل بين الشركات والمستهلكين، مقارنةً بأداء دورهما السابق المتمثل بمجرد تقديم مكانٍ لاحتواء السلوك البشري للمستهلك.

بالتالي نجد أن تصميم المساحة بهوية جديدةٍ -أو التصميم الذي يرمز لهويةٍ جديدةٍ- يمكن له أن يؤثر إيجاباً على المستهلكين من خلال جعلهم يطورون ويعيدون التفكير بالصورة الجديدة.

لا يتوقف معنى مساحةٍ جديدةٍ ما عند تقديم صور جديدةٍ إلى المستهلكين بواسطة المساحة أو الموقع. فقد ذكر عالم الاجتماع والفيلسوف الفرنسي Jean Baudrillard يوماً أن استهلاك منتج أو سلعة لا يحصر نفسه في اقتراح استهلاك قيمة الاستخدام، وأن أساسيات الاستهلاك هي إرضاء الحاجات البشرية في العناصر الاجتماعية والثقافية المختلفة بما فيها السعادة والراحة والنجاح والوفرة والقوة والسلطة والحداثة. فيشتري الناس ويستهلكون المنتج أو السلعة لجعل أنفسهم يبدون بمظهر أفضل وليحصلوا على المكانة الاجتماعية أو السلطة في نفس الوقت.

ومن خلال هذه السلسلة من العملية الاجتماعية، يقوم الاستهلاك بخلق الأنظمة الإنتاجية. وعلى الرغم من امتلاك وجهة نظر Baudrillard الخاصة بالاستهلاك طابعاً تشاؤمياً، فمن الممتع أن تكون فكرته عن الاستهلاك كمقصد اجتماعي تقتضي وجوب تعزيزها من خلال عملية التعريف. وهكذا لا تنتهي فكرة المساحة الجديدة عند استهلاك صور جديدة، وإنما تعدى ذلك لتصل لمرحلة تعزيز وإعادة إنتاج التأثير الثقافي والسلوك الاجتماعي العام.

تمثل الهدف الكبير للشركة المصممة في إنشاء مبنىً معماري لخلق أنظمة للشركات والمستهلكين لتسهيل التواصل، ومن ثم أصبح تطبيق هويةٍ معينةٍ في تلك العمارة الفكرة التي على المصممين تطبيقها لدى تصميم مشروع Kring لتحقيق هوية جديدة من أجل الزبون. فجاءت الطريقة التي تم بها ابتكار هذا المبنى مختلفةً عن الطريقة التقليدية. فقد كانوا على وشك ابتكار منحوتة عمرانية، ومن ثم إنشاء مساحة مركبة من مباني ومنشآت. في حين ساهمت المطالب الإبداعية -التي تم تقديمها من قبل شركة Kumho E&C وتعديل فكرة عمل التصميم المعماري الذي اقترحته الشركة المصممة- في إتاحة إمكانية التعامل مع المشروع بطريقة مختلفة لخلق تمثال ماركة غير تقليدي.

وبناءً عليه تم تغيير الصورة الجديدة الخاصة بشركة Kumho E&C كهوية جديدة من خلال عملية التشكيل المعماري. وهكذا كانت نقطة بداية سبغ المكان بطابع شركة Kumho بوضع التركيز على “التناغم”. ومن خلال عملية التفسير المعماري، تم ربط ظاهرة الانسجام والتشديد عليها في المدينة والمجتمع من خلال التماوج، ومن ثم تم تعميق فكرة التماوج. فقد أراد المصممون أن يجمعوا بين عناصر الطبيعة المتنوعة والحياة والمدينة بطريقة متناغمة مع جوهر الانسجام للاندفاع إلى المدينة وخلق الصدى والتموجات، وهذا ما أصبح مخطط المشروع الجديد.

هكذا تم خلق الصور البارزة للمدينة وامتصاص طاقتها في نفس الوقت بتلك الطريقة، مما يقود إلى فكرة “الحلم” أيضاً. كما أراد المصممون أن يجعلوا من هذا المبنى صرحاً معمارياً متميزاً في المدينة ليلاً نهاراً، وخصوصاً، أن يكون منحوتة منيرة في الظلام.

وعلاوةً على هذا، أصبح المشروع عبارةً عن مساحةٍ بيضاءٍ نقية لدى الدخول إليه، لاحتوائه على جميع أنواع البرامج الثقافية. فتعمل المساحة البيضاء النقية التي تحقق سرياليةً فراغيةً كمسرحٍ لأداء العروض. وتماماً كما تغير خشبة المسرح نفسها لتتكيف مع أنواع قصة المسرحية، يصبح هذا المكان مساحة مركبة ليعدل نفسه وفقاً للحاجات المتنوعة.

أما برنامج إدارة الفن الثقافي فقد تم تخيله بحيث يمكن استخدام هذا المكان من قبل المتعهدين المحترفين لتقديم شيء أكثر أهمية من مجرد الأحداث المؤقتة العادية. فالمكان المركب يمكن أن يكون ممراً للتواصل يتم اقتراحه عبر ابتكار برنامج داخلي يتضمن إمكانيات متنوعة.

هذا ومن المطلوب أيضاً توفير فهم أساسي لطرائق وكيفية خلق ماركة وعملية بيع ناجحة، لأن بيع تصميمٍ ما لا يتوقف عند الاستجابة لحاجات لمستهلك، وإنما يثير عواطفه ليخلق من بعدها حاجةً جديدة للإنتاج.

وقد تم نقل أسس المجتمعات من إنتاج المنتج إلى عالم المعلومات، كما سبق وتم تحويل المجتمع القائم على الكيمياء إلى مجتمع قائم على حق الاختيار والصورة. وربما بات من المهم بالنسبة إلى المعماري -أكثر من قبل- أن يقوم بخلق ماركته الخاصة ومن ثم تحويلها إلى منتَجٍ مزودٍ بقيمة ماركة متصوَّرة بطريقة جديدة من أجل عصر المعلومات القادم. ومن الضروري أن يتم تحديد مكان وضع الإحداثيات للتحرك لأنه لم يعد هناك المزيد من القيود والحواجز بين أدوار المعماري ونطاق الأنشطة وأفكار المساحات المعمارية ولا حتى الحقل المناسب لها.

والخلاصة أنه يمكن أن يكون مفهوم “العمارة بصفتها منتَج” طريقةً أخرى لتوسيع آفاق الناس وأن يعمل كفرصة لخلق فرقة ثقافية ذات ثقافة ومجتمع وسوق معماري جدد.

إقرأ ايضًا