حرية المعرفة ومعرفة الحرية في مكتبة بِتش

3

هل حقاً من الضروري تقديم عمل معماري يمكن قراءته بطرقٍ متعددة؛ أي هل على العمل المعماري أن يكون محلياً وعالمياً، أنيقاً وتقليدياً، تاريخياً ومعاصراً في الوقت عينه؟

حسب زعم فريق Török és Balázs Építészeti المعماري الهنغاري، الإجابة هي بالتأكيد نعم، ولكن قبل كل شيء، وحسب رؤيتهم، عليه أن يتحلى بهويته الشخصية.

فأثناء تصميم المكتبة الإقليمية والمركز المعرفي لمدينة بِتش الهنغارية ارتأى المصممون اختيار موقع بعيد ومنحدر وغير مستصلح يساعد مبناهم على عدم التقيد بأي شيء، حيث لن يتوجب عليه أن يتطابق أو يتماشى مع أيٍّ من المباني المجاورة.

ولكن لمبنى فكري من هذا النوع، وفي مدينة كانت عاصمةً للثقافة الأوروبية في عام 2010، لن تكون التوقعات متدنية على الإطلاق؛ وهذا تماماً ما دفع المصممين إلى إبداع مبنى بستة طوابق تلتف حول محورٍ منحنٍ يمثّل مكاناً مثالياً للتأمل الهادئ، حيث تخترق المبنى قبة بيضاوية الشكل تكتسي بلوحةٍ فسيفسائية هائلة مزينة بقطع سيراميكية ملونة بألوان قوس قزح موقّعة بأنامل الفنانة مارتا ناغي.

أما عن باقي مفردات التصميم فلابد من الإشارة إلى سلاسل النوافذ الصغيرة مع الملقف الدائري الذي يخترق الأسطح الملتفة، في الوقت الذي تُبرز فيه القبة رأسها عبر التراس المصطب على سقف المبنى، تحيط به مكتبة الأطفال الواقعة في الطابق العلوي.

وفي مايلي كلمات المصممين أنفسهم عن المشروع:

لقد هدفنا خلال عملية التصميم إلى توليف الازدواجيات التي قد تظهر بأشكال عدة بطريقة ديناميكية؛ فداخل المبنى نجد “خلية نحلٍ” ترمز إلى الديمومة وتمثّل المركز الفكري، فهي عبارة عن مكانٍ للتفكير المجرد… إنها استعارةٌ عن حرية المعرفة، وبالعكس، هي استعارةٌ عن معرفة الحرية.

لكن جمالية مقترحنا تكمن في الاستجابة إلى المركز المعرفي عن طريق مبنى لا يركّز على الاسمنت المسلح، ولكن على إمكانية التفكير؛ بمعنى آخر مبنى يركز على مساحة فارغة يمكن ملؤها بأفكار الناس الموجودين فيها، حيث نجد أن غرفة الاستقبال في الطابق الأرضي هي عبارة عن مساحة مفتوحة أفقياً، أما عن الطوابق العلوية وما تحتضنه من نشاطات فهي منطوية على نفسها ومغلقة.

بالنسبة “لخلية النحل” الواسعة، فهي عبارة عن مساحة غير وظيفية على الإطلاق، إذ نجدها تربط تلك المساحات ذات الشخصيات المتنوعة؛ أما من الناحية الشكلية، فتتميز هذه المساحات الداخلية المجردة بكونها مساحات متناظرة وقديمة وعضوية، فالمساحات المحيطة بـ “خلية النحل” ما هي إلا نتيجة للتخطيط المنطقي، حيث وبفضل مرونتها نجدها تعبر عن إمكانية التغيير، أما الواجهات فتتميز بكسوتها الزجاجية المغطاة بالسيراميك الأبيض الذي يشير إلى التقنيات الحديثة.

ختاماً يشير المصممون إلى أن “خلية النحل” التي تخترق المبنى هي قطعة فنية قائمة بحد ذاتها، إذ يشير سيراميك زولناي الهنغاري المغطى باليوزين إلى استخدام السمات التاريخية المحلية، أما عن الاستخدام المزدوج للمادة فهو متعمد، إذ “على العمل المعماري أن يكون قابلاً لقراءات متعددة؛ أي عليه أن يكون محلياً وعالمياً، أنيقاً وتقليدياً، تاريخياً ومعاصراً، ولكن قبل كل شيء، عليه أن يتحلى بهويته الشخصية.”

إقرأ ايضًا