المنزل/الشريحة

9

كما يوحي إليك العنوان، لقد صمم فريق Procter-Rihl المعماري هذا المشروع باعتباره “شريحة” مبنية على مخلفات منطقة عمرانية متهدمة في بورتو أليغري، البرازيل وذلك بعد افتتاح طريق جديد في الجانب الغربي من الموقع.

حيث تم تحديد المساحة عن طريق سلسلة من الخطوط غير المتعامدة، وكانت النتيجة عبارة عن مساحة مطوية تارة ومفتوحة تارةً أخرى داخل شكل موشوري، وقد أدى هذا الاختلاف في طريقة إبراز المساحة إلى ظهور سلسلة من التشوهات المكانية، ساهمت بدورها في جعل المساحة تبدو أكبر مما هي عليه.

أما عن الجدران المائلة فقد ساعدت في تعزيز هذا الشعور، في حين ساهمت السقوف المائلة بخلق منظور قسري يشوه أيضاً التصور المكاني، فعلى الرغم من أن الناس قد اعتادوا على فهم وإدراك المساحات المتعامدة، لا يعني ذلك بأن العين البشرية لا يمكنها أن تفهم وتدرك المساحة غير المتعامدة، بل على العكس إنها تفضل في بعض الأحيان هذا النوع من المساحات.

فبدلاً من الابتعاد عن الموقع الطولاني، قرر فريق Procter-Rihl العمل ضمن هذا الموقع، إذ وعند دخول النهاية الصغيرة من الموقع، سوف تلاحظ وجود مساحة مفتوحة خاصة بالمساحات الاجتماعية والفناء الداخلي، وتحتوي هذه المساحة الطويلة على قطعة أثاث بطول 7 متر تخدم بمثابة طاولة للطعام وطاولة للمطبخ وطاولة للحديقة، فتخيل مساحة واحدة طويلة تعطي عمقاً للمساحة الداخلية!

قد تبدو للوهلة الأولى مساحات من هذا القبيل أصغر حجماً، ولكن بفضل الخطة غير المتعامدة، تمت زيادة العرض من 3,7 إلى 4,8 متر، مما جعل المساحة تبدو أكبر مما هي عليه في الواقع، كما وساهمت إمالة الجدران الثلاثة المتصالبة؛ في المدخل الأمامي والفناء الزجاجي وغرفة النوم بالإضافة إلى ارتفاع المساحة الرئيسة، التي تتدفق إلى أعلى الدرج بتعزيز هذه الزيادة في المساحة.

يُذكر أن هذا المشروع قد مثّل البرازيل في مهرجان العمارة اللاتينية الأمريكية الرابع في تشرين الأول من عام 2004 في بيرو، فقد كشف فيه فريق Procter-Rihl عن سلسلة من الإشارات إلى العمارة الحديثة البرازيلية، فضلاً عن إضافة عنصر جديد لهندستها الموشورية المعقدة، الأمر الذي ولد سلسلة من التشوهات المكانية في المساحات الداخلية.

حيث يعتبر المشروع مزيجاً من العمارة البرازيلية والبريطانية، فعلى الرغم من أنه يشير إلى الهندسة العمارة الحديثة البرازيلية، يأخذ المنزل/الشريحة شكله من العمارة الأوروبية المعاصرة وولعها في الأماكن المعقدة غير المتناظرة، وقد اقتصر ظهور العناصر البرازيلية على استخدام الإسمنت والمساحة المفتوحة وبركة السباحة ومساحة المعيشة الخارجية وأخيراً وليس آخراً الحديقة النباتية.

فلم نعهد العمارة البرازيلية تستخدم الإسمنت على نحوٍ نحتي، وهو ما يشرح انفصال الجدران الإسمنتية في الكسوة الخارجية وخاصةً في منطقة النوافذ والمرآب، ولكن ذلك لا يجعل منها -أي الجدران الإسمنتية- تبدو كعوارض بارزة، فقد نجح فريق Procter-Rihl بجعلها جزءاً من الكسوة، وكذلك الأمر بالنسبة للممر البارز الذي يختفي أيضاً في الخط الملتف الذي يطوق الفناء.

وهنا لابد لنا من التفريق بين العمارة البرازيلية والبريطانية، كمثال عن العمارة الأوروبية، حيث تتفرد الأولى بالقساوة كنتيجة لاستخدام مواد مثل الأخشاب والإسمنت، في حين تبرز الدقة البريطانية كنتيجة لاستخدام الفولاذ، وتنعكس هذه الدقة في كسوة هذا المنزل، فالواجهة والسقف والمزاريب ما هي إلا عناصر بريطانية بحتة، وكذلك الأمر بالنسبة لكتلة بركة السباحة الزجاجية واستخدام النباتات، حيث تبدو نباتات المنزل/الشريحة أشبه بنباتات حديقة بريطانية وسط لندن.

إقرأ ايضًا