واجهةٌ متحركةٌ ثلاثية الأبعاد… غريبةٌ عجيبة

12

قامت شركة aMDL الإيطالية و M-Ofis Architecture التركية لصاحبيها Sinan Timocin و Serkan Igdelipinar بالتعاون مع F&P البريطانية بتصميم مبنى وزارة الشؤون الداخلية في جورجيا ضمن موقعٍ بالقرب من طريق Kakheti العام بين مطار Tbilisi العالمي ومركز المدينة.

لم يتم تصميم هذا المبنى كمبنى رسمي فقط، ولكن أيضاً كصرحٍ هام خاصٍ بمطار Tbilisi وولاية جورجيا بشكلٍ عام. إذ يقع هذا المبنى ضمن مساحة 49,652 متر مربع مؤلفة من منطقة قبوٍ منحنيٍّ وطابقٍّ أرضي بمساحة 3,580 متر مربع تمتلك شكلاً طولياً على الطابقين الأول والثاني. في حين تبلغ المساحة الإجمالية للمبنى الرئيسي 10,579 متر مربع.

يقع المبنى الرئيسي في وسط الموقع على مقربةٍ من الطريق العام، وهكذا توفرت إمكانية وجود ساحةٍ رسمية أمام المبنى الرئيسي. وفي نفس الوقت، تم تصميم بركة بمساحة 1000 متر مربع وعمق 30 سم أمام المبنى الرئيسي، من أجل عكس الواجهة الأمامية للمبنى بواسطة مياه البركة الكبيرة.

هذا ويقع المبنى الرئيسي ضمن حفرةٍ على الأرض ليرتفع من هناك ويمتلك مدخلين. إذ ينبثق المدخل الأول من الجزء الأمامي بواسطة جسر مخصصٍ للشخصيات الهامة، بينما ينشأ المدخل الثاني من الجزء الشمالي كاتجاهٍ معاكسٍ مخصص للمدنيين. إذ يمتلك هذا الجسر وظيفتين أساسيتين: الأولى إتاحة الوصول إلى المبنى من خلال العبور فوق منطقةٍ عشبيةٍ منحدرة، والثانية تأمين طريق دخول مباشر للشخصيات الهامة إلى الطابق الأرضي.

أما في الجزء الشمالي من الموقع، فقد تم تصميم مصف سيارات مفتوح للمدنيين والزوار ومهبط للطائرات المروحية. وفي نفس الوقت، يمكن لجميع المدنيين الدخول إلى الموقع باستخدام البوابة الواقعة عند هذا الجزء. إذ يصل المدنيون إلى المبنى من خلال المشي عبر ممرات المنطقة الخضراء التي يبلغ طولها 50 متر بما فيها العشب والأشجار بعد عبور نطاق مصف السيارات.

علاوةً على هذا، قد تم تصميم السلالم الإسمنتية المكشوفة باتجاه منطقة القبو المفتوحة المحيطة بالمبنى، من أجل تأمين الوصول إلى نقطة المدخل عند طابق القبو من الجانب الشمالي للمبنى. وبهذه الطريقة، يمكن تنظيم مداخل الشخصيات الهامة VIP والمدنيين من طوابق مختلفةٍ بشكل منفصلٍ في التصميم.

أما بالنسبة إلى إجراءات الأمان، فقد أُضيف طريق خدمة من أجل سيارات الإسعاف وشاحنات الإطفاء ومركبات خدميَة أخرى على الجزء الجنوبي الغربي وفي جوار الأرض الموجودة بجانب الموقع والتي تصل إلى مستوى القبو (تحت 4,80).

بالحديث عن القبو، تنحصر منطقة القبو المفتوحة التي تحيط بالمبنى بجدارٍ استناديٍّ إسمنتيٍّ مكشوف. وفي الجانب الشرقي الشمالي من هذه الجدار الاستنادي، توجد الواجهة الأمامية والمداخل التابعة لمبنى ميكانيكي يمتد على مساحة بناء قدرها 1164 متر مربع تبدو وكأنها مدفونة بواسطة القمة والجوانب الأخرى.

هذا إلى جانب تصميم مبنى محوّلٍ في المنطقة الخضراء على الجانب الشرقي الشمالي من الموقع إلى جوار مصفّ السيارات. وقد تم تصميم هذا المبنى ككتلة محجوبةٍ بواسطة التربة والعشب وكأنه تلةٌ طبيعية، من أجل إخفاء كتلة المبنى من الخارج. كما يتضمن هذا المبنى الممتد على مساحة 148 متر مربع كلاً من المحولات والمولدات، مع العلم أنه مزود بمداخل من منطقة صف السيارات.

ومن خلال فتح الواجهة الأمامية وخلق مساحة مفتوحة حول قبو المبنى الرئيسي في التصميم، لم يصبح ممكناً إدخال ضوء الشمس والهواء الطلق إلى داخل المبنى وحسب، وإنما ساهم في خلق قاعدة من أجل الكتلة الاستثنائية المؤلفة من الفولاذ والزجاج على القمة أيضاً. إذ تتألف الواجهة الأمامية للقبو من جدران وفتحات زجاجية. فمن أجل خلق منظر أساسي للواجهة الأمامية للقبو، يجب أن يكون قد تم استخدام نموذجاً ولوناً متشابهين على كلٍّ من الواجهة الأمامية والأرض الخارجية على حدٍ سواء. وبهذه الطريقة، ومن خلال امتلاك استمراريةٍ لنفس البنية واللون لكلا السطحين، سيتم الحصول على تأثيرٍ أساسي للكتلة العلوية.

لذلك، بينما تم استخدام الاسمنت المُفَرَّش على الأرضية الخارجية، استُخدِم طلاءٌ ذو بنيةٍ اسمنتيةٍ على الواجهة الأمامية. وبالعودة إلى المبنى الرئيسي، يُلاحظ أنه يأخذ شكل مجمعٍ من طابقين داخليين ذي شكلٍ طولي وواجهةٍ أماميةٍ خارجيةٍ استثنائية ثلاثية الأبعاد مركبة من الزجاج.

والجدير بالذكر أنه لم يتم إنشاء سوى القبو والطابق الأرضي من الإسمنت المسلح، في حين أُنشئت جميع الطوابق العلوية والأعمدة من نظام البناء الفولاذي. وبطريقةٍ معاكسةٍ لطابع وهوية الواجهة الأمامية، تمتلك الكتلة الداخلية شكلاً مستطيلاً يتوضع فوق الطابق الأرضي عند مستوى (±0.00).

بهذه الطريقة، تم استخدام الكتلة الداخلية ثلاثية الأبعاد على الطابق الأرضي كردهة. إذ تُستَخدم هذه المساحة -الموجودة بين واجهة المبنى والكتلة الداخلية على ارتفاع 12 متر- كمنطقة توزيع كبيرة على الطابق الأرضي، كما أنها تعمل أيضاً كبهو لقاعة الاجتماع وتمتلك مقهى يخدم الموظفين والزوار. إلى جانب هذا، تم تصميم مكتب مفتوح داخلياً ومغلق باتجاه الخارج على الجانب الشرقي من هذا الجزء. حيث توجد قاعة اجتماع ومطبخ المقهى وسلالم ضمن الكتلة المستطيلة على الطابق الأرضي.

بينما تتألف الكتلة الداخلية من جناحين على اليمين واليسار مع جسر وصولٍ مركزيٍّ كبير. في حين تم إغلاق الطوابق العلوية بواسطة واجهة زجاجية لمنع أثر الضجيج القادم من الردهة وإبراز الكتلة الداخلية المستطيلة في التصميم.

بالنسبة للطابق الأول، تم تحديد مكان المكاتب المفتوحة على الجناح الشرقي، بينما توجد غرف الوزير ونائبه والغرف المتعلقة بها على الجناح الغربي. وعلى العكس، صُمِّمت المكاتب المفتوحة على كلا الجناحين في الطابق الثاني. حيث يخدم سلمين مفتوحين أساساً إلى الجسر المركزي من أجل تقديم التوزيع العمودي الرئيسي. في نفس الوقت، تم تجهيز هذه المساحة بثلاثة سلالم حريق ومصعد خاص للشخصيات الهامة و ممرات للمعاقين.

تتألف الواجهة الأمامية للمبنى الرئيسي من جوانب إطار رئيسي من صناديق فولاذية بحجم 200×400ملم كنظام البناء الأعمق، بينما تم استخدام جوانب صناديق فولاذية بحجم 150×150 ملم كإطار ثانوي بما فيها الجوانب الفولاذية الدائرية بقطر 60 ملم، فضلاً عن استخدام نظام جوانب من الألمنيوم وألواح PVC إلى جانب الزجاج كالطبقة الأقصى للواجهة الرائعة ثلاثية الأبعاد.

تتألف هذه الواجهة من ثلاثة أسطح مختلفة إجمالاً في القسم، فالواجهة الأولى هي الواجهة السفلية التي تبدأ من مستوى الصفر +0.00. والثانية هي الواجهة الرئيسية، لتأتي الواجهة الثالثة على الجزء العلوي للواجهة التي تربط النقطة العلوية للواجهة الثانية مع لوح السقف (مستوى +12.00).

تمتلك جميع أجزاء الواجهة زوايا وأسطح مختلفة في كل مكان. وهذه الحركة المتنوعة ثلاثية الأبعاد على الواجهة هي الخاصية التي تحدد الطابع المميز للمبنى. في الوقت عينه، تم تشكيل واجهة زجاجية بواسطة 3567 قطعة زجاج مثلثة، تمتلك 1947 منها أحجاماً متفاوتةً بالنسبة إلى بعضها البعض. وتبعاً للتهوية الطبيعية التي أُخذت بعين الاعتبار ضمن الردهة بالإضافة إلى نظام التدفئة والتبريد والتهوية المستخدم، تم تصميم بعض القطع المثلثة المركبة على الواجهتين السفلية والعلوية كنوافذ قابلة للفتح تنفتح في وقتٍ واحد بواسطة نظام إدارة آلي.

وبالمثل، تنفتح النوافذ الواقعة على الجزء العلوي بشكلٍ منفصلٍ عن الجزء السفلي، من أجل تقديم عادم دخان للردهة في حالة وقوع أي حادثة حريق. وقد تم تقسيم جزء الردهة إلى أربعة قطع مغلقة من خلال خمسة جدران مقاومة للحريق مصنوعة من الفولاذ والزجاج، من أجل منع انتقال الدخان إلى المساحات المختلفة داخل المبنى.

أما اللمسة الأغرب والأجمل فهي أن حركة واجهة المبنى إلى الأعلى والأسفل تخلق نقطة دخول تتحول إلى حوافٍ بارزة وسط المستوى الأمامي الواضح من الطريق العام.

وهكذا نجد أن شركة M-Ofis Architecture وشركاءها قد تمكنوا من تقديم أفضل المواصفات إلى مبنى بغاية الخصوصية، مراعين جميع متطلبات السلامة والحماية للمسؤولين والزوار.

إقرأ ايضًا