حركة أمواج الميناء في مركزٍ بحريٍّ لموسيقى البوب في تايوان

11

من يتابع أخبارنا سيعرف وبكل تأكيدٍ عما نتحدث، إنها إحدى مقترحات الشركات المعمارية المشاركة في مسابقة إحياء ميناء Kaohsiung في تايوان، والتي كان لشركة Ja الكندية المعمارية بالإضافة إلى شركة STL التي تتخذ من شيكاغو مقراً لها، نصيباً في تقديم مقترحاتٍ جديرةٍ بالثناء. ولكن هنا سنأخذكم إلى مشروعٍ أكثر إمتاعاً وحركةً من سابقيه، إنه مشروع مركز موسيقى البوب البحري من تصميم شركة Sun التي استمدت إلهامها في تصميمها من حركة أمواج الميناء الذي يُعتبر عنصراً حيوياً في ثقافة المدينة وتاريخها، كما يعد واحداً من أكبر الموانئ في العالم، وهو أكبر ميناءٍ في تايوان على الإطلاق.

وبناءً عليه كانت فكرة الأمواج هي الفكرة المسيطرة في التصميم كله، إذ يسيطر هذا المفهوم على تصميم الموقع وكل بناءٍ من الأبنية. وبما أن الصناعة البحرية وصناعة حاويات الشحن إلى جانب مشاهد الأسواق الليلية تعتبر عناصر بارزة في تاريخ وثقافة Kaohsiung، أراد المصممون إقحامها جميعها في التصميم، فهذه الصناعات هي ما يربط المدينة بالعالم أجمع، كما أن أسواق المدينة الليلية هي إحدى الخصائص الثقافية الرئيسة هناك. وهكذا سيقوم المصممون بتحويل حاويات التخزين الموجودة أصلاً في الموقع إلى منطقةٍ تلائم العروض الموسيقية والثقافية وأسواق الأطعمة المحلية الطازجة، ومجموعات المتاجر المحلية، مما يجعل المشهد أقرب إلى منظر أسواق المدينة الليلية.

ينقسم الموقع إلى ثلاثة أقسام، تربطها ممرات توزع حركة وتدفق المشاة والدراجات وحافلات المدينة والعبارات، والتي تربط جميعها أيضاً كل أبنية الموقع مع بعضها البعض. إذ تم تزويد المشروع بعددٍ من ممرات المشاة والجسور التي تزين الموقع خالقةً مساحاتٍ عامةً كبيرة تتوضع عند نقاط الاتصال، كما قام المصممون بتوزيع ممرات المشاة والدراجات على طول المحيط الخارجي لموقع السكان المحليين على هيئة طرقاتٍ مستمرةٍ لا يقطعها شيء، لتلبي بذلك متطلبات التنقلات اليومية خارج المركز. وعلاوةً على ذلك، سيتم تزويد القسم الخارجي من الموقع بمحطات حافلات تتوضع على طوله ومراسٍ للعبّارات البحرية توجد داخل الميناء بهدف زيادة إمكانية الوصول إلى الموقع، وبالتالي تنشيطه وتقويته.

هنا تجدر بنا الإشارة إلى أن المدرج الرئيس قد تم تصنيفه على أنه نقطة التركيز الأهم في الموقع، حيث سيتوضع في مركز الموقع الذي تم تصميمه على شكل حرف U. كما سيتم رفعه بمقدار ستة أمتار ليبدو بارزاً بمجرد النظر إليه من شوارع المدينة، وليخلق إحساساً طافياً بين المدرجين المحاطَين بالمياه. ومن إيجابيات ارتفاع المنصة بهذا الشكل نذكر أنه يسمح بتأمين مكانٍ لمصفات السيارات تحت الأرض، وتوفير مستويات خدمة سفلية تحت كلا المدرجين. أما لحجب مصفات السيارات عن أعين الزوار فستتم تخبأتها خلف شلالٍ يتدفق منساباً إلى المياه المحيطة بالمدرج من الجهة الجانبية. ولزيادة جمالية التصميم يقوم المدرجان بتطويق منصة الدخول لتخلق في نفس الوقت مساحةً عامةً تحتضن الناس في تجمعاتهم في كل الأوقات. كما تتمتع هذه المساحة العامة بإطلالةٍ على الموقع بمجمله وعلى المنصة العائمة، وترتبط أيضاً بالممر المستمر الذي يربط الجهتين الغربية والشرقية.

بالنسبة لمنطقة تأدية العروض الخارجية فتتوضع في مركز الموقع بمحاذاة المياه المواجهة للمنصة المعائمة، وعلى طول امتداد المدخل، حيث سيتم تطويقها، كما ذكرنا آنفاً، بمدرجين رائعين. ومن ميزات هذه المنطقة الخلابة أنها تتسع لـ 12,000 متفرجٍ ليتمتعوا بأحلى العروض وهم جالسون على منصة الجلوس. ويعلّق مصمموا المشروع على منطقة العروض الخارجية هذه ذاكرين أنهم قد ابتكروها لتكون في غاية المرونة لتحتضن مختلف أنواع الجماهير والأحداث على المنصة العائمة. فعلى سبيل المثال، ستكون هذه المنطقة مهيأة لعرض حفلات موسيقى البوب والروك، حيث ستتمكن الحشود الحاضرة من الوقوف والغناء والرقص والتسكع مع الأصدقاء. وطبعاً ستكون المنطقة ملائمة لمحبي الهدوء والاسترخاء على ألحان الموسيقى الكلاسيكية، الذين كان لهم نصيبٌ في المشروع. إذ ستكون حاضرة لاستيعاب حفلات الأوبرا التي سيتمتع حاضريها بالجلوس والاسترخاء على الموسيقى الهادئة.

أخيراً، أراد مبدعي المشروع تنشيط المنطقة المفروشة بالأعشاب في كل الأوقات ليستخدمها الزوار كمساحةٍ عامةٍ يجتمعون فيها ويستمتعون بوجبات الغداء الشهية، ويقضون أفضل الأوقات فيها مع أصدقائهم وأطفالهم، أو ببساطة يسترخون تحت أشعة الشمس الدافئة.

ترجمة وتحرير مي الصابوني

إقرأ ايضًا