“منزل في الغابة”: التواصل الحي والحميم بين الطبيعة والإنسان

3

يمتد منزل House in the Woods (منزل في الغابة) الذي صممته شركة Parque Humano المكسيكية للعمارة على مساحة 650 متر مربع في بلدة Valle de Bravo في منطقة Estado de Mexico في المكسيك، حيث تتراوح درجة حرارة الجو بين 33 و2 درجة مئوية. وتواجه الأرض بحيرة Avándaro ومنطقة الغابة المحمية من Cerro Gordo الغنية بأشجار الصنوبر والبلوط.

خطة التصميم:

يتألف المنزل من غرف المعيشة والطعام والمطبخ، بالإضافة إلى غرفة متعددة الأهداف (استديو وتلفاز وألعاب) وغرفتي نوم. الفكرة:

من أجل فكرة هذا المشروع، تساءلت الشركة المصممة في البداية ما إذا كان بإمكانها بناء منزل يحترم الطبيعة على أكمل وجه ويقدم تواصلاً مع محيط المبنى (من دون التكلم عن الطاقة والاستدامة وعلم البيئة) الذي سينتج من خلال أثره وخبرته الاحترام ذاته للعالم الطبيعي. ومن أجل تنفيذ هذا الأمر، استفاد المصممون من انحدار الأرض بهدف خلق اتصالات بصرية على مستويات مختلفة مع الخضرة الموجودة والمنظر الطبيعي من ورائها.

فالموقع عبارة عن قطعة أرض رائعة تغطي 3,500 متر مربع مع حياة نباتية غنية ومتنوعة من أشجارٍ طويلة جداً ومشهدٍ باتجاه التلال المتراكبة في Valle de Bravo -البلدة الواقعة على بعد 150 كيلو متر غربي جنوبي مدينة مكسيكو. وهنا يكون المناخ بارداً في الشتاء، بينما يمكن أن تصل درجات الحرارة في الصيف إلى 35 درجة، كما يتساقط المطر الغزير يومياً بين شهري حزيران وتشرين الأول.

هذا ويحتل المنزل حافة طبيعية في جانب التل، مواجهاً المنظر إلى الجنوب ومديراً ظهره على الرياح القادمة من الشمال. وينحدر سطح الأرض بعيداً باتجاه الأرضية، مؤكداً على انحدار الأرض ومحولاً بذلك تقدم المنزل عبر الموقع إلى مشهد دراماتيكي. كما يحرض المنزل على الإحساس بالعوم فوق الحديقة، مشكلاً حساً بالتواصل مع الطبيعة.

كما يتم التشديد على التواصل بين المنظر الطبيعي والمبنى من خلال نظام نوافذ هيكلي مزجج، متجاوزاً القيود التقليدية بين الداخل والخارج. وكنتيجةٍ لذلك، تصبح جميع المساحات على تواصلٍ مباشرٍ وحميمٍ بالمساحات الخارجية.

أما التلاعب بين الألوان والظلال على هذه النوافذ فهو يعكس ظلال االأشجار المجردة المصبوبة على باحات الدير في Desierto de los Leones الواقع بالقرب من مدينة مكسيكو.

وقد تم تطوير كسوة المنزل بشكلٍ متقدمٍ من أجل التوافق مع سياق البلدة. كما تم تطوير طبقة حرفية خارجية من الطين خصوصاً من أجل المشروع، فجاءت شبيهة بقوام المنازل التقليدية التي يمكن رؤيتها في المنطقة. هذا ويسبب تفاعله مع المناخ تغير المادة باستمرار استجابةً لمستويات الرطوبة المتغيرة.

وقد تم تنصيب جناحين اثنين -غير متساويين في الحجم- أمام منطقة البركة، يتضمن أولهما وأكبرهما مساحات المعيشة والطعام والمطبخ واستديو العمل، بينما يضم الثاني غرفتي نوم. وقد تم وضع كل جناح بدقة على أرض الموقع، من خلال دمج جميع الأشجار الموجودة في البرنامج والتوجه نحو أهم المناظر. ومن الملفت أن الموقع متجذرٌ بعمق في المساحة الطبيعية الموجودة.

ولدى وصوله، يواجه الزائز العديد من التجارب: الجِرف والحياة النباتية والمنزل والبركة العاكسة. ويتم استقبال الزوار تحت حماية السياج الفولاذي، ليدخلوا عبر باب صغير يقود إلى غرفة المعيشة، للتأكيد على التناقض بين الطبيعة المنغلقة للمدخل والانفتاح الكامل لمساحات المعيشة والوادي نفسه.

إقرأ ايضًا