سم متفشٍ في تصميم فندق Conrad hotel في بكين

6

بنظرةٍ مختلفةٍ لعمرانية قلب الصين الصناعي صممت شركة MAD مشروع بناء فندق Conrad hotel في بكين مع شركة الهندسة البنائية (Beijing Institute of Architectural Design (BIAD.

وكان مركز مدينة بكين قد بني حسب المقاييس الغربية التي تماشت مع الثورة الصناعية منذ بواكير القرن العشرين، عندما كانت ناطحات السحاب رمز الرأسمالية. ومنذ مئة عامٍ انصرمت وحتى الآن وطموحات الناس والمعماريين لا تتجاوز هذه الفكرة، إذ عندما أرادو إقحام أنفسهم داخل كوكبة التطور التقني وأحلام المستقبل المزهر، نزعوا إلى الإكثار من المباني الشاهقة في مراكز المدن التي أصبحت أشبه بآليةٍ إسمنتية مكررة ومستنسخة بلا معنى تخنق المدينة بازدحمها وعتمة شوارعها وتبقيها بلا روح.

والآن يبرز بين هذه المباني فندق Conrad hotel بعد تصميمٍ طويلٍ بطيء. فكانت واجهته أشبه بالنسيج العصبي الذي يغلف شكلاً مكعباً بسيطاً وقد تفشى فيه السم المدمر الذي يحول السطح إلى غلافٍ عضوي غير محدد المعالم، فيبدو المبنى بأكمله كصندوقٍ ذائب، ليكون بذلك عبارة عن نقطة البداية لتحويل البنيات العمرانية من شكلها الصلب إلى فكرةٍ أكثر سيولةٍ وميوعة. وبالتالي تحويل مقاييس العمل المعماري واستبداله بحرفيةٍ رقميةٍ مختلفة.

وعلى مدى العصور المختلفة، حاول أناسٌ من شتى الخلفيات الثقافية خلق مبانٍ عضويةٍ من نتاج حرفهم اليدوية خلال مرحلة الثورة المعمارية. وكان في أعمالهم ما يقدس الطبيعة ويكسر ثقل المباني ويبث العاطفة في الحياة. وقد أصبحت روح هذا العمل الرائع بمثابة رمزٍ حضاريٍ في المدينة وللعصر بأكمله.

وأبهى مافي فندق كونراد هو إجلاله للبطء وسط عمرانيةٍ متسارعةٍ في الصين. ويعي مصمموه أن نتاج العمارة أشبه ما يكون بعمليات نمو قاطني المدن، مغيراً طاقاتها وهويتها.

وفي الختام نشير إلى أكثر العوامل تأثيراً بالكفاءة العمرانية للمدن وتحكّماً بها، وهو ذلك الاختلاف بالصناعات الحديثة عالية التقنية، حيث خلق لسكان المدينة فرصاً جديدةً واحتمالاتٍ كانت غائبةً ليكتشفوا تجاربهم بأنفسهم.

إقرأ ايضًا