حسن الضيافة… ولكن “حسن العمارة”!

2

يتعلم طلاب قسم التعليم الفندقي في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو (UCSD) كل شيءٍ عن خفايا الضيافة، ولذلك كان لابد من مقرٍ يليق بهؤلاء الطلبة ممن تركوا منازلهم وجاؤوا لينهلوا من مطابخ الجامعة علماً وعرفة، حيث تتيح الجامعة للطلاب إمكانية المبيت عدا عن تزويدهم بأسس الضيافة الصحيحة، لذا كان لابد من رفد هؤلاء الطلاب بمبنى إداري جديد قادر على مواكبة تطور المناهج الدراسية -على الأقل- وقد وقع الاختيار على اقتراح فريق Studio E لقدرة هذا الاقتراح على تلبية الإدارة والطالب على حدٍ سواء.

فقد اختار فريق العمل هنا بقعة أرضٍ في الزاوية الجنوبية الغربية من جامعة UCSD وبالتحديد على الحافة الغربية من الحرم الجامعي، حيث تشرف قطعة الأرض هذه على طريق توري باينس العام، أما وبجوار هذا الطريق وبالتحديد في الجهة الغربية منه تحتشد مجموعة من المنازل وكنيسة.

وننتقل إلى الحرم الجامعي نفسه، لنجد بأن الصفوف الدراسية فضلاً عن المختبرات تقع في الجهة الشمالية، بينما تقع قاعة الطعام المشتركة في الشرق على مقربة من المجمع السكني الخاص بالطلاب والذي ما يزال قيد الإنشاء في الجهة الجنوبية، وبذلك نلاحظ بأن فريق Studio E اختار بقعة الأرض التي ستستقبل المبنى الإداري الجديد بعنايةٍ بالغة على نحوٍ تشترك فيه أماكن تحضير الطعام مع قاعة تناول الطعام بمساحةٍ للتحميل والشحن.

وبذلك يكون التصميم قد اجتاز واحدةً من مشكلاته، ألا وهي تأمين الوصول إلى أماكن تحضير الطعام من كافة أنحاء المبنى، التي باتت تحظى بنافذة ضيقة على طول الرصيف مطلة على بقية أجزاء الحرم باتجاه الشرق، مشكلة أخرى كان على فريق العمل حلها تتعلق بانفتاح الموقع على الغرب، فعلى الرغم من تمتع المبنى بإطلالة ساحرة على المحيط الهادئ في الطابق الثاني، إلا أنه يعاني في المقابل من وطأة أشعة الشمس الغربية.

هنا تجدر بنا الإشارة إلى محاولات الجامعة فيما مضى لإيجاد حلٍ لهذه المشكلة، حيث تنوعت بهم الحيل من الحواجز المعدنية إلى الزجاج المخرمش، ولكن عبثاً، لم توفق تلك الحيل على الإطلاق، بل وتفاقمت المشكلة أضعافاً مضاعفة عندما طالبت إدراة الجامعة بتصميم مبنىً شفاف ومفتوح على العامة، فلا يمكننا أن ننكر بأن هؤلاء العامة هم المسوّق الأكبر لمنتجات القسم.

وهنا ظهرت براعة التصميم الذي استطاع وبكل سهولة إيجاد حلٍ لهذه المشاكل مجتمعةً عبر ابتكار ممر منزلق ما بين رصيف Revelle البحري وتراس الطابق الثاني المطل على الرصيف، لينجح التصميم بذلك بالاستفادة من الانفتاح على الغرب وجعل الشمس تغمر منطقة التراس من جهة والتحكم بها من جهة أخرى، والفضل طبعاً للجدار الزجاجي عالي الأداء الذي صُمم ليعكس ألوان وضياء المحيط الهادئ، بالإضافة إلى التخفيف من حدة الرياح وخاصةً في منطقة التراس في الأعلى.

يُذكر أن هذا المبنى قد استطاع تخفيض نسبة استهلاك الطاقة حوالي 20% مقارنةً بمبانٍ تعليمية أخرى، والفضل لأجهزة التبريد عالية الكفاءة وأنظمة التدفئة الإشعاعية وبالطبع الزجاج العازل في الواجهات.

إقرأ ايضًا