هيلتون جديد في إندونيسيا

3

يقع فندق “باندونغ هيلتون” في أهم مناطق المدينة الإندونيسية العريقة، إذ أنه ملاصقٌ للكنيسة الرومانية الكاثوليكية في باندونغ، كما ويبعد حوالي 500 متر فقط عن ميريدكا جيدونج، وحوالي 2 كيلو متر عن المتحف الجيولوجي و” مسجد كيباجانتي” المسجد الشهير في المدينة، وكجميع فنادق العلامة الشهيرة يمكننا تصنيف فندق هيلتون باندونغ بأنه فندقٌ من فئة الخمسة نجوم بغرفه العصرية الفاخرة البالغ عددها 186 غرفة.

اعتمد معماريو WOW بالاشتراك مع Warner Wong للتصميم المعماري على تضاريس باندونغ في تصميم هذا المنتجع العمراني، حيث تتميز المنطقة بوجود العديد من سلاسل الجبال البركانية المحيطة بها، والتي تنخرط بصرياً مع الجبال المحيطة، كما تمتزج حضارتها وترسبات الثقافة الجاويّة.

وتظهر نتيجة هذا الدمج العمراني المحلي مع الملامح الجغرافية في كافة أرجاء الفندق، مما يساهم بإذابة الحدود بين الداخل والخارج ويساعد على تحقيق التفاعل مابين نزلاء الفندق والسكان المحليين، وذلك من خلال المنتزه العمومي الذي يزين فندق باندونغ هيلتون.

فقد جاء هذا الفندق ليتحدى التصاميم التقليدية للفنادق التي عادةً ما نراها في السياق العمراني الآسيوي، متفرداً عن البقية ومتطلعاً نحو مستقبل أكثر تطوراً، ولكن محتفظاً بولائه لتراث المدينة في نفس الوقت، ويبدو ذلك واضحاً بالنظر إلى استخدام الزجاج والجدران المغطاة بالأحجار، التي تدين بالولاء لضيوفها من إندونيسيا بعلاقةٍ عاطفيةٍ إلى حدٍ كبير.

من جهة أخرى نلاحظ بأن المبنى يترفّع عن المنافسة مع المباني التي تعود إلى حركة آرت ديكو الفنية السائدة في المنطقة، والتي تأثرت بدورها بالاحتلال الهولندي الذي شهدته باندونغ، ولكنه في المقابل، يكمل ويعزز من تقاليد السفر التي لطالما ارتبطت منذ القدم وباندونغ.

وبالتالي نلحظ التزاماً كبيراً ووعياً من قبل فريق العمل تجاه البيئة المحلية وسياقها الثقافي والعمراني، فضلاً عن الطبيعة الاقتصادية والجغرافية والمناخية للمنطقة، فلطالما كانت باندونغ في غرب جاوة، وجهةً أساسية للراغبين في قضاء عطلة نهاية الأسبوع في إندونيسيا، ويُعزا ذلك إلى درجات الحرارة الباردة نسبياً على مدار العام، والتي تصل حتى 24 درجة مئوية، نظراً لموقعها في واد مرتفع من سلسلة جبال باراهيانغان.

فبَعد استقلال إندونيسيا وتحررها من قبضة هولندا في عام 1945، تحولت باندونغ من مجرد قرية هادئة إلى عاصمة مزدحمة يبلغ تعداد سكانها 15,000 شخص في كل كيلومتر مربع، وعلى الرغم من كثافة سكانها، ماتزال باندونغ تحتفظ بسحرها، وماتزال تجذب المسافرين في عطلة نهاية الأسبوع والزوار من رجال الأعمال من العاصمة جاكرتا وغيرها.

استفادت “هيلتون” تلك السلسلة الأشهر في عالم الفنادق من هذه النقاط، واختارت بأن يحتل فندقها وسط المدينة المحمومة، على عكس الفنادق والمنتجعات الأخرى التي اختارت أن تقبع في السفوح إلى الشمال بعيداً عن قلب المدينة، وتحديداً بالقرب من محطة قطار باندونغ المركزية، إذ تطل هذه البقعة على أرض كبيرة كانت فيما مضى جزءاً من منشأة عسكرية، وبذلك بات الفندق محفزاً لتنشيط مركز المدينة العمراني.

وبقربه من محطة القطار المركزية، وفر “باندونغ هيلتون” الوصول اليسير إلى قلب البلد، وشجع الإندونيسيين القادمين من جاكرتا والراغبين بقضاء عطلات نهاية الأسبوع على السفر بواسطة القطار، الأمر الذي ساهم بتخفيف زحمة السير.

بالوصول إلى تفاصيل التصميم نذكر أن فريق العمل قد استقى تصميم الفندق من التضاريس البركانية المحيطة وطبيعة باندونغ الجغرافية، في حين تم تصميم أرضية الفندق العمرانية، التي باتت تضم ما يشبه المنحدرات والوديان، إلى جانب الردهة المركزية، بهيئة مجرى نهرٍ تتوزع حولها كافة مساحات الفندق العمومية.

كما ونلاحظ أنه قد تم طي هذه الأرضية إلى جدار حجري ضخم أشبه بسفح واد عميق قبالة الردهة، وبوحي من النقوش الهندسية الإندونيسية، نراها تلتف صعوداً حتى منطقة الاستقبال، جنباً إلى جنب مع قاعة الاحتفالات ومركز الأعمال والمنتجع الصحي، لتبلغ ذروتها في الأعلى عند المرفق الترفيهي عند السطح، لتأخذنا المساحات المفتوحة بشكلٍ كبيرٍ عبر كافة أرجاء المبنى، ابتداءً من الأراضي الطبيعية وانتهاءً بداخل الفندق، نحو تجربة حسية مشرّبة بروح باندونغ.

ختاماً نشير إلى أن هذه الفكرة بالذات تدعم سلسلةً من الجسور والسلالم، التي تقود النزلاء من الصالة وغرفة الطعام إلى مركز الأعمال والمنتجع بسلاسة بالغة، ليزين الدرج الحلزوني كافة هذه المناطق، الذي يبرز بشكلٍ غير متناسق، فاسحاً المجال أمام النزلاء الأكارم، بالتنزه قبل الوصول إلى القاعة المكتظة أثناء الأعراس والمناسبات.

إقرأ ايضًا