ما رأيك في السكن في عمق صحراء أريزونا؟

2

قد لا تستغرب لدى سماعك قيام أحدٍ ما بنصب خيمةٍ في الصحراء، ولكن منزل!

قد يبدو الأمر غريباً بعض الشيء، فقلةٌ من الناس يفضلون العيش في الصحاري حيث الحر والجفاف.

ولكن فريق ألين آند فيليب قد قام بتصميم منزلٍ سكني في صحراء أريزونا في الولايات المتحدة الأمريكية غير آبهٍ بصعوبات الحياة هنالك، بل على العكس تماماً حاول فريق العمل القادم من سكوتسديل تسليط الضوء على جماليات الموقع، حيث تم اختيار بقعة أرضٍ قاحلة بمساحة 7,450 قدم تربيعي تطوقها السلاسل الجبلية من كل مكان، ليتم تثبيت كلتة المنزل على هضبةٍ صخرية صغيرة مستديرة، وذلك في محاولةٍ للتكيف مع انحدار الموقع.

وفيما بعد تم تقسيم المنزل إلى جزأين؛ الأول عبارة عن منطقة للمعيشة تشبه المشكاة؛ حيث تم تضمين الوظائف المعيشية للسكان في جناحٍ زجاجي يقع على تماسٍ مباشر وأرض الموقع الصحراوية رغبةً من فريق العمل في دمج هذه المنطقة مع الموقع دون أن تبدو دخيلةً عليها، بينما تتنحى المناطق الخاصة قبالة الجبال المنحدرة، علّ تلك الأخيرة تقوم بحمايتها من شمس الصحراء.

أما ولدخول المنزل فعليك عزيزي زائر منزل سكوتسديل صعود الدرج العميق المصبوب من معدن البرونز، حيث ستلاحظ هناك بأن أحجار الصحراء قد كست جدران المنزل المحيطة والداعمة على حدٍ سواء، بينما أحاط الزجاج كتلة المنزل من كافة الجهات كما يحيط الغطاء النباتي أودية الصحراء العميقة، فعدا عن قدرة الزجاج على غمر المنزل بالضوء الطبيعي، ساهم تثبيت المنزل على الهضبة بتحسين الإطلالة باتجاه الوادي والجبال الصحراوية المحيطة فضلاُ عن الهضبة نفسها.

ولكن الدخول للمنزل لا يعني أبداً بأنك ستنعزل تماماً عما يجري في الخارج، فقد قام فريق العمل برفد المساحات الداخلية بتراسات مدمجة مع المساحات المحيطة بالموقع، حيث تبرز هذه التراسات على نحوٍ رائع على بركة السباحة وعلى المشاهد الصحراوية المهيبة، وبذلك لن تشعر بأنك منعزل على الإطلاق، باستثناء لحظات تواجدك في المناطق الخاصة، أي تلك التي تضم غرف النوم.

فهناك فقط سوف تحظى بحاجزٍ من الخصوصية، إذ تم تطويق تلك المناطق بكتلةً أكثر صلابة من تلك التي تطوق منطقة المعيشة، حتى باتت أقرب إلى كهف، فكافة الجدران هنا مصنوعة من الأحجار الصحراوية عدا الأرضية، فقد تم رصفها بأحجارٍ جصية ملونة، واقتصر وجود الزجاج لربط غرف النوم هذه مع سلاسل الجبال المنحدرة.

وبذلك نلاحظ بأن مواد البناء بسيطة بساطة الصحراء، فالإسمنت والزجاج وحتى الأحجار -إن كانت صحراوية أم جصية- نجحت بفرض أجواء العيش في تلك المناطق، ليسترعينا هنا الفصل ما بين تلك المواد، فتارةً نراها مكشوفة وتارةً متداخلة فيما بينها، دون أن تلتقِ أياً منها مع الأخرى.

إقرأ ايضًا