مع هذا المشروع التطويري في الصين أصبح للسياحة طعمٌ آخر

2

يقوم مشروع جناح Tianzhushan المتضمن منشآت سياحية ومنزل شاي وفندق ومطعم في مقاطعة Anhui بالصين، وعلى واحدٍ من الجبال الخمس المقدسة للديانة الطاوية. فهو جبلٌ مشهورٌ جداً وفي غاية الجمال، ولهذا أرادت الحكومة أن تقوم بتطويره قدر الإمكان وتمكّن البنى التحتية السياحية فيه في محاولةٍ للحفاظ على جمال مناظره الطبيعية. وذلك تحت إشراف شركة Atelier Archiplein.

ولتوضيح العلاقة بين هذا البناء والطبيعة التي تحيطه يكفينا أن نعلم بأن فكرة المشروع الممتد على 850 مترٍ مربعٍ مستوحاةٌ من الرسوم الصينية، إلا أن فن الرسم الصيني له تقليدٌ ثابت لا تكون فيه المباني والطبيعة وكأنهما نظامين مختلفين شاءت لهم الظروف التناغم معاً، وإنما يظهران ككلٍ واحد فيندمجان بحيث لا تكون العمارة بحد ذاتها نقطة التركيز في اللوحة. وهكذا تُعاد صياغتها بطريقةٍ تتحكم بها الطبيعة التي تحيط البناء فيكون كأحد عناصرها ويتبع الحركة الطبيعية للمنظر.

ولهذا السبب تحديداً يعيد المشروع صياغة فلسفة التلاشي هذه. وذلك بأن يعتبر البناء كجزءٍ يكمل طبوغرافية المكان وبالتالي يقلل من تأثير الأرض بحد ذاتها. فينغمس البناء في المنظر العام عندما يتبع حركة الطبيعة ويراه الناظر بطريقةٍ مختلفةٍ تقلل من حجمه داخل إطار الطبيعة الهائل.

وهنا نذكر بأن المشروع ينقسم إلى طبقتين تبعاً لإنحدار الأرض بدءاً من قمة الجبل ونزولاً إلى النهر. حيث ترتبط الخطة الرئيسية بالعناصر الطبيعية الموجودة في المكان؛ فتتحكم بها الطبيعة الصخرية للجبل والكهفين الكبيرين فيه من ناحية، ومن ناحيةٍ أخرى يلعب الماء ومجاريه على الجبل دوراً في طريقة تصميم المشروع.

وفي الطابق الأول من البناء نجده ينقسم إلى وحدتين؛ أولهما عامة حيث يمكنك أن تجد مطعماً ومجلساً لشرب الشاي، والثاني أكثر خصوصية تجد فيه أماكن المنامة. أما السقف فيظهر مركزه فقط للعيان وبقية أجزاءه تختفي بين المنحدرات الطبيعية التي تغطيه.

أما عن العلاقات بين المواد والتصميم، هناك علاقتين ربطتا المنظر بمواد تشكيل الواجهات تعززان الشعور بالمناظر الطبيعة في المنطقة. فالمواد المستخدمة في البناء كانت بسيطةٌ جداً ولا تتجاوز الخيزران والإسمنت. لأنه في هذا المشروع بالذات تحكمت طبيعة الأرض والمكان بطريقة البناء والمواد المستخدمة فيه بسبب صعوبة الوصول إلى الموقع. فالمسافة من أقرب قريةٍ إلى الجبل لا يمكن عبورها إلا مشياً على الأقدام، لذا ما كان من الشركة البانية إلا أن اعتمدت على الإسمنت لسهولة حمله على الأشخاص الماشين أو الحيوانات التي ستعبر هذا الطريق الصغير الوحيد.

كما أن الإسمنت بعد خلطه بالأحجار الناتجة عن هدم بعض المباني وبالماء من البحيرة يصبح باطوناً يمكن استخدامه في البناء بسهولة. وهذا ما يجعل البناء أكثر قرباً من الطبيعة وروح البساطة التي تعم المكان وتتناسب مع قدسيته.

إقرأ ايضًا