منصة ولكن…

2

ما قصة هذه العوارض المستدقة فوق مبنى GMS Grande Palladium المكتبي، هل هي مجرد إضافة جمالية؟

إذ تشير الأنباء قيام فريق Malik المعماري الهندي بتصميم مبنى مكتبي يدعى جي إم سي غراند بلاديوم، ومن الملفت في هذا المبنى عدا عن ارتفاعه البالغ ثمانية أمتار فوق الأرض، هو وقوعه بين إحدى الشركات الحديثة وبين أحد أكثر الأحياء فقراً في مومباي، حيث قام المعماري kamal s malik برفع المبنى عدة أمتار بهدف تأمين مساحة طبيعية أكثر ارتباطاً مع مستوى الشارع.

ففي مدينةٍ مثل مومباي حيث تتضاءل المساحات الطبيعية، ومثل هذا المشروع سيخفف من وطأة الكتل المعمارية المحيطة، وبذلك يتفرد مبنى جي إم سي بالعمل على عدة مستويات، فمن ناحية، يستند على قواعد التصميم الذكي لتحسين بيئة عمل الموظفين، ويضمن من ناحية أخرى الحفاظ على السياق العمراني.

وكنتيجة، سوف يقضي هذا المبنى على بعض المفاهيم البالية التي حلّت بالتصميم التجاري المعاصر، بدايةً مع الزخارف، فقد تمت معاملة الكتلة ككسوة دونما أي زخرفة… ومن ثم تم التخلص من الرهات الكبيرة… مروراً بتنفيذ كتل المبنى، حيث ارتأى kamal s malik تصميم هذه الكتل كي تؤدي وظائف متعددة في وقت واحد، ولم يغفل أثناء هذا عن معاملة المساحات الطبيعية باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من المشروع، وصولاً إلى مسألة الاستدامة.

لقد وضعت المباني والشركات التجارية في مومباي مجموعة من “التابويات”، فعندما تسير في شوارع هذه المدينة الهندية سوف يسترعيك -على سبيل المثال- ما لا يعد ولا يحصى من الكتل الزجاجية مرصوفة جنباً إلى جنب، لذا لا تستغرب عدم قدرتك على تمييز واحدة من الأخرى، وخير مثال عن هذه المباني مجمع باندرا كورلا، أما مبنى جي إم سي فليس سوى غيض من فيض كتل المجمع الزجاجية.

وفيمايلي تفاصيل التصميم:

يحظى مبنى جي إم سي غراند بلاديوم، مثل جميع أبنية مجمع باندرا كورلا، بمنصة من ثلاثة طوابق، الأمر الذي يوفر حاجز نهائي بين الشارع والمبنى، وتتألف هذه المنصة من كتلة ثقيلة كتيمة، وكنتيجة يتعذر وجود أي اتصال بصري أو جغرافي بين الشارع والمبنى، فالمنطقة أصلاً خارج منطقة التراث في مومباي، ولا حاجة لأي اتصال من أي نوعٍ كان ما بين العمارة الحالية والطارئة.

على الرغم من أن هذه المنصة موجودة مسبقاً في تخطيط المشروع، نجح فريق Malik باستغلال هذا الرمز، أو القيد إن صح التعبير- المتأصل في جذور العمارة المكتبية الهندية في تطوير مبنى جي أم سي، بغض النظر عن قيود أخرى تتعلق بالمناخ والسياق العمراني، حيث تم استغلال ارتفاع المنصة -عبارة عن ثمانية أمتار- وتطوير مجموعة من المساحات التجارية تطوقها سلسة من الألواح المتقاطعة مصنوعة من الألمنيوم، في إشارة إلى التجمعات العشوائية في حي Dharavi (أكبر حي فقير في آسيا) الذي يقع على بعد دقائق من الموقع، حيث تكسو تلك التجمعات أسقف معدنية متموجة في أحسن الأحوال.

كما وتضم هذه المنصة، عدا عن المساحات التجارية، مقهى وصالة ألعاب رياضية يمكن الوصول إليها بواسطة السيارة عبر الممر المنزلق الخارجي، وأخيراً ترتفع فوق المنصة ستة طوابق، حيث يشغل الزبون وابنه آخر طابقين، بينما تحجب طابقين آخرين تحت الأرض، حيث يقع المرآب.

إقرأ ايضًا