سر الضجة الإعلامية حول منزلٍ Push أميريكي

3

خلف هذه الجدران الإبداعية المبتكرة تتجلى فكرة حقنا في العيش في بيئةٍ غير سامة تساعدنا في تنظيف الهواء والأرض وأجسادنا بدلاً من تلويثها. فقد كانت هذه الفكرة المحورية في حوار الزبون مع المصمِّم والبنَّاء أنثوني برينر حول منزله Push House المصنوع من مادة “إسمنت القنِّب” بالاعتماد على القنِّب الصناعي المحايد للكربون في كارولاينا الشمالية في أميريكا.

إذ قامت شركة Lhoist Group البريطانية بتطوير هذه المادة الجدارية الحرارية من القنِّب والكلس والماء، كما أنها مكررة 100% وذات مظهر جميل وصديقة للبيئة، والأهم أنها الأولى من نوعها في أميريكا.

لهذا ظهر المنزل وكأنه شروق شِهابٍ في الإعلام الذي غطى الحدث على أهم المحطات الشهيرة، إلا أن السر خلف هذه الشهرة والدعاية يكمن في المادة الخضراء الأحدث والأعظم في منزلٍ يحقق أهم الاهتمامات الجوهرية لمقيمٍ حساسٍ تجاه قضايا البيئة.

ومع هذه الفكرة كانت شركة Push Design للتصميم المستدام في آشفيل قادرة على بناء منزلٍ عظيمٍ كبير الحجم ولكنه لطيفٌ على البيئة واستخدام الطاقة والكلفة الإجمالية بطريقةٍ مذهلةٍ.

وبوقوعه في آشفيل في كارولاينا الشمالية، يتميز منزل Push House الممتد على مساحة 3,400 قدم مربع بتصميمٍ يتبع الاتجاه العام مع بعض الأنظمة المختلفة جداً خلف جدرانه. وقد كان استخدام المنزل لإسمنت القنِّب مجرد بداية، ففي هذا التطبيق تم مزج ألواح القنِّب الصلبة مع الكلس والماء على أرض الموقع وصبّها بين الدعائم الخارجية في المصاعد. لأن هذا هو مركز نظام الجدار الهوائي، مع العلم أن إسمنت القنِّب هو في الواقع أقل شبهاً بالإسمنت وأكثر شبهاً بحزمة القش المستخدمة في سدّ الفجوات، فضلاً عن أنه غير إنشائي.

تبلغ النوعية العازلة لهذه المادة 2,5 في الإنش الواحد، كما أنها تمتلك قدرةً فريدةً على التقاط الملوثات المحمولة في الهواء على مر الزمن، وعلى امتصاص الكربون عندما تنمو وتتركب في مكانها. بينما تساعد الكتلة الحرارية العالية للقنِّب على إبقاء الحرارة الداخلية مستقرة.

من ناحيةٍ أخرى، تم صنع الجدران الداخلية من مادة بيور بانيل التي تمثل المنتج الفريد الآخر المصنوع من الورق المكرر. فهي تتألف من كسوة صلبة ذات لبٍ ورقيّ مموَّج، تماماً كالورق المقوى.

كما يتميز المشروع بثلاثين إطار نافذة تمت استعادتها وتزويدها بزجاجٍ عالي التقنية، ومن ثم تركيبها من أجل الحصول على أكبر كمية من ضوء النهار دون الإفراط في تدفئة المساحة. بينما تساعد خطة أرضية مفتوحة في نفاذ الضوء بعمق إلى المنزل أيضاً.

هذا ويترافق نظام الجدار الفعال على مستوى الطاقة مع مضخةٍ حراريةٍ معتمدةٍ على الهواء وفعالة جداً بنسبة 21 وفقاً لمعدل فعالية الطاقة الموسمية من أجل التسخين والتبريد الفعال للمنزل من دون الحاجة إلى إنفاق أموال كثيرة على المعدات.

حيث تحقق جميع هذه الخواص نتائج ماديةً جيدةً في منزلٍ يكلِّف القليل لإدارته وصيانته، فينتهي الأمر بتكلفةٍ مُعتَبَرة تبلغ 133 دولار لبناء قدم مربع واحد. وعلى الرغم من عقد بعض التسويات، مثل تقديم منتجات رغوية معتمدة على البترول للسقف والأساس، يمثِّل المنزل كيفية تواجد الصحة والطاقة والتصميم في مكانٍ وزمنٍ واحد.

نظراً لنجاح الفكرة، يتطلع أنثوني برنير حالياً نحو بناء بعض المنازل الأصغر حجماً باستخدام نفس المواد بعد الانتهاء من منحنى التعلم حول كيفية استخدام مادة إسمنت القنِّب.

وفي النهاية، يسعى المصمم وراء إنجاز منازل آمنة للعيش، مع تفاصيل رائعة مثل الحمام ذي الجدران المصنوعة من الألواح الإردوازية، ليُظهِر التصميم النظيف المعاصر كيف يمكن أن تنتج المواد الجديدة مبانٍ مستدامةٍ تتبع الاتجاه السائد.

إقرأ ايضًا