روح الطفولة والمرح تطغى على جناح البوسنة والهرسك في شنغهاي 2010

3

ضمن الفعالية العالمية الشهيرة التي أخذت الكون كله إلى الصين، ألا وهي معرض شنغهاي 2010، تم اختيار المصمم Miron Ibrahimpasis من مكتب in/out arh studio للتصميم المعماري مع Lamila Simisic و Jasmina Dizdarevic لتصميم جناح البوصنة والهرسك في هذا المعرض الدولي المميز.

وبما أن المعرض قد تم طرحه تحت عنوان “مدينة أفضل وحياة أفضل”، يقوم هذا الحدث الضخم باستكشاف الطرق المعاصرة للعيش في المدن الحديثة، وهذا تماماَ ما جعل المصممين المبدعين يستلهمون أمثلتهم المعمارية الخلابة من ماضي بلادهم العريقة، فمن خلال العمل مع الأخذ بعين الاعتبار عبق وروح مدن العصور الوسطى الحصينة، تم تطبيق هذا المبدأ كفكرةٍ هامة ضمن عملية تصميم الفراغ الداخلي للجناح. حيث يعتقد المصممون بأنه ومن خلال هذه الطريقة يتم الالتزام بالخطوط العريضة والأساسية للمسابقة، والتي تسمح بمساحةٍ محدودةٍ تقوم على تطبيق فكرة “عالم واحد، مدينة واحدة”.

فكرة المشروع: توصل المصممون لفكرة تصميم جناحهم الداخلي عند البحث عن النموذج الأنسب لهذا المشروع وعند تحليلهم لمعايير المسابقة، والتي تطلبت تقديم خمسة أركان بالإضافة إلى قسم للشخصيات الهامة الـVIP على أن تقدم الأركان الخمس رموزاً لخمسة عناصر، فكان أن نتج عن ذلك تصميم داخلي مرتبطٌ بتوضع العناصر الخمسة وبالعلاقة فيما بينها لتكون هذه العناصر هي: الخشب والنار والأرض والمعدن والمياه.

وهكذا ومن خلال تتبع القاعدة الأساسية لحركة هذه العناصر ضمن نظامٍ منسقٍ، حوّل هذا المبدأ البسيط ظاهرياً كامل الفراغ الداخلي لكتلة المشروع إلى مساحةٍ معقدةٍ للغاية.

وكانت النتيجة: سطح خارجي للكتلة مزخرفٌ بأجمل رسومات الأطفال ليبدو كعنصر جذبٍ مبهرٍ.

التصميم الداخلي:

يتألف داخل الجناح من خمسة مناطق. الركن الأول وهو نواة المشروع التي تحمل اسم Nucleus أو City Space أي مساحة المدينة، ويمثل هذا الركن بشكله الأفقي وامتصاصه العمودي للضوء فكرة Agora أو ما يعني مركز المدينة.

كما يحيط بلب هذا الركن المسمى Nucleus أربعة خلايا تخلق فراغاتٍ منفصلةٍ تتطابق في ميزاتها ومواصفاتها، لتحتوي كلّاً منها معلوماتٍ دقيقة وهامة. وأخيراً تكمن اللمسات الجمالية في الأقمشة الرائعة المتدلية من السقف والتي لا تمثل فقط عنصراً تزيينياً، بل وتلعب أيضاَ دوراً هاماً ومباشراَ في عملية التقديم والتفاعل مع الناس إلى جانب إضفاء الروح المرحة على المكان بشتى الوسائل والطرق.

الشكل الخارجي: لقد تم تعريف الكتلة الخارجية من خلال تعقيد شكلها الداخلي. فالتصميم الداخلي المعقد للكتلة أخذ بالتحرك والتدفق نحو الخارج ليحوّل نفسه إلى أشرطةٍ “تحمي” وتتطوق الكتلة الخارجية.

ومن الجدير ذكره أن المصممين قد اختاروا هذه الطريقة كمحاولةٍ لخلق “توازنٍ” بين الفراغ الداخلي وذلك الخارجي، حيث تقوم هذه الشرائط المدمجة بالواجهة بعكس مرح وبهجة فنون الأطفال التي تمت طباعتها عليها، لتمثل بذلك انسجام وتناغم ألاعيب الطفولة التي ُيظهرها شكل الواجهة الشبكي.

وهنا نشير إلى أنه قد تم تركيب الشرائط على طبقتين، ومن خلال تركيب الطبقة الداخلية على عجلاتٍ تمكّنها من التحرك بحركةٍ باتجاه عقارب الساعة -أي من اليسار إلى اليمين- يتغير شكل الواجهة بفواصل مدروسةٍ ومحددة.

وختاماً نذكر أن هدف المصممين من هذا المشروع قد كان خلق فراغٍ فريدٍ من نوعه من خلال احتوائه وجمعه أجزاءاً مختلفةً من ثقافة بلادهم، ومع ذلك وفي نفس الوقت، ترتيب وتنسيق داخل الجناح بطريقةٍ تُشعر الزائر بالراحة إلى جانب تقديم الكثير من المعلومات المفيدة والحيوية.

وهكذا يخلق تعقيد الداخل الناتج عن اتباع قواعد بسيطةٍ وفرةً من احتمالات وإمكانيات تقديم هذا الجناح في المعرض، حيث كانت النية الأساسية من التصميم هي حثّ الزوار على الخروج من “ركوهم” ومن تفاصيل حياتهم اليومية ليطفوا ويحلّقوا في الفراغ والأجواء التي خلقها المصممون.

إقرأ ايضًا