كنيسة مارتن لوثر في النمسا

4

وكأنما دوامة قد عصفت بسقف هذه الكنيسة، كشف Coop Himmelb(l)au المعماري الشهير عن تصميم مميز لكنيسة مارتن لوثر في بلدة هاينبورغ في النمسا تم إنجازه في أقل من سنة، حيث تم إحداث بعض الثقوب -الكبيرة نسبياً- في السقف ستخدم بغض النظر عن الناحية الجمالية في إدخال الضوء إلى عمق مساحات المبنى.

استوحى فريق Coop Himmelb(l)au شكل المبنى من شكل “طاولة” مثبتة على أربع أرجل، ولكنها هاهنا -أي أرجل المبنى عبارة عن أربعة أعمدة مصنوعة من الفولاذ- بينما قام بتطوير سقف قاعة الصلاة بوحيٍ من شكل السقف في كنيسة العظام المجاورة، حيث تم تطوير نسخة معدلة عن السقف المنحني في الكنيسة الرومانسكية باستخدام تقنيات رقمية من وحي هذا العصر.

ويمكننا القول بأن اللعب على الضوء والشفافية يحظى بمكانة خاصة في هذا المشروع، إذ نلاحظ وجود ثلاثة فتحات كبيرة في السقف تقوم بإدخال الضوء الطبيعي إلى عمق المساحة، ولكن لماذا ثلاثة فتحات وليس أربع؟

لقد قام فريق Coop Himmelb(l)au بتثقيب السقف بثلاثة فتحات، في محاولةٍ لتسليط الضوء على أهمية العدد ثلاثة في مفهوم الثالوث في اللاهوت المسيحي فهي إذاً “صدفة متعمدة”.

أما في الداخل، فقد تم تصوير الكنيسة أكثر من مجرد مكان للهدوء والتصوف، ولكن أيضاً كمساحة اجتماعية، فعلى سبيل المثال، يتيح المعبد الوصول إلى زاوية الأطفال المغطاة بالزجاج والمغمورة بأشعة الشمس، والتي تتسع أيضاً للمعمودية، بينما تقع القاعة الاجتماعية الفعلية وراء هذه الزاوية، وتفصل فيما بينها أبواب قابلة للطي على طول المسافة بين الغرفتين الرئيستين للسماح -عند الحاجة- بدمج هاتين في مساحة واحدة متتابعة، وينطبق الأمر ذاته –أي وجود ألواح زجاجية- على الواجهة، حيث يمكن أن تُفتح الواجهة بفعل هذه الألواح القابلة للطي على الشارع.

عنصر آخر أساسي في التصميم، هو المبنى الطولاني الحجري على طول الممر الجانبي الصغير، ويضم هذا المبنى الخزانة ومكتب القس ومطبخ صغير وغرفة فرعية أخرى، وهنا يسترعينا وجود ممر منزلق يصل بين مكونات المبنى الثلاث ويبلغ أوجه في حديقة الكنيسة المرتفعة، وأخيراً وليس آخراً تم تنفيذ برج للجرس في الفناء بوصفه العنصر الرابع من المبنى.

مثلها مثل مشاريع COOP HIMMELB(L)AU الأخرى، تم تجميع عناصر سقف الكنيسة في حوض لبناء السفن، فهذه الهندسة المعقدة تتطلب تقنيات محددة لتجهيز وتصنيع المعادن تتوفر فقط في ورشات صناعة السفن، وفي ذلك إشارة إلى عمارة لو كوربوزييه الذي مثّل قدوةً لفريق التصميم لأسباب ليس أقلها دير لا توريت في فرنسا.

إقرأ ايضًا