منزلٌ حلقيٌّ منحدر بإطلالةٍ ساحرة على جبال إسبانيا

1

على الرغم من وجود الكثير من الحلول التي يمكن إيجادها مفصَّلة في كتبٍ كثيرةٍ عن منازل المنحدرات، إلا أن شركة Subarquitectura الإسبانية للعمارة قررت أن تتبع أسلوباً مختلفاً. حيث قامت بلفّ “منزل 360” على أسفل موقعٍ منحدرٍ في مدينة مدريد الإسبانية، مانحةً إياه شكل حلقةٍ تتشابك في نقطةٍ محددةٍ تكون بمثابة موزِّعٍ رئيسي إلى مساحات المنزل المختلفة.

فبعد أن يشتبك الشكل الكاسح في نقطةٍ واحدة، ينحدر تدريجياً إلى الأسفل ليستوعب منحدر قطعة الأرض. كما يمتلك “منزل 360” نظام فتح نوافذ متصل على طول الجانب المواجه للشرق لتقديم مناظر شاملة للجبال البعيدة بينما يهبط عبر المنزل. وحيث يتشابك الشكل، يقدم سلمٌ وصولاً مباشراً بين طابقي المنزل.

وقد تم تشطيب الجزء الخارجي من المنزل بألواحٍ صخريةٍ سوداء، بينما يمتلك الجزء الداخلي جدراناً وأسقفاً مكلَّسة عبر أرجاء المنزل.

إنها فرصةٌ مذهلةٌ في الحقيقة أن يتمكن المعماريون من حلّ المشكلة التي غالباً ما تواجههم أثناء البناء على المنحدرات، فقد كان عليهم إنشاء منزلٍ ذي برنامجٍ عامٍ من العلاقات الاجتماعية، مصحوباً بحياةٍ خاصةٍ لعائلةٍ متعددة الأفراد، وعلى أرضٍ منحدرةٍ تتمتع بمناظر متميزة على الجبال خارج مدريد.

إلا أن هذه المشكلة لا تمتلك حلاً واحداً فقط، وإنما الكثير من الحلول. ولكن المعماريون حاولوا ألا يفكروا بالمساحات الأهلية. وعلى النقيض، أخذوا أعمال الهندسة وتقاطعات طرق السيارات وتغيرات الاتجاه كمرجعٍ لهم.

بعد ذلك، انطلق المهندسون من الحلول العامة لمشكلة الانحدار، هذه الحلول التي تُخفي مرونةً كبرى. كما سعوا وراء كلِّ ما هو شاعري في جميع المساحات التي يبدو أنها أُخِذَت بعين الاعتبار من وجهة النظر العملية فقط. فكانت النتيجة على شكل تركيبٍ حرفي واقعي لمخطَّطٍ بياني للاستخدام. ففي هذا المثال، لا يتبع الشكل وظيفةً محددةً، وإنما يكون وظيفةً بحدّ ذاته.

وهكذا تتحول الحركة الدورانية والروتين والمفاجأة إلى طريقة عيشٍ في هذا المنزل. حيث يقدم تعقيد المنزل الشكلي إمكانية الوصول إلى جميع نقاط المنزل عبر طريقين مختلفين، مما يضاعف إمكانيات الاستخدام والمتعة.

بالنسبة إلى الشكل المميز، فيمتلك المنزل شكل حلقة بمقدار 360 درجة شبيهة بالأشكال التي يرسمها المتزحلقون بزلاجاتهم ولاعبو الجمباز بأجسامهم، فهي دقيقةٌ بقدر ما هي فنيّة.

وفي شكلٍ مبالغٍ فيه، يأتي المنزل منحنياً مولِّداً أكبر كميةٍ من الأمتار الطولانية المستقيمة باتجاه المناظر الجميلة. كما أنه مدعَّم في المساحة الطبيعية ويدير ظهره على نفسه، ليكمل بهذه الطريقة دورةً تامةً. بينما تزداد درجة الحميمية والخصوصية كلما ازدادت المسافة باتجاه الأطراف.

أما في النقطة الوسطى، فتوجد مكتبة ميديا منعزلةٌ ومظلمةٌ تماماً، تم تزويدها بالتقنيات الحديثة بنسبة 100% وبمساحات خضراء بنسبة 0%.

وبحركةٍ واحدة، تم خلق طريقين للحركة: الحركة إلى الأسفل والنظر إلى الخارج. من ناحيةٍ أخرى، تتولد الرؤية الشاملة للمسكن من عناصر المنزل الطويل والحركة المتعرِّجة والنزول بانحناءٍ منحدرٍ وأنصاف أقطار الانعطاف الواسعة والتماسيَّة مع عوائق قطعة الأرض.

هذا بالإضافة إلى عناصر المنزل الصغير والطريق السريع في خطٍ مستقيم وسلالم النزول المباشر والمنظر العميق باتجاه المساحة الطبيعية.

أكثر ما يسترعي الانتباه في هذا المنزل هو التناقض النسبي بين الخارج والدخل، إذ إن المبنى الذي يكون قاتماً وممتصاً في الخارج مع ألواح صخرية تشكِّل خاصيةً جماليةً في المنطقة، يصبح أبيضاً ناصعاً في الداخل وعاكساً وعاماً وحيادياً ومشرقاً.

إجمالاً يتحول هذا المنزل إلى مكانٍ مفعمٍ بالحياة والألوان، من خلال المساحات النباتية الخضراء في الخارج والناس في الداخل.

إقرأ ايضًا