المنزل المكدس

2

جاهد فريق Architecture Paradigm بكل قواه المحافظة على هوية العائلة الهندية المالكة لهذا المنزل المكدس، وذلك على الرغم من تسارع وتيرة التغيير في السياق العمراني في مدينة بنغالور، ودون أن يؤثر انحدار الموقع حوالي 2,5 متراً من الجهة الشمالية الشرقية إلى الجهة الجنوبية الغربية، أو مجموعة الطرق التي تحيط بحواف المنزل الشمالية والغربية، فقد استطاع التصميم الجديد أن يحول المنزل إلى كتلة مفتوحة بدلاً من مجرد كتلة محدودة.

ففي سبيل ذلك كان لابد من إعادة صياغة طوابق المبنى من جديد وتحضيرها لاستقبال ثلاثة غرف جديدة للنوم، مع الاستفادة من وقوع المنزل في وسط الموقع الذي تطوقه مساحة مفتوحة من جميع الجهات، حيث تخدم هذه المساحة المفتوحة كمنطقة عازلة لكتلة المنزل عن الأجواء الخارجية المحمومة، إذ تحيط بإحدى حواف المنزل مدرسة ومعبد.

في المقابل كان على المنزل أن يحافظ على علاقة قوية مع المساحات الخارجية (مساحات غير مبنية) رغماً عن أنف قيود السياق العمراني، وذلك باستخدام الطبقات، فقد ساهم تقسيم المنزل إلى طبقات في إنشاء درجات متفاوتة من الشفافية وإلغاء الحدود بين الداخل والخارج، دون أن يؤثر ذلك على مساحة الخصوصية التي طالب بها مالك المنزل منذ البداية.

من جهةٍ أخرى أكد مالك المنزل على تضمين المرونة في التصميم، وترك المجال مفتوحاً أمام استخدامات أخرى في المستقبل، لذا قام فريق العمل بالتخلص من الجدران الداخلية واستبدالها بنظامٍ بسيط من الأعمدة والعوارض، مما أدى إلى دمج المساحات الداخلية مع تلك الخارجية وخفّض من استخدام الحواجز الحجرية الداخلية التي نراها عادةً وخاصةً في الطوابق العلوية.

حيث نجحت تلك الأعمدة والعوارض المتداخلة فيما بينها بأن تحمل ثقل المبنى على أكتافها مع الأخذ بعين الاعتبار وزن الحدائق أعلاه، أما الزاوية الجنوبية الشرقية التي تبرز حوالي 4,5 متراً عن كتلة المنزل فقد استطاعت من جهتها أن توفر منصة خشبية لتظليل الطابق الأول، وأن تعزز في الوقت نفسه من فكرة “تكدس” المنزل.

ودعماً للفكرة ذاتها اشتركت كافة المواد والتفاصيل، من الملاقف الزجاجية والألواح الإسمنتية وحتى الزجاجية، وصولاً إلى الملاقف المخروطية الخاصة بالتهوية والحواجز الخشبية، وانتهاءً بالتعريشات التي تقوم بترشيح الضوء إلى الداخل، أما استراتيجيات الاستدامة مثل تجميع مياه الأمطار والطاقة الشمسية لتسخين المياه والحدائق، جنباً إلى جنب مع كفاءة التخطيط واستخدام مواد بيئية منخفضة الطاقة ومواد متجددة مثل الخشب جعلت من هذا المشروع محاولة بيئية ناجحة.

في المقابل ظهرت استراتيجيات غير تقليدية بصرف النظر عن المواد المحلية مثل الحجر الطبيعي والزجاج والخشب، مثل البلاط البني والجدران الترابية وما إلى ذلك من تقنيات مبتكرة، احتشدت معاً -كما تكدست طبقات المنزل- لتأمين أقصى قدر من الراحة والدفء لقاطني المنزل.

إقرأ ايضًا