مصممون في القدس المحتلة يعرفون من أين تؤكل الكتف

7

تناقلت العديد من وسائل الإعلام مؤخراً خبراً عن تصميم وتنفيذ فندق Mamilla المميز في القدس المحتلة، حيث حظى التصميم العصري على إعجاب الكثيرين، ليحقق بذلك ما سعى إليه القائمون على المشروع دون أدنى شك، فقد دعموا حملتهم الإعلامية المعلِنة عن افتتاح أقسامٍ جديدةٍ في الفندق أشد الدعم لأسبابٍ شتى عارفين تماماً من أين تؤكل الكتف.

يُعد فندق Mamilla فندقاً جديداً بـ 194 غرفة تم بناؤه بمساحات داخلية بتوقيع Piero Lissoni وتصميمٍ معماري من قِبل موشي الصفدي. وبافتتاحه على إطراء النقاد في شهر حزيران من عام 2009، سيقوم العقار هذا الصيف بافتتاح منطقتين هامتين من الفندق هما مقهى Mamilla ومركز Akasha للاستجمام والترفيه، وكلاهما من تصميم Lissoni.

وبسبب وقوعه في موقع هام في مركز مدينة القدس المحتلة وبمناظر أخاذة مطلة على جدران المدينة القديمة وبرج داوود وباب الخليل، يعد فندق Mamilla فندقاً حديثاً على مستوى عالمي يمزج بين المشهد المستقبلي العالمي المتميز والإرث الثقافي المغتصب لهذه المدينة الجذابة والمذهلة.

عمل كلاً من الصفدي و Lissoni بالتعاون مع بعضهما البعض من أجل تصميم سلسلة من المطاعم والبارات التي تقدم مجموعةً متنوعة من فنون الطبخ العالمية والمحلية.

أولى نقاط الجذب التي عمل عليها المصممون هي بار “المرآة” الأنيق، وثانيها حانة على قمة السقف ذات طراز أرضية تيرازو المتشكلة من قطع الحجر أوالرخام أو الاسمنت التي يتم صقلها عندما تجف وتوضع في مكانها، مع مناظر متصلة على المدينة القديمة، وثالثها منتجع ونادي رياضي كلي، لتأتي أخيراً مساحات فعاليات ومأدبات متنوعة ذات خدمة شخصية كريمة وأنيقة.

هذا ويتلاعب تصميم Lissoni مع الضوء عبر جميع أرجاء الفندق، وبما أنها مستوحاة من شمس القدس الساطعة، تم كسر الألوان القاتمة في المناطق العامة بواسطة الضوء الخارجي، كما تعد عناصر الحميمية والأناقة البسيطة من العوامل الأساسية والهامة في التصميم، بالإضافة إلى طريقة التعامل مع الضوء المصممة خصيصاً من أجل خلق تجارب فريدة لا تُنسى.

أما بالنسبة للتأثيث، فتبدو الطريقة المتبعة فيه متنوعة جداً، ففيها ما هو حديث وأثري في نفس الوقت، حيث يوجد قطع صينية إلى جانب تلك الإيطالية.

وهنا يشرح الصفدي عمله قائلاً: إن فندق Mamilla هو مساحة عمرانية بامتياز، فهو مزيج من المباني التاريخية والعمارة المعاصرة المنبثقة من شبكة الأزقة التي تربط المدن المُسوَّرة والجديدة في القدس. وهو يجمع بين الطراز القديم والحداثة المعاصرة والمتطورة. كما أنه يتمتع بمناظر رائعة للمدينة القديمة، وهو مصمم ليكون مركزاً للعمل والنشاط. أما مكان التجمع الخارجي على قمة السقف، فهو مصمم ليكون أحد الأماكن المفضلة لدى الجميع في مدينة القدس.

وبالعودة إلى الحديث عن المرافق المذهلة، نجد أن مركز الرشاقة الكلي الممتد على مساحة 1,000 متر مربع يتميز بوجود نادٍ رياضي منفصل ومنتجع ومساحة للعناية بالصحة البدنية، وجميعها مصممة لكي تشجع الزوار على تحقيق توازن أكبر وتنبُّه وانسجام داخلي من خلال طريقة كلية تماماً.

حيث ينقسم المكان إلى مناطق مختلفة بالتوازي مع العناصر الأربعة لضمان عملية ترميم وتجديد شاملة. أما منطقة “الأرض” فهي عبارة عن ردهة وبار يقدمان أطباق الأطعمة العضوية المطبوخة والنيئة، بالإضافة إلى المشروبات المتنوعة.

في حين تأتي منطقة “المياه” لتعمل كمنتجعٍ رئيسيٍّ يتميز بالعلاجات السمعية والموسيقية والشَّمِّية، والعلاجات المائية الحصرية في حوض التدليك في المياه الدافئة، فضلاً عن علاجات حمَّامات خاصة وعلاجات فريدة تستخدم أفضل المنتجات والمكونات المحلية والعالمية.

أما منطقة “النار” فهو اسم النادي الرياضي المزود بأحدث الأجهزة بما فيها برنامج Kinesis المُطوَّر الذي يقدم أكثر من 400 حركة و250 تمرين، فضلاً عن مساحة واسعة لتمارين الإيروبكس وغرفة الدوران السريع والبيلاتس وغرفة تمرين خاصة لجلسات التمرين الشخصية الاختيارية.

يبقى أخيراً منطقة “الهواء” وهي مساحة هادئة لممارسة اليوغا والتأمل ورياضة التاي تشي الصينية القديمة وصفوف أخرى لمجموعة من الأفراد أو لشخصين فقط، وكلها تترافق مع موسيقى موصَّى عليها خصيصاً تتغير تبعاً لأوقات النهار.

علاوةً على هذا، كان من المهم بالنسبة إلى رؤية الفندق فكرة خلق مناطق مطاعم وبارات لا تجذب ضيوف الفندق وحسب، وإنما تصبح مقصداً بحد ذاتها لسكان القدس المحليين والزوار الآخرين، مانحةً الفندق دوراً أوسع في ثقافة وترفيه المدينة.

بالإضافة إلى غرفة تناول الطعام الرئيسية للفندق، يقدم بار Espresso الطعام الإسرائيلي الأسطوري بشكل يومي، في حين يقدم مقهى الردهة منتجات الألبان التخصصية على مدار ساعات اليوم في ملحق داخلي-خارجي تاريخي مؤثر مرتبط بالردهة الرئيسية. وأخيراً يقدم الفندق منطقة سقف Mamilla التي تمثل الحانة الخارجية الخلابة وتتمتع بأجمل المناظر التي لا توجد في المطاعم الأخرى في المدينة، فهي تقدم وجبات chiccetti الإيطالية الخفيفة وأطباق السلطات واللحوم والسمك المُعَدَّة على الطريقة الإيطالية.

في الختام لابد لنا من أن نشير إلى أهمية الإعلام بمختلف أشكاله في نشر ثقافة وسياسة وإنجازات الشعوب بغض النظر عما إذا كانت “مستوطِنة” أم مواطنة، وخبرنا هذا أصدق مثال، فلأسبابٍ مختلفة قد تتعلق بتثبيت الهوية والنفوذ والمكانة في أرضٍ محتلة قدّر القائمون على هذا المشروع قيمة الإعلام والنشر في مجالٍ اختصاصيٍّ، ليفتحوا أعيننا على سؤالٍ هام ألا وهو: هل ستدرك شعوبنا العربية يوماً من الأيام أهمية الإعلام عن مشاريعها ومعمارييها وفلسفتهم ودوافعهم، أم أنها ستكتفي بذكر أسماء مبانيها والمرور عليها مرور الكرام؟

وإذا ما تمعنّت عزيزي القارئ بهذا السؤال جيداً لابد وأن يتبادر لذهنك تساؤلٌ آخر حول إمكانية بروز معماريينا العرب في منطقتهم وأهمية ذلك في مواجهة الواقع المرير الذي يرينا مراراً وتكراراً شركاتٍ معمارية ومعماريين فرديين أجانب مسيطرين على الساحة المعمارية العربية على اختلاف جنسياتهم وأعراقهم، بينما يلجأ مبدعين هذه المنطقة إلى دولٍ غربيةٍ تقدّر فنهم وإبداعهم وتعطيهم قدر حقهم.

تحرير مي الصابوني

إقرأ ايضًا