لا حاجة لإخفاء عيوب الكلفة الزهيدة في مبنى سييرا بونيتا السكني

0

على الرغم من تزايد عدد قاطني المباني السكنية الرافضين لأي مشروعٍ مجاورٍ لمساكنهم، جاء مبنى Sierra Bonita السكني في ويست هوليوود في كاليفورنيا ليعكس هذه المعادلة جذرياً بشققه الاثنين والأربعين، التي تم تصميمها خصيصاً لذوي الاحتياجات الخاصة وأصحاب الدخل المحدود، حيث تعمد فريق Patrick Tighe إعطاء وحدات هذا المبنى روحاً جديدة بعيداً عن الطابع المؤسسي والألوان المفرقعة التي غالباً ما تتسم بها مباني أصحاب الدخل المحدود السكنية بهدف إخفاء آثار الكلفة الزهيدة الطاغية على المبنى.

فقد بلغت تكلفة مبنى Sierra Bonita بمجمله 14 مليون دولار فقط، ولكن ذلك لم يمنع من إقحام بعض الملامح الجمالية وتلك البيئية في التصميم، وقد أتى ذلك ضمن التوصيات التي تقدمت بها مؤسسة ويست هوليوود السكنية –وهي الجهة المطورة للمشروع- التي تملك أيضاً بعض المكاتب في المبنى.

أما تصميم المبنى البالغة مساحته قرابة 50,000 قدم تربيعي فقد جاء بوحيٍ مما كان يعرف سابقاً كواحدٍ من عيوب البناء، حيث يلاحظ الدارس نسبةً عرضٍ غير اعتيادية بالنظر إلى الارتفاع، أما أطره على شكل رقم سبعة بالعربية، والتي تبدو واضحةً أكثر خارج الفناء المركزي بفضل ألواحها الملونة المصنوعة من الفايبرغلاس، فقد تم تصميمها بأشكالٍ هندسية غريبة على شكل قطعٍ متقاطعة تتكرر فيما بعد في جوانب عديدة من المبنى.

ففي الواجهة الأمامية على سبيل المثال، نلاحظ أنه قد تم تقطيع الألواح المصنوعة من الألمنيوم في نفس الطريقة، وقد ساهم ذلك بفرض طابعٍ مميز على المبنى دوناً عن مباني سانتا مونيكا ناهيك عن حمايته من أشعة الشمس وأعين الغرباء، كما ونلاحظ أيضاً أنه قد تم إكساء الوحدات المواجهة للشارع بالجص الرمادي بعد تنظيمها ضمن مخططٍ ثلاثي الأبعاد، فتارةً تلتصق بالمبنى وتارةً تبرز عنه، مما ساهم في خلق إيقاعٍ بصري غاية في الروعة.

وبالدخول إلى المبنى سوف تسترعيك مكاتب مؤسسة ويست هوليوود السكنية الموجودة في الطابق الأرضي، والتي وعلى الرغم من كونها متواضعة المساحة تبدو مريحة وعصرية، كما وسوف تلاحظ وبكل التأكيد مراوح السقف المصنوعة من الورق المكرر، والتي أضافت مسحة من الأناقة على المكان بغض النظر عن النوافذ المقوسة والجدران والأسقف الفريدة.

وحتى الوحدات نفسها ساهمت في فرض هذا الشعور الغريب بالراحة، والفضل لأرضيتها الاسمنتية والحواجز المعدنية التي تظلل نوافذها الكبيرة وتسمح لقاطني الوحدات بالاستمتاع بمشاهد مجزأة على المنطقة المحيطة، كما وتحظى هذه الوحدات القابعة في موازاة الفناء المركزي بشرفاتها الخاصة المطلة على المساحة الخارجية المغلقة من المبنى.

حيث يبقى الفناء النقطة الأبرز في المشروع؛ فعلى نقيض الفناء في مشاريع الإسكان الشعبية الذي عادةً ما يكون مكشوفاً وعالياً ومفتوحاً على أشعة الشمس، فإنه هاهنا أشبه بملاذٍ مظلل أو على حد تعبير فريق العمل، إنه غابةٌ من الخيزران التي قد يصل ارتفاع أشجارها حتى 60 قدماً.

وتعود الأشكال الهندسية الغريبة بالظهور مجدداً في ممراته المتقاطعة والتي ساهمت بتقطيع المساحة وفرض شعورٍ بالحميمية في الوقت نفسه بفضل الألواح الطويلة المضاءة والمغطاة بطبقة من البولي كربون في موزاة المقاعد المبنية وأحواض الزهور المصنوعة من فولاذ الكورتين.

أخيراً وإلى الأعلى من المبنى يوجد هنالك تراسين عند السقف استطاعا إبعاد السكان عن ضجة ويست هوليوود ناهيك عن الإطلالة الرائعة التي يؤمناها على الجوار، حيث تنمو أشجار الكرمة هنالك وتظللها الألواح الشمسية على شكلٍ مظلة، وتعتبر هذه الألواح بدورها جزءاً من نظام العناصر الخضراء الذي يدخل عادةً في عمارة هذا النوع من المباني إلى جانب التهوية الطبيعية والتصميم الشمسي والنباتات المحلية وأخيراً وليس آخراً تسخين المياه على الطاقة الشمسية.

إقرأ ايضًا