عودة بالزمن في متحف الأرض بنيويورك

3

قامت شركة فايس مانفريدي المعمارية -ومقرها منهاتن- بتصميم متحف إيثاكا للأبحاث الحفرية في نيويورك, الذي يحتضن واحدةً من أكبر المجموعات الحفرية في أميريكا كلها.

يوجد المتحف في منطقة Finger Lakes, التي أوحت للمعماريين بالاستفادة من الإنحدار التدريجي للأرض الذي يبلغ 40 قدماً, والذي نتج عن انزياح صفيحةٍ جليديةٍ منذ أكثر عشرين ألف عام.

فعوضاً عن اعتبار موقع المشروع شكلاً منفصلاً عن المتحف، خلق التصميم الفريد طبغرافية جديدة للمكان؛ حيث يدمج المنظر الطبيعي تراسيّ الشكل العمارة بالبيئة، ليكون الناتج تعبيرٌ شامل عن العمليات الجيولوجية المسؤولة عن تشكيل المنطقة.

فلدى تفحّص مقطع المشروع، سيلاحظ الدارس مدى وضوح تناغم المشروع فيما يخص شكل المبنى وعلاقته بالموقع, الأمر الذي يمكن اعتباره استراتيجيةً تسمح للمتحف لأن يبدو وكأنه يضرب جذوره عميقاً في الأرض لينبثق من الموقع بإنسابيةٍ واضحة.

لابد من الإشارة أنه بالإستفادة من التدرج الموجود في الموقع, فإن تجارب الزائر ونوعية الفراغ الداخلي تختلف باختلاف نقطة الوقوف فيه. حيث تبدو الردهة لدى النظر إليها من مدخل صالة العرض الداخلية وكأنها تأخذ شكل جسرٍ يؤدي إلى مساحة الإستقبال ومتجر الهدايا, وإلى يسار هذا الجسر يوجد هيكلٌ كامل لحوت القطب الشمالي النادر, والذي يعتبر من الثديات المعاصرة, وقد تم تعليقه فوق مساحة المعرض التي يمكن الوصول إليها عبر ممرٍ منزلقٍ طويل.

وبمجرد مرور الزوار قرب الممر المنزلق يعود الزمن بهم إلى الوراء، حيث يمرون على تركيب الفنانة باربرا بيجز, المؤلف من 534 لوحٍ مختلفٍ يمثل كل واحدٍ منها مليون سنة من التاريخ الجيولوجي.

أما عن الطابق السفلي، فيمتد هو الآخر على ثلاث فتراتٍ جيولوجيةٍ وهي: الفترة الديفونية والفترة الترياسية وفترة العصر الرابعي. حيث يتم الكشف عن معارضٍ تفاعلية تتضمن أكثر من 650 نوعٍ معروض، متضمنةً هياكل عظمية للماموث الصوفي.

نشير ختاماً إلى أنه قد تم تنظيم المتحف ضمن مبنيين متوازيين, الأول عبارة عن جناح مخصصٌ للثقافة العامة، في حين يكون الثاني جناحاً للمعرض، ليتصل المبنيين مع بعضهما البعض تحت الأرض.

أما عن الكتل فتحددها سلسلةٌ من الجدران الإسمنتية، والجدران المستعارة المصنوعة من الألومنيوم والأسقف المعدنية المصنوعة من النحاس، والتي تبرز عن جناحي المتحف، في حين تحدد الكتل المدفونة جزئياً حواف الساحة المتدرجة، الأمر الذي من شأنه أن يوسع المناظر المطلة على البحيرة والمناظر الطبيعية المحيطة.

إقرأ ايضًا