أقدم كاميرا في التاريخ في حرم جامعة أريزونا

3

لما كانت الغرفة المظلمة أو كاميرا أوبسكيورا أول نوعٍ من أنواع الكاميرات التي اخترعها الإنسان، لم يجد فريق التصميم في richärd+bauer أهم من هذا العنصر ليجعل من مبنى البحوث البصرية في جامعة أريزونا مجسداً تجريدياً له.

حيث يحتضن المشروع مختبرات أبحاث بصرية متطورة إلى جانب مكاتب الكلية ومدرجات ومساحات للتفاعل وعقد الاجتماعات مخصصة لهذا المرفق الجامعي البحثي الذي تتلخص رؤيته ومهمته في “علم وتطبيق الضوء”.

إلا أن مهمة ووظيفة المبنى الخاصة والفريدة لم تمنعه -على الرغم من تميزّه- من الاندماج مع ما يجاوره؛ فقد تم إكساء المبنى الخرساني المصبوب في الموقع بخليطٍ معدني من النحاس الضارب للحمرة، ليذكر كل من ينظر إليه بقرميد الحرم الجامعي.

لكن إياك عزيزي القارئ أن تظن بأن مثل هذه الكسوة ستمنع المبنى من التنفس، فعلى العكس تماماً، تتمتع كسوة المبنى بحواجز مطرية تساعده على التنفس وتحمي جسده الداخلي من شمس الصحراء القوية في نفس الوقت، هذا عدا عن دورها في إخفاء المفصلات المتوضعة على السطح.

أما بالتوجه للجدار الزجاجي الشمالي، فقد تم تطويره بالاعتماد على تفسير عدسة فرينسل، حيث تم طيّه بطريقةٍ تستجيب مع واجهة المباني الموجودة أصلاً، ليخلق كتلةً واضحةً للعيان وشفافية فائقة في الحين نفسه.

إلا أن الطيات لم تقتصر على الجدار الزجاجي، بل تسللت أيضاً للسكوة النحاسية، التي قام فريق التصميم بطيّها عمداً لتوفر المكان اللازم لمرور أنابيب تصريف مياه المطر وعوادم المختبرات، ولكن بحلةٍ عصرية وأسطح نحتية زيّنت أوجه المبنى المتآلفة مع بعضها البعض.

وباحتلالها موقعاً بارزاً في حرم الجامعة، جاءت هذه السلسلة لتستبدل المباني القديمة هناك ضمن كتلةٍ بسيطة وبناءً على أهمية الضوء وعلاقته في مهمة المبنى الرئيسة، إذ تم السماح لهذا العنصر بالتوغل في الفراغات الداخلية عبر سلسلةٍ من الفتحات التي تتخلل جسد المبنى، مساهمةً في تعديل المساحات وتحفيزها على التفاعل مع بعضها البعض.

فعلى سبيل المثال؛ أقحم المصممون في مباناهم المميز سلسلةً من المناور الضوئية الشاقولية، التي كان من شأنها أن تقدم سطحاً ضوئياً محدداً، مخترقةً المبنى وفاصلةً ما بين سلسلتين من المساحات التفاعلية الممتدة على طابقين. أما عن المكاتب والمساحات التفاعلية، فقد تم تجميعها حول تلك المساحات الممتدة على طابقين، لتتمتع بإطلالاتٍ مبهرة على جبال سانتا كاتالينا في الشمال.

أخيراً وبالنسبة للمختبرات البصرية التي تحتاج إلى عتمةٍ تامة، فقد تم تجميعها على طول الواجهة الجنوبية “المعتمة”، في حين احتضن الطابق العلوي مركز الاجتماعات وتراس السقف المطوّق بالزجاج، لتضم منطقة الردهة في الطابق السفلي المعارض والمدرجات.

إقرأ ايضًا