جناح/جسر سرقسطة بأنامل حديد

16

إنه جناح معماريٌّ في معرض سرقسطة إكسبو 2008 وهو أيضاً جسرٌ للمشاة عبر نهر إيبرو في إسبانيا بمساحة 2500 متراً مربعاً.

إنه تصميمٌ مهدى للمياه والتطوير المستدام بتوقيع المعمارية زها حديد، يتضمن برنامجاً فيه مساحةٌ لمعرضٍ تفاعلي تركز على الاستدامة المائية، إلى جانب الجسر الذي يخدم كبوابة لسرقسطة إكسبو 2008.

وفي التفاصيل تم تنظيم الجناح حول أربعة عناصر أساسية، أو بالأحرى “حجرات”، تخدم كعناصر إنشائية وتشكيلاتٍ فراغية في آنٍ واحد.

تم استيحاء تصميم الجناح من التفحص والبحث المفصّلين لإمكانيات شكل المعين، فهو يقدم خصائص إنشائية وبرنامجية في وقتٍ واحد، كما أنه يمثّل طريقةً منطقية لتوزيع القوى على طول السطح.

فأسفل السطح تنتج مساحةٌ جيبية مثلثية الشكل يمكن استخدامها للمنافع، في الوقت الذي تقع فيه المساحات داخل كل حجرة عند مستويات المعرض الرئيسة: +201.5 م (حيث يقع سطح القنطرة الأدنى عند مستوى +200م، وهو مستوى الحماية الأدنى لنهر إيبرو في موقع الجناح)، +203م، و+206م، و+207م للمستوى العلوي.

بالنسبة لعملية توليد الحجرات الأربعة فقد جاءت نتيجةً لانبثاق الشكل المعيني من الأرض على طول الممر، وعن طريق تكدّس وتشابك هذه العناصر الداعمة (الحجرات)، يلاقي التصميم معياري هامين من معايير التصميم:

1-جعل النظام الإنشائي بشكله الأمثل، والسماح بتمييز طبيعي بين المساحات الداخلية، حيث يتم تخصيص كل حجرة لمساحة عرضٍ محددة.

2-توزيع الأحمال على الدعامات الأربع بفضل تشابك الحجرات/الدعائم مع بعضها البعض، وبذلك يتم تجنب حمل عنصر واحدٍ مفرد للأحمال وحده، وبالتالي يتم التخفيف من حجم العناصر الحاملة قدر الإمكان.

الجدير بالذكر هنا أنه قد تم تكديس الحجرات وفقاً لمعايير محددة، تهدف لتضييق مقطع الجسر قدر الإمكان في المناطق ذات الامتداد الكبير، وتوسيعه في المناطق الأقصر.

حيث تمتد حجرةٌ واحدةٌ طويلة من الضفة اليمينية للنهر وحتى الجزيرة، بينما تلتحم الحجرات الثلاثة الباقية بالجسر ممتدةً من الجزيرة للضفة اليسارية.

يمكننا القول إذاً أن تشابك الحجرات بهذه الطريقة قد قدّم للتصميم إمكانيات مثيرة؛ فقد نتج عن ذلك مساحات داخلية معقدة، يمكن للزوار التحرك داخلها من حجرةٍ لأخرى عبر مساحاتٍ بينية صغيرة، تعمل كمرشّحات أو مناطق حاجبة.

إذ تنشر وتنقل هذه المساحات الصوت والتجربة البصرية من مساحة عرضٍ لأخرى، سامحةً بذلك بفهمٍ أوضح لمحتوى التركيب داخل كل حجرة.

وهكذا تحافظ كل حجرةٍ على هويتها التي يمكن قراءتها بشكلٍ كامل من داخل الجناح، وكأنها أداة توجيه ثلاثية الأبعاد.

الجدير بالإشارة هنا هو أن الموضوع الفراغي قد شكّل أحد أهم جوانب التصميم، فكل منطقةٍ داخل المبنى تمتلك هويتها الفراغية الخاصة، حيث تختلف طبيعة كل حجرة وفقاً للمساحات الداخلية التي تركّز على العرض وعلى الانفتاح على نهر إيبرو وعلى المعرض ككل.

أما عن الكسوة فتعمل هي الأخرى دوراً أساسياً في تحديد علاقتها بالبيئة المحيطة والاختلافات الجوية، إذ تم تصميمها بحيث تسمح بإحياء المساحات الداخلية بشكلٍ كامل عن طريق التأثر بعوامل جوية مختلفة، كالرياح التي تهب على طول النهر وشمس سرقسطة القوية.

والطريف في الأمر أنه خلال فترة المعرض تطوق إحدى طبقات الكسوة المبنى بأكمله لتحميه من المطر، حيث تنتج هذه الكسوة هائلة الحجم عن نقشٍ معقدٍّ ينجم عن تقاطع مجموعةٍ من الألواح البسيطة، وعن طريق تدوير بعض هذه الألواح حول محورٍ محدد، ينفتح بذلك أو ينغلق جزءٌ من الواجهة بشكلٍ مؤقت.

كما تسمح بعض هذه الألواح المتقاطعة بدخولٍ فريدٍ من نوعه لأشعة الشمس عبر فتحاتٍ مختلفة الأحجام؛ بعضها صغيرٌ للغاية والبعض الآخر واسع وحتى ضخم الحجم، حيث تقع الفتحات الكبيرة على سبيل المثال في الطابق السفلي بما يتلاءم مع نهايتي الجسر، وهذا ما يسمح للزوار بالحصول على أكبر درجة من الارتباط البصري مع النهر والمعرض.

إقرأ ايضًا