رياضة وفن وثقافة في حلبة زغرب بكرواتيا

0

تحتضن مدينة زغرب في كرواتيا حلبةً تحمل اسمها بتوقيع معماريي شركة UPI-2M، حيث تعمل كحلبةٍ داخليةٍ متعددة الوظائف بقدرة استيعاب 15,000 متفرج مبنية بهدف استضافة بطولة كرة القدم العالمية للرجال لعام 2009. وبفضل تصميمها وموقعها الرائع في أحد أهم المداخل الرئيسية إلى المدينة، أصبحت هذه الحلبة رمزاً للمدينة في الحال، وخصوصاً مع استضافتها لأهم الفعاليات الرياضية والثقافية والترفيهية.

تم استيحاء الشكل الفريد للمبنى من أهميته في سياق المدينة، وقد تم تحقيقه من خلال التعاون بين عمارته وكتلته. فبتشكيله على هيئة زبديةٍ بيضوية بيضاء ذات خطوطٍ عريضةٍ بارزةٍ، تتشكل الواجهة الرئيسية من 86 عمود منحني كبير مصنوع ومضغوط مسبقاً من الإسمنت. إذ ترتبط هذه الأعمدة بشكلٍ متبادلٍ من خلال كسوةٍ منيرةٍ من كربونات الكرين المضاعفة شبه الشفافة التي تمكِّن من خلق تأثيراتٍ ضوئيةٍ متعددة. بينما يتعلق سقفٌ مستعارٌ من هذه الأعمدة ليترك كتلة السقف الصغرة أسفل مستوى السقف.

ومع التركيز على أن مكان التجمع بهذه القدرة على الاستيعاب لا يمكن أن يكون مربحاً إذا ما كان قادراً على استضافة المسابقات الرياضية فقط، تم تصميم حلبة زغرب كقاعةٍ متعددة الوظائف مع جميع السمات الوظيفية والفراغية التي تمكٍّن أكبر مرونة ممكنة وتسمح بإقامة العديد من الفعاليات المتنوعة.

تم تحقيق تعدد الوظائف بفضل العديد من العناصر مثل مرونة المدرج مع صفوفه المنخفضة للمقاعد القابلة للانسحاب وأقسام الحواجز، وإمكانية تقسيم المبنى كاملاً إلى نطاقات فراغية مستقلة أصغر بشكلٍ متبادلٍ، ومن خلال تغطية حاجات جميع أنواع المستخدمين والفعاليات.

علاوةً على هذا، أدت تدخلات التصميم مساهمةً كبيرةً في سمات المبنى، مثل الحفاظ على المساحات الكافية المحجوزة للمؤدين ومديري الفعاليات، مما يقدم توزيعاً بسيطاً ومتدفقاً لحركة الزوار من نقطة الدخول إلى المقاعد على المدرج، من خلال تنظيم العديد من مرافق التجهيزات والتدخلات السمعية المناسبة ضمن محيط أماكن الجلوس، بالإضافة إلى تقديم سقفٍ كافٍ قادرٍ على حمل تجهيزات مواقع الفعاليات الإضافية.

هذا ولم يُسمَح بدخول أي ضوء طبيعي إلى المكان الرئيسي المخصص للجمهور إلا عندما تكون القبب السماوية السقفية اللاشفافة في وضعٍ مفتوح، مع العلم أن هذا الأمر في غاية الأهمية بالنسبة إلى المباريات والفعاليات الخاصة من دون توزيع انعكاس الضوء والبث التلفزيوني الرفيع المستوى.

المعلومات الأساسية:

بما أنه واقعٌ في الجزء الجنوبي الغربي من مدينة زغرب في مقاطعة Lanište، تمتد الحلبة على نطاق واسع كامتدادٍ لشارع سافسكا، وهو أحد محاور خطوط المرور الرئيسية في المدينة، بالإضافة إلى كونها امتداداً لبحيرة جيرون، التي تعد واحدةً من أهم نطاقات الترفيه في المدينة.

كما أنها تستقر في المقاطعة شبه العمرانية التي تنفذ خطط تطوير ضخمة تمثل النقطة المركزية للمركز الترفيهي والتسوقي الجديد المحاط بالمناطق السكنية المخطط لها حديثاً.

ومن خلال إعادة البناء الحالية لشوارع الوصول المجاورة، امتلكت المنطقة كاملةً رابطاً مرورياً مناسباً وجيد الأبعاد إلى الأجزاء المتبقية من المدينة، هذه التي تتضمن أيضاً رابط حافلات المدينة (رابط عربات الشاحنات المخطط لها في المستقبل القريب). وبدمجها في خطة إعادة البناء المذكورة، تم الحفاظ على جميع البنى التحتية الأخرى للمرافق العامة مع سعةٍ ملائمةٍ، إلى جانب أنظمة المياه والصرف الصحي والغاز والكهرباء.

يتألف هذا المكان الجديد من ستة مستويات طوابق (واحد تحت الأرض وخمسة فوقها)، لتغطية مساحة البناء الإجمالية البالغة 90,340 متر مربع على مساحة 29,540 متر مربع. مع الإشارة إلى أن الكلفة الإجمالية للمتر المربع الواحد تبلغ حوالي 850 يورو، بما فيها التكاليف الجانبية.

وفي المرآب ذي المستوى الواحد الواقع تحت الأرض وعلى مستوى قطعة الأرض، يوجد 926 مكان مخصص لركن السيارات، إلى جانب 38 مساحة لركن الحافلات وأماكن ركن الشاحنات المغلقة. ولكن ارتفاع المياه الجوفية منع تنفيذ مستويات مرآب إضافية تحت الأرض، وقلل كذلك من حجم قطعة الأرض، فلم يسمح بتخطيط مساحات ركن سيارات على قطعة الأرض حول الحلبة.

على أية حال، من المخطط له أن يتم استخدام مساحات الركن الـ 3,300 في مركز التسوق المجاور عند انتهائه، مما سيجسد الطريقة الأكثر شيوعاً حول العالم لضمان مساحة ركن سيارات كافية.

السياق العمراني:

يتموضع الموقع المختار في مقاطعة مدينةٍ غير متطورةٍ سابقاً، مع القليل من المباني السكنية الاجتماعية الرخيصة والحقول غير المستصلحة، فقد كان المحيط الضيق والأرض نفسها عبارة عن ساحة مهملة أكثر منها حقلاً.

اللطيف في الأمر أنه حتى بعد تقديم تصميم الحلبة رسمياً إلى العامة وأثناء عمليات البناء وبعد انتهائها خاصةً، بدأت المنطقة المحيطة بالتطور بشكلٍ فعلي وبسرعةٍ كبيرة، وأصبحت الحلبة نقطة التركيز في المجمع الترفيهي والتسوقي الجديد مع النطاقات السكنية المخطط لإنشائها حديثاً.

كما تم دعم هذا التأثير بواسطة إعادة بناء البنى التحتية العامة والطرقات الرئيسية حول قطعة الأرض من أجل تمكين وصول المركبات والمشاة إلى الحلبة.

التنظيم الفراغي والوظيفي:

يتبع تقسيم المنطقة الوظيفية لطرقات توزيع المستخدمين المختلفين. حيث يمكن الوصول إلى المرآب الواقع على مستوى تحت الأرض بواسطة سيارتين مخصصتين للسير على المنحدرات.

أما على الطابق الأرضي، فيوجد حقل لعبٍ مع جميع المرافق اللازمة للرياضيين والحكام والمدربين، بالإضافة إلى منطقة المكاتب القابلة للإيجار.

هذا ويمكن تحويل ساحة الحلبة المركزية بالاعتماد على حاجات الفعاليات المختلفة. فبينما يمثل الطابق الألول مستوى وصول المشاة الرئيسي مع أربعة مداخل رئيسية إلى الحلبة، يدخل الزوار إلى المدرج مباشرةً من هذا المستوى، أو من خلال الارتقاء إلى الطابق الثالث والمرور عبر القاعات الدائرية المزودة بمرافق تجهيزات عديدة، ترتبط جزئياً إلى منصة المشاة وتكون قابلةً للاستخدام بشكلٍ مستقلٍ عن الحلبة.

في حين تم تخصيص الطابق الثاني للضيوف من الشخصيات الهامة وطاقم وسائل الإعلام، إذ يتم تزويدهم بمساحات خاصة مجهزة بالكامل بأفضل إمكانية متعددة الوظائف للاجتماعات وورشات العمل أو المؤتمرات أيضاً.

كما يقدم المطعم على هذا المستوى منظراً مباشراً إلى الساحة، حيث يمكن استخدامه أثناء الفعاليات، أو بشكل مستقل أيضاً.

تم تخصيص الطابق الرابع للتجهيزات التقنية بحيث مرتبط أيضاً إلى الممرات الموزعة تحت السقف ومستخدمة لصيانة أجهزة الإنارة وتضخيم الصوت المركبة حولها.

تعتبر جميع هذه النطاقات الموصوفة مستقلةً بشكل متبادل ومجهزة بعددٍ كافٍ من طرق الوصول المنفصلة مع نظام توزيع حركة واضح جداً للمستخدمين يضمن دخولاً وخروجاً سريعاً وسهلاً، كما يتجنب مزج طرق دوران المستخدمين. ومن أجل جعل توزيع الحركة أكثر راحة، تم تنفيذ نظام عرض المعلومات بواسطة الألوان المختلفة.

المدرج: تُعتبَر مرونة هذا المكان السمة التحولية الأكثر وضوحاً في المدرج، فتبعاً لتشكيلة المقاعد الأساسية لمسابقات كرة اليد (وكرة السلة وكرة الطائرة وكرة المضرب وكرة القدم الداخلية) يغطي المدرج 15,024 مقعد تم تخصيص 151 منها للمتفرجين المعاقين.

أما الجزء السفلي من المدرج، فهو عبارة عن نطاق من 15 صف من الدعائم القابلة للانسحاب مجاني إضافي عند مستوى الساحة). بينما يكون الجزء المتبقي من المدرج ثابتاً، وهو يدمج 10,336 مقعد مقسمة على الدعامة السفلية والعلوية. يتضمن هذا 314 مقعد للشخصيات الهامة أمام حُجُرات الشخصيات الهامة.

ومن أجل الفعاليات الرياضية الأخرى مثل تنس الطاولة والجمباز والملاكمة والمصارعة، فهناك احتمال وضع مقاعد إضافية عند مستوى الساحة، ومن أجل الألعاب الرياضية الداخلية، يجب أن يتم سحب جميع الدعائم المتداخلة مما يقلل من سعتها.

هذا ولا يقتصر نشاط هذه الحلبة على الفعاليات الرياضية وحسب، وإنما يمتد إلى الفعاليات الثقافية والترفيهية كذلك، مثل الحفلات الموسيقية والمعارض الدائمة والمؤقتة. إلا أن هذه الفعاليات تتطلب تحويل المدرج بالتوازي مع متطلبات منظم الفعاليات، بحيث يمكن استخدام مساحة الأرضية كأماكن جلوس إضافية أومساحات وقوف.

فإذا ما كانت طبيعة الفعاليات تتطلب مقاعد أقل، يمكن تطويق الجزء العلوي من الدعامة باستخدام أقسام النسيج المستعارة.

مع كل هذا الجهد والتفاصيل الدقيقة، نعتقد أن حلبة زغرب تمكنت فعلاً من تحقيق جميع أهدافها.

إقرأ ايضًا