جان نوفل يكتسح مباني سيدني بأبراجٍ مستدامة

1

كما عودنا دوماً، ما يزال المعماري الفرنسي الشهير جان نوفل يدهشنا بتصاميمه التي تنم عن إبداعٍ وحرفةٍ قويين. وهاهو اليوم يعود بتصميمٍ أخضر مذهل يركز على تغطية أحد المباني الشاهقة بمساحات خضراء، في محاولةٍ لتغيير معالم مدينة سيدني ومنحها بعض الخصائص المستدامة.

فقد كشف قبل بضعة سنوات فقط عن خططه لإنشاء برجين باسم “One Central Park” أو “منتزهٌ مركزيٌّ واحدٌ” في مدينة سيدني الأسترالية، وقد حصل المشروع الآن على الموافقة منذ فترة قريبة. وبوقوعها على موقع مصنع بيرة سابق، تعد هذه الأبراج -أحدها مؤلف من 16 طابق والآخر من 13 طابق- جزءاً من خطة التطوير التي تشمل مساحة 250,000 متر مربع بإدارة شركة Frasers Property الأسترالية العالمية لتطوير المشاريع العقارية التي تمارس نشاطها حالياً في كل من المملكة المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا.

ستضم هذه الأبراج 563 شقة فاخرة فوق مساحة مخصصة للبيع بالتجزئة ممتدة على ست مستويات ومنصة ترفيه. فيتميز البرج الشرقي بتركيبةٍ من آلةٍ مذهلةٍ لرصد حركة الشمس باستخدام مرآةٍ تديرها خلال النهار لتوجيه ضوء الشمس على طول محورٍ ثابتٍ باتجاه هدفٍ أو متلقٍ ساكنٍ، لتمتد من المستويات العلوية على ظفرٍ كبير. كما تدمج هذه الآلة نظاماً مبتكراً من الألواح العاكسة الثابتة وأخرى متحركة مصممة من أجل التقاط ضوء الشمس وتوجيهه نحو ردهة بيع التجزئة وعلى التراسات المزودة بمناظر طبيعية.

أما في فترة المساء، فستعمل الإنارة المدمجة لأحد آلات الإضاءة المبتكرة على إنارة الأبراج بطريقةٍ مذهلةٍ ومثيرةٍ ومبهجة. فقد صُمِّمت هذه الآلة عالية التقنية من قبل فنان الإنارة الباريسي Yann Kersale والخبير في كيفية تحويل عتمة الليل إلى نورٍ يسطع بألوانٍ غير مألوفة، مثلما فعل عندما تولى مهمة إنارة مركز سوني في برلين ومطارات بانكوك والكثير من المشاريع العالمية الأخرى.

كما تعاون نوفل مع الفنان الفرنسي وأخصائي النبات باتريك بلانك من أجل تصميم الواجهات الخضراء المبتكرة. حيث ستلف صناديق الحديقة والأسلاك العمودية المدمجة في الصالات أو الممرات المقنطرة المسقوفة لأبراجٍ تفعم بالحياة النباتية، موسعةٍ أرض المنتزه المركزية إلى أعلى المباني تماماً.

وإذا ما دققتم جيداً في الصور، ستجدون أن الكثير من الحدائق الخضراء تبدو مضطربةً وفوضويةً بالغالب بينما تسيطر على الواجهات، ولكننا سننتظر السنوات القليلة القادمة لنرى ما الذي سيبدو عليه المشروع عندما يصبح مبنياً بالكامل، مع العلم أن أعمال البناء ستبدأ في شهر كانون الأول من العام الجاري.

لاشك أن نوفل سيتحفنا بالشكل الذي سيبدو عليه هذا المشروع سواء سارت الأمور كما هو مخطط لها أم لم تفعل، تماماً كما فعل سابقاً في أعماله الشبيهة بالتحف الفنية المنتشرة حول العالم وأهمها معهد العالم العربي بباريس الذي بني عام 1987 ودار الأوبرا في دبي، هذين العملين اللذين قرّباه من الشعوب العربية وأكسباه سمعةً قوية في العالم العربي خاصةً.

إقرأ ايضًا