مبنى Shrujan: رمزٌ للأمان والدعم لدى فناني الهند الحرفيين

6

صممت شركة Indigo Architects للعمارة -لصاحبيها Nemone Bieldt و Gideon Scott ومقرها Cape Town في جنوب إفريقيا- مشروع مبنى جديد في منطقة Gujarat الهندية لصالح أمانة Shrujan في منطقة Bhujodi على مساحةٍ ممتدةٍ على 1579 متر مربع.

السياق:

تعد أمانة Shrujan منظمةً غير حكومية تعمل في مجال برنامج التوظيف الذاتي للنساء من خلال إحياء وتطوير حِرف التطريز التقليدية، منذ إنشائها عام 1969 في مقرها في إقليم Kutch من ولاية Gujarat في الهند الغربية.

الموقع:

يستقر حرم Shrujan في منطقة Bhujodi على بعد 10 كيلو مترات عن مدينة Bhuj في إقليم Kutch. وبالتناقض مع حياة الخمول الصحراوية الجافة في المحيط، يمكن أن يصادف المرء هنا بستاناً مُخدَّماً بشكلٍ جيد مع أشجار فواكه متنوعة تذكرنا بـِ “الوديان” أو البساتين الموجودة في الإقليم الجنوبي-الغربي من Kutch.

التصميم:

يشمل تصميم المبنى واجهةً عامةً معبرة مع متجرها الرئيسي لبيع التجزئة، فضلاً عن ردهة الزوار وصالة العرض ومناطق ورشات العمل الداخلية وحُجرة تصميم النسيج والمكاتب وحجرة صيانة النسيج ومساحة قاعة الاستماع والمناطق المخصصة للسكن. وقد استدعت طلبات الزبون استجابةً معماريةً مستدامةً تأخذ بعين الاعتبار ضرورة الثبات في وجه الزلازل والمناخ الصحراوي القاسي. حيث كان سيتم دمج المتجر الرئيسي من أجل منتجاته في محاولةٍ لخلق واجهة جديدة لمبنى Shrujan وتقديم منصة تسويقٍ من أجل الزبائن العالميين لمتجر البيع بالجملة.

أما الدافع الضمني وراء خلق هذا المشروع فهو الحاجة إلى إعادة تأكيد الوسط البيئي الثقافي الفريد والروح المرنة لسكان إقليم Kutchhi عقب النكبة الطبيعية المدمرة التي ألمَّت بهم.

الاستجابة المعمارية:

تستجيب عمارة مبنى Shrujan Trust إلى السياق المادي الواسع للإقليم، محاولةً استحضار الطراز البدائي الصحراوي من خلال حصيلة مفردات جدران ضخمة واقيةٍ ومتصلة بلونٍ أصفر مائل إلى البني وفتحاتٍ مخطَّطة وفناءٍ مظلَّلٍ بعمق وأبراجٍ للرياح. في حين تهيمن سمتان أساسيتان على الخطة وهما الفناء المطل على الداخل والجدران المغلفة مع أبراج الرياح على الجهتين الجنوبية والغربية.

هذا وتتناقض المساحات المسوَّرة الوقائية الواقعة على جانب الكسب الشمسي مع هذا الفناء المفتوح الذي يدمج المناظر والحركة في حدوده المظللة.

بينما تنفتح مناطق ورشات العمل التي تتطلب ضوءاً نهارياً باتجاه الساحة مع نوافذها الكبيرة والمتصلة والبارزة نحو الخارج باتجاه الشمال، في حين ينتشر التوزيع عبر وحول الساحة. كما تقدم هذه الساحة تحريراً ديناميكياً للمساحة عند الزاوية على محورٍ قُطري يؤدي إلى المدخل الرئيسي، هذا الممر المتميز من خلال الركائز المتدرجة والرحلة القصيرة إلى طريق الوصول إلى متجر بيع التجزئة.

من ناحية أخرى، يعمل ممرٌ منحدرٌ على ربط المدخل مع ردهة الزوار وورشات العمل والمقهى على الطابق الأرضي. ومن الملفت أن المساحة تتكيف في أبعادها بينما ينتقل المرء عبر المبنى، لتقدم صوراً مصغرة عن الساحة والسماء، وليصبح الشكل المعماري نتاج طبقاتٍ من العناصر المتناقضة المتراكبة فوق بعضها.

ومن الملاحَظ أيضاً أن الضوء في كل تغييراته أو تحولاته كان مركز الاهتمام المستمر، إذ تم إدخاله إلى المبنى عبر فتحات متراجعة ومرتدة برفق عن المظاهر الجانبية المنحنية أو المنحدرة للسقف.

هذا وقد تم حمل الإحساس بالتناقض إلى اختيار المواد والتراكيب ضمن المبنى. حيث استُخدِمت مادة pebblecrete الصلبة -التي تُستعمَل عادة كتشطيبةٍ داخلية في المسابح- كبديلٍ عن البلاط العادي في الإفريز والدعامة، لتتناقض مع الجدران المطلية باللون الأصفر المائل للبني.

في حين رُصِفت جميع المناطق الخارجية بالطوب المكشوف، ليمتد حجر kotah الصلب إلى داخل الساحة. هذا عدا عن حقيقة تصميم هذه الساحة كمساحةٍ متعددة الوظائف، قادرةٍ على استضافة المحافل غير الرسمية إلى جانب لحظات الاسترخاء الهادئة الخاصة بفرد واحد.

الموقف تجاه المناخ والكتلة:

كانت عملية تسخير نسمات الهواء السائدة ووقاية مناطق العمل من الضوء والحرارة القاسية من بين المتطلبات الضرورية لتنظيم خطة المبنى. إذ تخلق الفكرة الرئيسية لملتقطات الرياح الموجهة نحو الجنوب والغرب آلية تبريد غير مباشرة تعمل على خدمة جميع المساحات الرئيسية. حيث تعمل العوادم الصغيرة -المركبة في فتحات أسطوانية دائرية على الجدران المقابلة- على إنتاج التغييرات الهوائية اللازمة من أجل تأمين الجو المريح.

وقد تم تصميم مغارف الرياح لتعمل أيضاً كأساسات إنشائية للمبنى، تكون قادرة على تلقي القوى الجانبية وحركة الزلازل المضادة. مما كان سبباً في حاجة البرنامج المعماري إلى تأمين تدفق مستمر للمساحات حول الساحة المركزية المتجهة نحو الشمال. فكان التصميم التركيبي نتيجة روابط التوسيع التي تبدأ فوق مستوى سطح البلاط، فاصلةً المبنى إلى أربع نطاقات. كما تم تصميم المبنى كمزيجٍ من الإطارات المقاومة بواسطة الانحناء والجدران المقصوصة من الاسمنت المسلح والبناء الحجري القرميدي، فضلاً عن تفصيله وفقاً لشروط النظام الموجزة في نظام معايير IS 13920-1993 الهندي الخاص بقابلية السحب والطرق ومقاومة الزلازل.

جمع المياه:

تم بناء خزان لجمع مياه الأمطار يتألف من ثلاثة حُجُراتٍ في الساحة الرئيسية القادرة على تخزين ما يصل إلى 100,000 لتر من مياه الأمطار، موجهة جميعها عبر نظامٍ مخططٍ له بدقة. ويرتبط هذا الخزان إلى خزانٍ آخر يقوم بتخزين المياه من البئر الجوفي. كما تمنع الآبار المعاد تشغيلها -في منطقة ركن السيارات وفي الساحة السفلية- تدفق ماء المطر وجريانه على سطح الأرض.

وهكذا نستنتج أن مبنى Shrujan يشكِّل محاولةً لنسج الاهتمامات الكلية لكلٍّ من الموقع والسياق والبرنامج بهدف تعريف عمارةٍ تعلن عن مصطلح معاصر، حتى وهي تتأصل بعمق في إدراكاتها الحسية المحلية.

باختصار، يسعى مبنى Shrujan إلى استعادة وتأكيد قوة وحيوية مؤسسةٍ يعتمد عليها الدعم الأساسي لفناني القرية الحرفيين، من خلال انبثاقه إلى واقعٍ مختلف عن التدمير في Kutch.

إقرأ ايضًا