مدرج عمراني في كندا ناشط على جميع الجبهات

2

كثيرةٌ هي المباني التي تصور تاريخ المدن، ولكن ما ميزة هذا المدرج في بلدة ثري ريفيرز الكندية، كيف استطاع أن يحيي تاريخ البلدة، وبالأخص صناعة الخشب التي عمل بها الأهالي لعقودٍ طوال، وأن يبدو في الوقت نفسه ابن هذا العصر؟

نترك الإجابة لفريق ARCHITEM المعماري الذي ركز في تصميم المدرج على المهنة القديمة لأهالي البلدة وعلى ارتباطه المباشر مع النهر، فلم تكن القضية مجرد خلق معلمٍ معماري جديد في البلدة، بقدر ما كانت قضية تحسين الأراضي الطبيعية إلى أكبر قدرٍ ممكن، لذا نلاحظ بأن تصميم المدرج يحمل شيئاً من روح الغابة، وبالأخص بالنظر إلى الجدار الخارجي، الذي يبدو مخرماً تارة وشفافاً تارة أخرى، بوحيٍ من الحركة الموسمية للأغصان ومن عوامل طبيعية أخرى كالضوء والظل.

يقع هذا المدرج على تقاطع شارع Ursulines وجادة Draveurs بين ساحة البلدة وبين المركز الثقافي، مما جعله يتحول إلى مدخلٍ إلى النهر يرحب بأهالي البلدة ويدعوهم للدخول واكتشاف حديقة النهر بالإضافة إلى مجموعة الأنشطة الثقافية في الداخل، باختصار… أصبح المدرج بمثابة تمثالٍ يشق طريقه في سماء ثري ريفيرز بكل خفة وأناقة مزيناً حديقة النهر.

ونأتي على ساحة البلدة بالقرب من المدرج، بنوافيرها وبركها الانعاكسية التي توفر النشاط للبلدة على مدار العام، حيث تقوم هذه الساحة، من جهة النهر، بالتحول إلى سقفٍ طبيعي للمدرج، ليخلق هذا السقف بدوره مجموعة من المنصات الطبيعية التي تسهّل وصول العامة إلى مختلف النشاطات، وتبدو هذه المنصات أقرب في تصميمها إلى تصاميم الأوريغامي الشهيرة، إذ نراها مطوية نوعاً ما للسماح بالضوء الطبيعي بالتغلغل إلى المساحات أدناه.

هنا لابد من الإشارة إلى الطرقات المفتوحة والممرات الطبيعية التي وفرت مجموعة متنوعة من الخيارات للعامة للتحرك في أرجاء الحديقة العمرانية الجديدة، فالمبنى يقع وسط هذه الحديقة، مما جعل فريق ARCHITEM يركز على تسهيل الوصول إليه من قبل الجميع، ولا ننسى بأن مدرج ثري ريفيرز يضم عدة نشاطات مختلفة، ولكنها على اختلافها نجحت بأن تبقى في تماسٍ مع الجوار، فمثلاً تطل الوظائف الإدارية في الطوابق العليا مباشرةً على الحديقة، في حين يطل السقف العلوي على النهر ورائه، في المقابل تقع الوظائف الداعمة للمسرح بجوار المنصة أسفل ساحة الدخول، أما المقهى والقاعة فتقعان على مستوى التراس المطل على النهر والبلدة.

وعلى الرغم من اندماج المسرح مع أراضي الحديقة، إلا أنه لا يزال يحتفظ بإطلالته على النهر، حيث تخدم العناصر الطبيعية فقط بمثابة حاجزٍ لمنع الوصول العشوائي إلى منصات المراقبة، ولكن وجود هذا الحاجز لا يعني بأن المدرج مغطى بالكامل، فقد تم تخريق سقف الساحة أعلاه بمجموعةٍ من الفتحات لإدخال الضوء الطبيعي إلى المساحات الداخلية من المدرج الذي يعج بالعامة على مدار العام ممن يرغب بالاستمتاع بمشاهدة النهر.

وفي الصيف تم تسهيل وصول الزوار إلى الموقع والمبنى من حديقة النهر ومن البلدة، وخُصصت مساحة خارجية مبهرة لتقود زوار المدرج عبر السلالم إلى الأسفل، بينما صُمم ممشى خشبي عريض قبالة النهر، يؤدي إما إلى المسرح أو إلى المبنى وصولاً إلى التراسات أعلاه، التي تطل مباشرة على النهر والبلدة، أما في الشتاء، فقد حاول فريق ARCHITEM ما أمكن الإبقاء على عنصر الشفافية في الردهات والمساحات العامة وبالطبع العلاقة مع النهر، لتبرز هنا أهمية الدرج الذي يشغل كخلفيةٍ للمدرج، ويعزز في الوقت نفسه تلك المساحات العامة صيفاً شتاءً.

إقرأ ايضًا