عمارة توصلك إلى الجنة!

2

نعم عزيزي القارئ، بات بإمكان عمارة اليوم أن توصلك حيثما تشاء، إلى الجنة إن أردت؛ فعلى واجهة مركز Gantt في مدينة شارلوت الأمريكية على سبيل المثال، تتألق نماذج مستوحاة من سلم يعقوب الذي سيوصل زوار المركز إلى فردوسهم المنشود…

فقد أقحمت مجموعة The Freelon المعمارية في تصميمها الجديد هذا الرمز الديني المستوحى من تصميم مدرسة ماير الملقّبة بـ “مدرسة سلم يعقوب”، والتي تألق على واجهتها في يومٍ من الأيام سلم استدعى تلقيبها بهذا الاسم.

إذ وعلى حد المزاعم يلعب هذا السلم دوراً دينياً مهماً في تاريخ الأمريكيين الأفارقة، ممن يعتقدون بأنه يوصل صاعديه إلى الجنة، لذا تمت الاستعانة بهذه الاشارة التاريخية كواحدةٍ من الأفكار التوجيهية في تصميم مركز Gantt للثقافة والفنون للأمريكيين الأفارقة، والذي يحتفي بالمساهمات التي قدمها الأمريكيون الأفارقة للأمة الأمريكية، ويجسد مورداً حيوياً للموسيقى والرقص إلى جانب المسرح والسينما والفنون البصرية الأخرى، بالإضافة إلى التعليم الفني والأدب والتواصل مع المجتمع في مدينة شارلوت.

تتألف هذه المنشأة من أربع طوابق يحيط بها مشروع جديد متعدد الاستخدامات ومركز مدينة شارلوت للمؤتمرات، كما أنها قريبة من متحفي بيشتلر ومينت الجديدين وقاعة ناسكار Hall of Fame، ويضم هذا المرفق مساحات عالية المرونة مثل المعارض وحفلات الاستقبال ومساحة للعروض التقديمية وصولاً إلى المساحة المخصصة للأحداث الهامة وفعاليات البيع بالتجزئة.

أما عن الموقع فيقع المركز على قطعة من الأرض بعرض 50 قدم وطول 400 قدم في قلب المنطقة الثقافية لمدينة شارلوت، وبالنسبة لعملية تصميم مبنى يتربع فوق الممرات المنزلقة المخصصة للسيارات والشاحنات المتجهة إلى موقف سيارات برج ويلز فارغو فقد شكّلت تحدياً قائماً بحد ذاته؛ ولكن وفي نفس الوقت قدّمت مسألة البناء فوق منطقة نشاط ديناميكي للعربات وفي موقعٍ طولاني للغاية فرصةً خاصةً لابتكار استجابة معمارية لبرنامج المبنى وسياق الجوار.

علاوةً على ذلك، لم تقف أهمية المكان عند هذا الحد؛ إذ كشفت الأبحاث في الموقع عن وجود مجتمعٍ أميريكي أفريقي نامٍ في حي بروكلين التاريخي، الذي يمثّل المركز العمراني لمدينة شارلوت، والذي تعرّض للاستبدال تدريجياً في الستينيات جرّاء التوسع الذي طال الحي ليحوله إلى منطقة أعمال مركزية.

بناءً على كل ما سبق؛ تم استيحاء الواجهة الخارجية للمركز من تصاميم الأقمشة الإفريقية ومن نقوش حرفة صناعة البطانيات الأمريكية الإفريقية، حيث تمت “حياكة” الألواح المعدنية المثقبة بوساطة أنابيب فولاذية قطرية، الأمر الذي نتج عنه وجود حاجز مطري مزود بنوافذ تم وضعها في المناطق التي تكون بحاجة أكبر لأشعة الشمس.

الجدير بالذكر هنا استمرار النماذج على الجانب الشمالي من المبنى، والتي تشير بدورها إلى التطورات المستقبلية الممكنة، في حين وعوضاً عن النوافذ تم التركيز على الواجهة الشمالية باستخدام إضاءة شريطية.

أخيراً يمكننا في الداخل ملاحظة الأدراج والسلالم الكهربائية التي تشير جنباً إلى جنب مع الردهة إلى “سلم يعقوب” رابطةً المبنى بسياقه التاريخي مع الثقافة الأمريكية الإفريقية. أما من الناحية الوظيفية، فقد سمحت عملية رفع البهو الرئيس إلى الطابق الثاني للممرات المنزلقة المخصصة للشاحنات والسيارات بدخول الموقع دون التسبب بأية إعاقة للتدفق المنطقي لزوار في مساحات المبنى الداخلية.

إقرأ ايضًا