مجّمع تجاري في اسطنبول مدفون تحت التراب والأعشاب

3

مع التطور العمراني المذهل الذي تشهده تركيا بشكلٍ عام وعاصمتها التجارية اسطنبول بشكلٍ خاص، يظهر مشروع Umraniye التطويري للبيع بالتجزئة ليثبت نفسه ليس كمجمّعٍ تجاريٍّ فعّالٍ وحسب، وإنما كمركزٍ عمرانيٍّ حقيقيٍّ للازدهار المستقبلي لواحدةٍ من أسرع المناطق نموّاً في مدينة اسطنبول.

فهذا المشروع حامل اسم Umraniye Retail Complex & Multiplex والمتوضع في إحدى أجمل الضواحي والعائد للعميل Metro Group AG سيجعل من موقعه واحداً من أكثر المواقع ذات الكثافة العمرانية العالية والمتمركزة حول مجمعٍ تجاريٍ متوسعٍ.

ومن الجدير ذكره أن شركة FOA Foreign Office Architects هي من قام بتصميم هذا المشروع الواعد، حيث يُتوقع أن يحصل بين المبنى ونسيج المدينة الداخلي الكثيف اندماجاً واتحاداً، يهدف من خلاله للتأكيد على الابتعاد عن الصورة النمطية للمشاريع التطويرية التجارية الشبيهة بالصناديق والبعيدة تماماً عن قلب المدينة، وذلك طبعاً بفضل هندسته المميزة وتصميمه الفريد واستراتيجية توزيع الحركة فيه.

حيث يُعتبر تخصيص مساحاتٍ لركن السيارات تحت الأرض واحداً من أهم التدابير التي تتّبعها استراتيجية المبنى، والذي تم من خلاله توفير مساحاتٍ وفيرة في الطابق الأرضي ليتم استغلالها في تصميم حدائق مميزة إلى جانب ساحةٍ عمرانيةٍ جديدة متمركزةٍ في قلب مخطط التصميم.

وبالحديث عن هذه الساحة العمرانية نشير إلى أنه قد تم تفعيلها وضخ الحياة فيها من خلال زرعها بعدد من ممرات المشاة الجديدة التي تربط مكان ركن السيارات الواقع تحت الأرض مع المستوى الأرضي، بالإضافة إلى كونها متصلةً مع الجوار من خلال ممرين جديدين من منطقة السطح.

وبالإشارة إلى السقف والسطح نذكر أن جميع الأسطح قد تمت تغطيتها بكسوةٍ من العشب والنباتات، مما يجعلها أكثر ارتباطاً واندماجاً مع طبوغرافية الأرض في عدة نقاط، الأمر الذي من شأنه أن يجعل كتلة المبنى تبدو وكأنها امتدادٌ لشكل الأرض الموجودة أصلاً، عوضاً عن كونها مجرد حاويةٍ تم بناؤها على منصةٍ إسفلتية لتكون مخصصة لاستقبال السيارات والمركبات والناس.

أما بالنسبة لطريقة الإضاءة في هكذا مبنى، فقد تم بناء عدة ملاقف في الأسقف للسماح لضوء الشمس والتهوية الطبيعية بالدخول إلى الفراغ الداخلي.

وعن كسوة البناء نذكر أن جميع الأسطح في المشروع التي لم تتم تغطيتها بغطاءٍ نباتيٍّ أو خضرةٍ مورقة، بما فيها السلالم والمساحات الطابقية، قد تم إكساؤها أو رصفها بنفس النوع من المواد، كالكسوة السراميكية ذات اللون الترابي، والتي بدورها تضمنت عدة درجاتٍ من التثقيب تتراوح وتتنوع تبعاً للوظائف والاستخدامات الشاغلة لتلك المساحات.

وفي النهاية نؤكد على ما قد يكون البعض قد لاحظه في هذا التصميم، ونعني بذلك محاكاة التصميم للأرض والطبيعة من خلال الغطاء النباتي الثري الذي يفترش الأسطح، والكسوة السيراميكية الترابية التي تحاكي تراب الأرض ولونها، ليعبّر المشروع بذلك عن اتحادٍ حقيقيٍ ومجازيٍ مع طبوغرافية الأرض وشكلها.

إقرأ ايضًا