تصميمٌ يكسر كل القيود في مخزنٍ تشيليٍّ

2

بهدف كسر الشكل التقليدي لمباني المخازن والمكاتب، ابتكرت شركة tFPS التشيلية الناشئة مخزناً ومكتباً لصالح شركة Huanacu التجارية التشيلية المحدودة في مدينة سانتييغو في تشيلي، يأتي بتصميمٍ غريب الشكل مؤلفٍ من ثلاث ثنيات، تشكل اثنتان منها واجهتي المبنى، في حين تشكِّل الثالثة طريق الوصول.

في الواقع إن هذا المشروع هو أول مشروعٍ يعمل عليه فريقٌ من الطلاب بوصفهم معماريين محترفين، حيث أنهم ما زالوا يعدِّون لتخرِّجهم حالياً، وهم Eduardo Fam Mancilla و Diego Pinochet Puentes و Leonardo Suárez Molina.

وقد بدأ هذا المشروع عام 2006 ليشكِّل الإسقاط الأروع لاهتمامات الطلاب المعمارية حول طريقة تعامل منهاج مادة العمارة مع المشروع المعماري الواقعي. تتعلق إحدى هذه الاهتمامات بالاستقصاء الشكلي في عمليةٍ مرحةٍ يمكن أن تقود إلى تمييز الأنماط التاريخية للعمارة العامية (الصناديق النموذجية المملة). في حين يتعلق اهتمامٌ آخر بطريقةٍ تقنيةٍ قويةٍ (بحيث يمكن أن ينبثق الاستقصاء الشكلي واقعياً)، بينما يعبِّر الأخير عن التزامٍ قويٍّ، مع ظروفٍ حياتيةٍ أساسية تحدد العمارة (الطرائق الشكلية والتقنية).

هذا ويمكن وصف المشروع من خلال ثلاث نقاط رئيسية هي:

• المهمة: تتجلى مهمة المعماريين في تصميم مخزنٍ كبير (مع مكاتب إدارية وصالة عرض) يكون “رائعاً” (تماماً كما يريد الزبون)، ومخزنٍ يمكن أن يبرز متميزاً على نقيض العمارة الصناعية النموذجية للسياق القريب من المشروع، ولكن عليه أيضاً أن يكون رخيصاً بقدر الإمكان (أي تقريباً 430 دولار أمريكي للمتر المربع الواحد). كل هذا على مساحة موقعٍ قدرها 3,128 متر مربع ومنطقةٍ مبنيةٍ مساحتها 1,670 متر مربع، وبالتعاون مع مهندس البناء José Manuel Morales.

كما يجب أن يكون شكله قادراً على الاستجابة إلى المنطق الداخلي لتسيير عمل الشركة (شحن وتفريغ المنتجات وعرض هذه المنتجات في صالة العرض والعمليات الإدارية).

• القيود:

1. ميزانية محدودة (تكفي لإنشاء مخزن نموذجي فقط). 2. أنظمة نطاق صارمة (منتزه صناعي بالقرب من المطار الرئيسي للمدينة). 3. قيود حول العمليات الداخلية للشركة.

قادت جميع هذه القيود إلى طرح سؤالٍ جوهريٍّ: كيف يمكن العمل على الشكل، مع التركيز على الاستجابة إلى متطلبات الزبون وأنظمة البناء في النطاق، وبمراعاة الميزانية الصغيرة؟

من هنا، جاءت المعادلة التي تشرح هذه المشكلة واضحةً جداً: متطلبات زبون + متطلبات أنظمة بناء + ميزانية صغيرة = مبنى رائع وفريد.

ولكن من الواضح أنه لن يكون أمراً سهلاً على الإطلاق!

أتت الطريقة الأولى لحلّ المشكلة من فكرة تركيز جميع الجهود على الواجهات المكشوفة من المبنى (بما أن الموقع محددٌ بشارعين)، وذلك بهدف توليد “نطاقٍ مُنشَّطٍ من قبل البرنامج” (حيث تكون حريات أنظمة البناء أقلّ صرامةً) وتُترك أنشطة الإنتاج محميةً إلى داخل الموقع.

التطبيق الشكلي أو “حيث تنبثق العمارة النهائية”:

للإجابة على سؤالين هامين جداً: “كيف يجب العمل على الشكل إذاً؟ ومن أين يجب البدء؟”، أخذ المعماريون الفكرة الأساسية لصندوقٍ عاديٍّ (مبنى تخزين نموذجي أساساً أو سقيفة كبيرة) وقاموا بعكسها، ثم بدؤوا التفكير بهذه الصورة القوية والمنطق الشكلي الذي يمكن أن يتقصوه ويفجروه من أجل تغيير الأوجه المكشوفة أكثر من المبنى (بدءاً من نفس منطقة السطح للصندوق الأولي)، لاستقبال النشاطات الهامة التي يتطلبها الزبون.

وقد تم استخدام كتلةٍ نموذجيةٍ من الأطر الفولاذية الصناعية (للسماح بتخفيض الكلفة في الحسابات الإنشائية) ولكن بالعمل على ثنية الكسوة (العنصر الأرخص والأكثر قابلية للتشكيل في المنطق التقني).

حيث سمحت سلسلة الثنيات (ثلاث عمليات بشكلٍ أساسي) بتوليد الواجهتين اللتين تطابقان واجهات أي مبنىً صناعي عادي بمنطق المقاييس والمنطقة السطحية، وهكذا يمكن إدخال الأنشطة المختلفة للبرنامج والظروف الأساسية (صالة العرض والمرافق الإدارية وطريق وصول الشاحنات).

أما طريق الوصول فقد تم تشكيله من الثنية الأولى التي تسمح بالوصول إلى صالة العرض عبر الزاوية، لتعرِّف من زاوية نظرٍ واحدٍ واجهتي المبنى المثنيتين.

على الرغم من كل القيود، تمكنت شركة Tfps من خلق فكرةٍ مبتكرةٍ لمشروعٍ كان ليكون مملاً عادةً، كون مباني المخازن لا تسمح غالباً بالكثير من الإبداع نظراً لهدفها المحدد. ولهذا كان تركيز المصممين على الشكل الخارجي الذي جاء ناجحاً جداً على غرابته!

إقرأ ايضًا