ما يفعله تغيير رأي العميل في اللحظة الأخيرة

3

ما الذي قد يفعله المعماري عندما يتفق مع العميل حول شكل المشروع وصيغته الأساسية، وعندما تبدأ عمليات الإنشاء يغير العميل رأيه؟؟

هذا ما حصل في حي نابولي السكني في مدينة مكسيكو, والذي أخذ بالتحول مؤخراً إلى منطقةٍ مليئةٍ بالمباني المكتبية. فمع جارٍ متمثّلٍ بمركز المؤتمرات التابع لمركز التجارة العالمي, والذي يعتبر أكثر المباني المكتبية ازدحاماً في المدينة، جاء فندقٌ مميزٌ من تصميم شركة BNKR المعمارية ليستغل هذه النقطة إيجابياً، ويستقبل بأجنحته الفخمة والمتنوعة زوّار مركز التجارة العالمي من رجال الأعمال وزوار المعارض المُقامة على مدار السنة.

حيث وضع مصممو المشروع نصب أعينهم أهمية جذب رجال الأعمال المسافرين بروتين حياتهم اليومي القاتل؛ الاستيقاظ يوميّاً في الساعة الخامسة والنصف، من ثم الذهاب إلى المطار وتناول قهوة ستارباكس خلال دقائق انتظارهم عند البوابة, وبعدها تناول البيض عديم الطعم في الطائرة, ومن ثم العودة إلى الفندق المنسي, واجتماعات الساعة التاسعة وغداء العمل واجتماعات بعد الظهر والشرب، وأخيراً العودة إلى الفندق والخلود إلى النوم والاستيقاظ في الخامسة والنصف مجدداً، وهكذا لتمتلئ حياتهم بالملل…

جميع الأسباب الآنفة شجعت على ابتكار هذا الفندق ليجعل من كل زيارةٍ لأجنحته تجربة مختلفة كلياً لكسر الروتين. حيث سيتضمن كل جناحٍ تنظيماً فراغياً مختلفاً ومميزاً عن الآخر, ليتم تجميع هذه الأشكال المختلفة على شكل لعبة تيترس ضخمة مشكلةً برجاً عمودياً. وهكذا سيرتفع البرج إلى الأعلى ليأخذ آخر جناحٍ فيه شكل ظفرٍ بارز عنه خالقاً نوعاً من التشويق والإثارة للشكل.

هنا تجدر بنا الإشارة إلى أنه قد تم رفع الأشكال المجتمعة لتزود المبنى بمدخل يعزز الشكل الخاص للأجنحة, كما كانت النية في بناء كل جناحٍ على حدة من مواد مختلفة؛ كالخشب والمعدن والحجر البركاني والرخام والسيراميك وحجر الجير الكلسي والزجاج، إلخ…….

ولكن مع بداية إنشاء المبنى غيّر العميل رأيه، وقرر أن إنشاء خمسة عشر جناح مختلف سيكون أمراً معقداً من الناحية التشغيلية, حيث أراد إنشاء نوعين فقط من الأجنحة, أجنحة مفردة الارتفاع وأخرى مزدوجة الارتفاع, وهذا ما سبب للمصممين الصدمة الكبرى….

إلا أن العميل قد استطاع تشجيع مصممي المشروع عن طريق التنويه لسلبياته وإيجابياته, إذ يتمثل الجانب السلبي بضياع المفهوم الأصلي للتصميم, في حين يكون الجانب الإيجابي إمكانية الإبقاء على الواجهة التي أعطت المبنى منظراً مدهشاً ونالت إعجاب العميل في نفس الوقت.

وهكذا وجد المصممون طريقةً للتكييف تصاميم الطوابق وإعادة تنظيم المساحات الداخلية بدون التضحية بالواجهة الفريدة, ليحصل العميل في النهاية على فندقه، ويحافظ فريق التصميم على واجهتهم المبتكرة في آنٍ واحدٍ.

إقرأ ايضًا