تجربة العيش في صالة عرض فنية

0

إن صالة العرض المميزة هذه ماهي إلى حصيلة تصميمٍ رائع بأنامل فريقي Nervegna Reed Architecture و Ph Architects، حيث جاءت لتتربع في مدينة فكتوريا في أستراليا تحت اسم “وايت هاوس براهران”… ولكن انتظروا لحظة لم يحمل اسمها كلمة هاوس…

عذراً على الخطأ الوارد بدايةً، فهذه ليست بصالة عرض فنية أو متحف للفنون الحديثة، إنها مجرد منزل بتصميم معاصر، جاء نتيجةً لطلب عميل يعمل كمدير لصالةٍ فنيةٍ الحصول على منزلٍ مميز في موقعٍ ضيق وسط المدينة.

حيث كان على المنزل أن يستوعب بتصميم ملفتٍ للأنظار غرفتي نوم وغرفة مكتب إضافية يمكن لها استيعاب زيارات الفنانين المتكررة، وتحتوي في نفس الوقت على صالة عرضٍ خاصة تحت الأرض.

يمتد المنزل على ثلاث مستويات؛ حيث المدخل في الطابق الأوسط، وهنالك الطابق الأرضي، حيث تنساب مساحات المعيشة حول ساحة على شكل دائرة مقطوعة تشير إلى إمكانية التوسيع في المستقبل ضمن مجالٍ من الأجسام المعمارية المتبعثرة.

وعن توضع الأجسام في هذا الطابق؛ فيشير المصممون على أنه يلعب دوره بشكلٍ أشبه بلعبة الكرة والدبابيس أو البين بول، حيث يدلنا كل سطحٍ على الطرق الممكن سلوكها عبر المنزل، أحياناً مشجعاً حركةً معينةً وأحياناً العكس.

بالنسبة للمكتب الأمامي المخصص لاستقبال زيارات الفنانين، فيحظى هذا بغرفة الحمام الخاصة به والمجاورة تماماً له؛ أما عن صالة العرض المتوضعة تحت الأرض فتتم إضاءتها بطريقةٍ غير مباشرة من الحديقة الشمالية الأمامية، وذلك بوساطة منور/ملقف من الإسمنت المسلح، والذي يكون من شأنه أن يلعب دوراً مزدوجاً، حيث يبرز كمنصةٍ نحتية في نفس الوقت.

وبما أن المنزل تعود ملكيته إلى خبيرٍ في الشؤون الفنية جاءت واجهته أشبه بلوحةٍ فنية كتلك التي اعتاد عميلنا التعامل معها؛ حيث وكما يرى ويفهم ويفسر كل شخصٍ منا لوحةً ما بطريقةٍ مختلفة، تماماً كذلك واجهة المنزل.

إذ وصفها البعض بأنها أشبه باختبار رورشاخ النفسي، خاصةً أنها تميزت بلونيها الأبيض والأسود؛ حيث يمكن لكل زائر أن يقرأ ما يشاء في هذه الواجهة، فالبعض رآها على أنها أشبه بإشارة استفهام في حين رآها البعض على أنها أشبه برقم 2، ليصبح المنزل بذلك أقرب إلى اختبار وتجربة تتحرى الخط الرفيع الفاصل ما بين التصوير الرمزي والشكل المجرد الصافي.

سواءً كانت صوراً معمارية منتشرة ضمن المساحة، مختبئة أم عامضة، ومهما كانت الأشكال المجردة التي نراها في هذه الواجهة، سيبقى وحدهم قاطنوا المنزل هم القادرون على خلق صور ومعانٍ متنوعة ودائمة التغير تماماً وكأنهم يعيشون في صالة عرضٍ للفنون…

إقرأ ايضًا