فوستر يقدّم هديةً للندن هذه المرة

3

قد لا يبدو زعيم العمارة البريطانية “نورمان فوستر” بحاجةٍ للمزيد من الألقاب، ولكن بالتأكيد لاتمانع شركة Willis فيما إذا حصل مبناها على لقبٍ عالمي آخر، فهاهي شركة التأمين العريقة، والتي قامت في السبعينيات بتفويض فوستر لتصميم مبنىً يضم مكاتبها الرئيسية في مقاطعة Ipswich البريطانية، تعيد الكرّة بعد أكثر من ثلاثين سنة مع تصميمٍ جديد ولكن في لندن هذه المرة.

ربما هو طعم النجاح الذي لا يُنسى، وربما هو اسم السير فوستر يرجح كفة أي عمل معماري دوناً عن أنف غيره، وربما هو الطمع بشهرةٍ تفوق شهرة فوستر، الذي جعل القائمين على المبنى يضعون ثقتهم في عهدة المصمم الأبرز، مراهنين على قدرته على خلق قطعة فنيةٍ معمارية قادرة على الاندماج والمدينة من على مستوى الشارع، تكشف فيما تكشف عن العديد من الاستراتيجيات البيئية للحدّ من استهلاك الطاقة وانبعاثات الكربون.

يمكن التعرف على مبنى Willis الشهير بسهولة عند التجول في منطقة Lime Street إذ يتألف من مبنين منفصلين على شكل سلسلةٍ من الكتل المقوسة والمتداخلة من ثلاثة طبقات، في حين تطل التراسات الموجودة على السقف، نحو الساحة العامة القابعة على الطبقتين الأقل انخفاضاً، والتي يمكن أن نصل إليها هي الأخرى عن طريق المساحات المكتبية، ليشترك مبنيي Willis بنواةٍ مركزية، تؤمن بدورها مساحاتٍ مفتوحة وأقصى قدر من المرونة.

من جهةٍ أخرى نلاحظ بأن المشروع برمته موحدٌ بصرياً عن طريق الواجهة الانعكاسية إلى حدٍ كبير، في الوقت الذي تقوم فيه الألواح المضغوطة، جنباً إلى جنب مع تشطيباتها المدنية، بإضفاء العمق والقيمة على المبنى، كما ويمكننا ملاحظة التفاعل ما بين الألواح الزجاجية والألواح الصلبة التي عكست عليه شيئاً من الديناميكية والحركة، والتي تبدو مسننةً من بعيد، أما التشطيبات النهائية من الألواح الزجاجية، والأخرى المصنوعة من الألمنيوم، فإنها تسهم بشكلٍ كبير بزيادة العزل وتقليل وهج الشمس، فضلاً عن اكتساب الطاقة الشمسية.

جنباً إلى جنب مع معدات الخدمة عالية الكفاءة وأنظمة المبنى، يعتبر تصميم الواجهة جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية الطاقة، والتي تحظى بتقدير شهادة BREEAM، وبالطبع لا تفاجئكم أبداً الأرقام الكبيرة مع هكذا مشروع ضخم، حيث يستوعب المرآب ما يقارب الـ 42 سيارة و88 دراجة نارية و264 دراجة عادية!

وفقاً للسير نورمان فوستر، فإن هذا المبنى استطاع أن يكشف عن تقنية تصميمٍ مختلفة جداً، حيث اتخذ عميد العمارة الأبرز على عاتقه أن يقدم لشعب لندن أماكن عملٍ أكثر إنسانية وأكثر مرونة وديناميكية، تندمج بدورها وبكل سلاسةٍ مع النسيج العمراني في المدينة، إذ لطالما عرف فوستر بحماسه الشديد عندما يتعلق الأمر بالتصميم المستدام والمساحات العمرانية.

إقرأ ايضًا