مبنى المتقاعدين في كوريا الجنوبية

1

لم أستطع لدى تصفحي لصور هذا المشروع ولدى معرفتي بأنه يعود لمقر جمعية المتقاعدين الحكومية في كوريا الجنوبية، إلا أن أتخيل شزلوناً ضخماً أمام إحدى الشواطئ.

لكن هذا التصوٍّر لا ينفي أبداً براعة التصميم الذي جاء بتوقيع شركتي Tomoon & HAEMA المعماريتين ليتربع في مدينة غيجو على أرض لطيفة الانحدار في موقع بين قسمي المدينة القديم والحديث المعروف عنه بأنه قاعدة تجارية دولية ومدينة تعليمية مصغٍّرة في نفس الوقت.

وضع المصممون نصب أعينهم أثناء عملهم على المبنى تصميم مشروعٍ مستقبلي يأخذ بعين الاعتبار أربعة عناصر؛ أولاً انحدار الأرض، وثانياً اتجاه وقوة الرياح وثالثاً الروائح والإطلالة وأخيراً جغرافية الموقع، فباستخدام هذه المقاربة الشاملة استطاع فريق العمل ابتكار مبنى صديق للبيئة وموفّر للطاقة في نفس الوقت.

على سبيل المثال، ساهم تصميم المقر بهذا الشكل في التقليل من عمليات اقتطاع الأرض، وذلك عن طريق توجيه المقر على المحور الشمالي-الجنوبي بالاستفادة من الأرض المنحدرة بمقدار سبعة أمتار، في محاولةٍ للحصول على طرق مشاة ثلاثية الأبعاد والتوصل لكتلةٍ يتم تشكيلها وتوزيعها مع الأخذ بما يتناسب مع الرياح الشمالية الشرقية التي تهب شتاءً.

والنتيجة كانت أن أحاطت بالمبنى أراضٍ خضراء من جهة الغرب، وجبل غوجيوم من الشمال، في حين أطل على جزيرة بام من الجنوب؛ وهكذا شكّلت المساحات الخارجية من المشروع نطاقاً تتعايش فيه المدينة والطبيعة، بفضل التوزيع المنطقي للمرافق حسب وظيفتها وتسلسلها في المراتب.

فبفضل استغلال المصممين لانحدار الأرض أصبح من الممكن التوصل إلى ممرات وصول ثلاثية الأبعاد داخل المرافق العامة تربط ما بين الطوابق، كما حظي المدخل في الطابق القبوي الأول بمناظر مفتوحة من ردهة المبنى بفضل الامتدادات الواسعة بين الطوابق في الداخل.

وعلاوةً على ذلك، استطاع فريق العمل الخلاص لبيئة عمل مستدامة في مناطق الأعمال الممتدة بدءاً من الطابق القبوي الثاني عن طريق اعتماد أساليب التهوية الطبيعية التي تقدمها الحديقة، هذا عدا عن إقحام مساحة الفناء الخضراء الواسعة التي ساهمت أيضاً في جعل المقر أكثر صداقة للبيئة بفضل حديقته ثلاثية الأبعاد، التي تمكّن من التحكم بالمناخ الداخلي والإضاءة.

والخلاصة، إنه مبنى عام بتصميمٍ مستقبلي صيدق للبيئة يمثّل عضواً جديداً في حملة تخفيض استهلاك الطاقة التي باتت معظم المباني تسعى لتعزيزها ونشرها.

إقرأ ايضًا