عناصر الطبيعة كلها تجتمع في منزلٍ واحدٍ في اليابان

0

نفذت شركة Tetsuya Nakazono للعمارة بالتعاون مع naf architect & design مشروع بناء منزل Charred Cedar في مدينة هيروشيما اليابانية، على مساحة بناءٍ قدرها 61,38 متر مربع.

ويقع هذا المنزل في مقاطعةٍ يوجد فيها الكثير من مصانع البيرة التقليدية التي تحمي الشارع الياباني القديم بجدرانٍ من الجِّص وأخشاب الأرز المتفحِّمة.

ففي الشتاء وخلال موسم التخمير، تنطلق غيمة من البخار من مداخن مصانع البيرة القرميدية الحمراء، ويطغى في الجو عبقٌ من شراب الـ sake (وهو مشروب كحولي يُصنَع من الأرُزّ في اليابان).

أما السياج المصنوع من خشب الأرز المتفحِّم، فهو يحجب ثلاثة جهاتٍ من الأرض ليضمن الخصوصية: الجهة الشرقية من المنزل المجاور، والجهتين الشمالية والجنوبية من ساحة صف السيارات العامة، حيث تتحرك السيارات على مدار الساعة.

وبالنسبة للجهة الغربية من المنزل، فهي واقعة بحدود شارعٍ يوحي بالحنين إلى الوطن، مليء بالمنازل التقليدية ومخازن مصانع البيرة المزخرفة بالجّصّ الأبيض. كما يبقى المنزل مفتوحاً على الشارع، لينخرط في المشهد على الرغم من إمكانية زرع الأشجار في المستقبل.

ويتألف المنزل من ثلاثة طوابق يتمتع كل منها بطبيعةٍ مختلفةٍ، فبالنظر إليه من جهة الشارع، يبدو الطابق الأول على شكل صندوقٍ أسود، في حين يبدو الثاني خاوياً بدعائمه الفولاذية المائلة والرفيعة، التي تخترق المكان بطريقة عشوائية. أما الطابق الثالث فهو عبارة عن جَمَلون وصندوق أسود يطفو على القمة.

وفي الطابق الأول يفاجئنا عدم وجود أي مدخلٍ يابانيٍ تقليديٍ لخلغ الأحذية عنده، حيث تم استبداله بقاعة مدخلٍ بأرضية من الآجُر ووثارٍ رمليٍ يقود مباشرةً إلى جميع الغرف الأخرى: غرفة النوم الرئيسية وغرفة الـ tatami (التي تحتوي عادةً على بساطٍ في أرضيتها، وهي تُعتَبر من التقاليد اليابانية العريقة(والحمام والسلالم الحلزونية، ومنها إلى الطوابق العُليا.

كما تم فصل قاعة المدخل وغرفة الـ tatami وغرفة النوم الرئيسية بواسطة أبوابٍ انزلاقية، يبدو منها الطابق الأول شبه خارجي إذا ما انفتحت على مصراعيها. كما تم فرش أرضية قاعة المدخل بالقرميد الرملي لخلق مساحةٍ شبه داخلية وأخرى شبه خارجية فيما يتعلق بالمواد المُستخدمة وطبيعة المكان، مما يؤدي تدريجياً إلى خلق مكانٍ أكثر خصوصية.

ومن جهة المدخل، تمت تغطية الجزء الذي يضم السلالم بِـFRP Fibre-reinforced plastic النصف شفاف، والتي تمتد عبر الطابق الثاني الخالي وتقود مباشرةً إلى الطابق الثالث.

كما أن جزء السلالم في الطابق الثاني يعمل كبئرٍ للضوء خلال ساعات النهار، وينشر الضوء على الطابقين الأول والثالث، حيث يستطيع الضوء أن يدخل السلالم فقط.

وفي الأعلى، توجد غرف المعيشة والطعام والمطبخ في الطابق الثالث، كما يوجد على الأرضية منفذين أحدهما من مكان السلالم من جهة الطابق الأول، والآخر إلى الطابق الثاني، وهو المدخل الوحيد للمساحة المفتوحة عبر السلالم.

أما الطابق الثالث فهو عبارة عن هيكلٍ خشبيٍ تبرز فيه جميع العوارض الخشبية وألواح السقف بوضوح. كما أنه مكان مغلق شبيه بالعُشّ مزوَّد بنوافذ مطلة على المناظر الطبيعية في الشمال والجنوب، بالإضافة إلى نوافذ دائرية صغيرة جداً.

وبالنزول على السلالم من الطابق الثالث، تصل إلى منظر من الجدران الزجاجية بقياس 360 درجة على الطابق الثاني الذي يندمج مع الهواء الطلق. كما نلاحظ وجود العديد من المنازل المؤلفة من طابق واحد في الجوار، حيث يمتد المشهد من الطابق الثاني على مخازن مصانع البيرة البعيدة جداً، وعلى منازل القرية والمداخن القرميدية.

أما الطابق الثاني المفتوح والشفاف فيمكن الوصول إليه بسهولةٍ أكبر من الخارج نظرياً، أما عملياً فهو الأصعب في الوصول إليه والأكثر غَوراً للداخل . كما أن كل طابق من المنزل يمتلك درجاتٍ مختلفة من الانفتاح النظري والعملي والاجتماعي من الخارج، وهذا أمر لا يمكن قياسه بواسطة التركيب المؤلف من ثلاث طوابق. كما أن التعقيد الحاصل في العلاقات بين أجزاء المنزل يقدِّم خيارت متعددة لعلاقاته مع المجتمع.

وبالانتقال إلى المفهوم الانشائي للمبنى، نلاحظ أنه تم توظيف البُنية ذات الإطار الفولاذي على الطابقين الأول والثاني، بحيث يسمح باستخدام مواد رفيعة مع تركيز الضغط. وفي المقابل وعلى الطابق الثالث، تم توظيف طريقة بناء تعتمد على الإطار الخشبي المطَّور من الأساليب اليابانية القديمة.

وتتميز بنية كل من الطابقين الأول والثاني باستخدام أنابيب فولاذية تتراوح أقطارها بين 100و140 φ ميليمتراً على الطابق الأول وأخرى 60 φ ميليمتر على الطابق الثاني، وكلها تميل بزوايا مختلفة.

وبما أن اليابان يعتبر بلد الزلازل، غالباً ما تكون أقطار الركائز كبيرةً، لتتمكن من مقاومة قوة الهزات الأرضية، كما دَرَجَت العادة على تنصيب جدران الإسناد المزودة بركائز ودعائم لزيادة المقاونمة.

وهكذا تم التخطيط للعمل مع الأخذ بعين العتبار كل ما يتعلق بأمور المقاومة لقوة الزلازل الهائلة التي ولحسن الحظ لا تحصل كل يومٍ. ومهما كان الأمر، فمن المؤكد أن الدعامات ذات الأقطار الصغيرة جداً تستطيع على الرغم من صغرها مقاومة العبء العمودي والأفقي في نفس الوقت، وذلك عندما يتم تطبيقها ووضعها بشكلٍ صحيح.

فإذا ما تم تطبيق هذه المعادلة الصعبة في المستقبل، تأكدوا أن الأماكن الخالية من القوة الهائلة للزلازل ومن طرُق البناء التقليدية، ستصمد في الهواء بشكلٍ طبيعيٍ جداً تماماً، كما تفعل أغصان الأشجار.

إقرأ ايضًا