رداء خشبي يلف “صندوق ضوءٍ” في منزل كندي

1

من المتعارف عليه في الوسط المعماري أن تصميم منزلٍ في مركز المدينة ينطوي على العديد من المصاعب والتحديات؛ كقضايا الخصوصية والإشغال ومساحات الخدمة ومعقولية الكلفة وإمكانية دخول أشعة الشمس. لذا لم تكن مهمة شركة Marc Boutin المعمارية بسيطةً لدى تصميمها لهذا المنزل في مركز مدينة ألبيرتا في كندا، فعلاوةً على كل ما ذُكر أنفاً، كان توسيع المساحة الداخلية في مقابل خلق مساحات خارجية رحبة تحدياً آخراً توجب على المصممين اجتيازه، ليصبح المشروع بأكمله أشبه بحالة بحثٍ قائمةٍ بحد ذاتها، خاصةً إذا ما تم أخذ القيود التشريعية وقوانين البناء بعين الاعتبار.

وهكذا كان الدافع المفهومي لهذا المشروع هو اكتشاف علاقة مخدوم وخادم أساسية, يتم فيها ملاءمة تكاليف الخدمة مع القيود المحدودة والفرص القليلة لمشروعٍ عمرانيٍ صغير كهذا.

وبناءً عليه، تضمّن البرنامج في البداية إيجاد كتلتين بسيطتين, إحداهما عبارة عن صندوق مغلق والثانية عبارة عن كتلة معماريةً شفافة. أما منطقة التقاء الكتلتين فقد تمت تهويتها من خلال إضافة فناء إلى المساحة المخدّمة.

حيث أصبح دمج الفناء بمركز المنزل الميزة الأساسية للمشروع, إذ سمحت هذه التركيبة للفناء بالقيام بعدة وظائف سواء فراغياً أو برمجياً. كما أنه يصبح في أكثر الطوابق أهميةً عبارة عن “صندوق ضوءٍ” يسمح بدخول أكبر كميةٍ من ضوء النهار إلى داخل المسكن, وهذا تحديداً ما جعل المنزل مختلفاً تماماً عن معظم مشاريع تطوير المنازل العمرانية، التي تصبح مساحاتها الداخلية أشبه بأنفاقٍ, وذلك نتيجةً للتقيد بقوانين البناء وقيود النظام.

فحول هذا الفناء ينظم البرنامج الداخلي للمنزل نفسه، إذ تركز المساحات الداخلية على صندوق الضوء الخارجي, ليتحرر البرنامج من القيود العمرانية للموقع بشكلٍ فعال مناقضاً بذلك الاستجابة التقليدية لزيادة المساحة.

حيث يخلق المشروع بدلاً عن ذلك مساحةً خارجية تساهم في تكييف المساحات الداخلية وتغرقها بالضوء والاتصال مع الخارج.

وهنا لا يمكننا أن نغفل واحداً من أهم التفاصيل في المنزل؛ وهي الجدران الداخلية الزجاجية الكبيرة المواجهة لصندوق الضوء، والتي يمكن أن تنزلق سامحةً للفناء الخارجي بأن يصبح جزءاً من المسكن صيفاً, مموهةً الانفصال بين المساحات الداخلية والخارجية، ومزودةً فرصاً متعددة للتواصل.

أما فيما يخص العنصر التالي فهو تنظيم توزيع الحركة حول الفناء, حيث يتوسع المدخل ليصبح عبارة عن مرفق يسهل الوصول إلى المنزل, بينما يصبح بمثابة منتزه حول صندوق الضوء، لتتحول المساحة الخارجية بذلك إلى نقطة تنشيطٍ للتجوال, وإلى نقطةٍ بصرية وفراغية تؤمن المزيد من فرص التواصل معها.

ليأتي ختاماً غلافٌ ثانٍ فينطوي فوق هذه المساحة خالقاً مساحاتٍ بإطلالةٍ خلابةٍ على مركز المدينة والفناء, في حين يصبح أكثر نفوذيةً في الطابق الثاني خالقاً حاجزاً ينقي الضوء ويعطي المنزل المزيد من الخصوصية، مع تحديده لكتلة الفناء في الوقت نفسه.

إقرأ ايضًا