من ينتصر في صراع الخشب والإسمنت في المنازل الفرنسية؟

2

بعد عملها لعقودٍ تحت إشراف أسماء لامعة في مجال العمارة مثل رنزو بيانو و Dominique Perrault، قامت المعمارية الفرنسية Cyril-Emmanuel Issanchou بإنشاء مكتبها الخاص وبدأت بمشروعها الأول Maison Eco-rce. وقد تحدت Issanchou بتصميمها لهذا المنزل الأشبه بمنزل حديقةٍ كل التقاليد المعروفة لبناء مكانٍ سكنيّ في فرنسا، فأنتجت منزلاً معاصراً مع تركيزٍ قوي على التصميم.

وتشرح Issanchou نظرتها بقولها: لقد درسنا النماذج الأصلية للمنازل التقليدية وكل ما يتعلق بالأبنية المعتمدة على الخشب، وحاولنا إيجاد أفضل الأشكال المناسبة التي يمكن أن يتخذها منزلٌ خشبيٌّ معاصر. فتصورنا منزلاً سيبدو وكأنه سرابٌ من الخارج، منزلٌ يمكن أن يندمج بمحيطه الخارجي ويخلق لقاطنيه شعوراً بالأمان في الداخل.

وعادةً ما ينظر الفرنسيون للمنازل الخشبية على أنها هشة، لذا وجدت المصممة نفسها أمام تحدٍ كبيرٍ لتصميم منزلٍ فخمٍ معاصرٍ بمنأى عن الإسمنت والجص المعهودين، ولتقنع الناس بأنهم أمام منزلٍ خشبيٍّ صلبٍ ومتين.

وبنظرةٍ إلى مخطط المنزل عن قرب، نجد أن التقطيعات الخدمية منه قد تم توجيهها باتجاه الشمال، في حين تم تجميع غرف النوم بجانب بعضها لجعل بقية أرجاء المنزل أكثر ديناميكية، وللقدرة على تخصيص غرفةٍ لتكون مرآباً للسيارة. أما غرف النوم فتتميز بفكرة تصميمها الغريبة، إذ تميل كلها تجاه بعضها وقابلةٌ لأن تُفتح على بعضها موفرةً مساحةً واسعةً قادرةٌ على تعزيز الشعور باتساع المكان ورحابته.

أما الجدران الداخلية فكلها مكسوةٌ بألواحٍ خشبيةٍ ذات مقاسٍ وموديلٍ واحد وببعض الزخرفات على الحواف، مع مراعاة إضافة ميزة العزل للجدران بأن تم شبك الألواح مع بعضها بنسيجٍ سليولوزيٍّ معجوني. وفي بعض الأجزاء من المنزل كتلك التي تحوي جدرانها خزائن الملابس، تمت مضاعفة العزل بزيادة كمية النسيج السليولوزي حتى يصل إلى ثلث عمق الجدران، في حين تم فتح أجزاء أخرى من جدران المنزل لتسمح بتبادل الهواء الطبيعي.

وللنوافذ إيقاعها الخاص الفريد من نوعه رغم أنها قد تبدو لوهلةٍ وكأنها غير منتظمة وعشوائية التوزع على الواجهات، إلا أنها تتموضع بأماكن تستجيب بها لمتطلبات الساكنين في الداخل وحسب احتياجاتهم. وقد تمت إمالة النوافذ بحيث تعكس عمقاً من الخارج، وحسب تعليق المصممة: يُعطي الترتيب العشوائي للنوافذ تصوراً لطيفاً للإنفتاحية التي يمكن أن تنعم بها المساحات الداخلية، في حين يتم تحقيق عنصر الخصوصية بمراعاة حجم النوافذ.

وهكذا نجد أنه ومن خلال هذا التصميم الإبداعي استطاع الخشب أن ينتصر على الإسمنت كمادة بناءٍ فعالةٍ عالية الجودة قادرةٍ على خلق أجواءٍ خاصةٍ مميزة.

إقرأ ايضًا