إعرف عدوك

20

يوماً بعد يوم تستمر المشاريع المعمارية في مناطقٍ مختلفة من فلسطين المحتلة بالازدهار والانتشار، سواءً بأنامل إسرائيلية محلية أو بتوقيع شركات من جنسيات مختلفة.

واليوم ومن باب “معرفة العدو”، نطلعكم مجدداً على واحدٍ من المشاريع المنفّذة مؤخراً في مستوطنة تل أبيب الشهيرة، فبعد نطاقٍ واسع من المشاريع السكنية والتعليمية والتجارية والترفيهية وحتى النصب التذكارية، نحدّثكم اليوم عن متحف الفنون في تل أبيب الذي جاء بتوقيع شركة بريستن سكوت كوهين الأمريكية.

بشكلٍ عام يتمتع المبنى بمخططٍ لولبي بطابقين فوق الأرض وثلاثة تحتها، وعلى الرغم من وقوع المبنى في موقعٍ مثلثي الشكل، تبرز صالات العرض بشكلها المستطيل لتعرض مختلف أنواع الفنون من تصميمٍ لعمارة وحتى تصويرٍ فوتوغرافي.

لكن النقطة الأبرز في تصميم المتحف هي تلك الردهة المرتفعة بمقدار 26 متراً، والتي تطل عليها صالات العرض عبر نوافذ تقطع الجدران متعددة الزوايا.

حيث تنطوي الجدران حول مداخل الغرف بارزةً للناظرين عن قرب بسماكةٍ رقيقة للغاية.

يمكننا القول أن التصميم يتمتع بجسدٍ خارجيٍّ فسيفسائي الشكل، حيث تطابق النوافذ أشكال الألواح المثلثية والمستطيلة.

أما مايلي من المعلومات فهي عن لسان المصممين:

يكمن التحدي في المشروع، في تقديم عدة طوابق من صالات العرض الكبيرة مستطيلة الشكل ضمن موقعٍ ضيقٍ مثلثيٍّ غريب.

ولكن الحل قد تمثّل في “تحويل المثلث إلى مربع” عن طريق إنشاء الطوابق على محاور مختلفة تنحرف عن بعضها البعض من طابقٍ لآخر، وهكذا يكمن جوهر المشروع في تقديم خططٍ إنشائية مستقلة لكلٍ من طوابق المبنى، يتم تكديسها فوق بعضها البعض، يوحدّها جميعاً “شلال الضوء”.

إنه عبارة عن ردهة لولبية منارة من الأعلى، وهي بارتفاع 87 قدم، يحدد شكلها تلك الأسطح الملتفة برقة، التي تنحني وتنحرف للأعلى والأسفل عبر المبنى.

يمكننا القول أن هندسة الأسطح المكوّنة للردهة -بشكلها القطعي المكافئ- قد ساعدت على ربط زوايا صالات العرض المختلفة؛ حيث تجول الأدراج والممرات المنزلقة على طول الصالات مجسدةً نظام توزيع عمودي يفاجئ مستخدمه بشكلٍ مستمر.

وفي هذا الوقت يتكسر الضوء الطبيعي في أعمق خبايا المبنى نصف المغمور في الأرض، وتسد الأظفار البارزة تلك الفروق الناجمة عن اختلاف المساقط الطابقية، مقدمةً في الوقت نفسه مظلاتٍ على كامل المحيط الداخلي للمبنى.

بهذا الشكل يجمع المبنى نموذجين عن المتحف الفني المعاصر التي لطالما بدت وكأنها عصية على الجمع؛ وهما متحف الصناديق البيضاء المحايدة، التي تؤمن مساحاتٍ مثالية مرنة لعرض الفن، ومتحف الإبهار، الذي يحرّك الزوار ويقدم تجربة اجتماعية مذهلة.

فمتحف الفنون هذا يأتي كوليد عن هندسات ثورية وتقليدية، ينتج عنها نوعٌ جديدٌ من تجارب المتاحف… تجربة مغروسة عميقاً في عصر الباروك وفي عصر الحداثة على حدٍّ سواء.

من الناحية المفهومية يربتط المبنى الجديد بمبنى المجمع الأساسي وحشي الطراز (الذي تم إكماله في عام 1971 بتوقيع معماريي دان إيتان ويتزشاك ياشار)، ويرتبط أيضاً في الوقت نفسه بموجة العمارة الحديثة المنتشرة في تل أبيب، بمفرداتها العديدة مثل “الباوهاوس” و”المدينة البيضاء”، وما إلى ذلك.

فالقطوع المكافئة البيضاء المشعة في الواجهة تتألف من 465 لوحاً مسطحاً من الأسطح الإسمنتية المسلحة مسبقة الصنع، ساعدت على التوصل إلى شكلٍ ومادةٍ لم يسبق لهما مثيل في المدينة، ففي النهاية يبدو أن الواجهة قد نجحت في ترجمة حداثة مستوطنة تل أبيب إلى لغةٍ معمارية معاصرة وتقدمية.

إقرأ ايضًا