أعمال تنقيب تكشف عن منزل مبهر في البيرو

10

إن الظروف المناخية على ساحل البيرو والخصائص الجغرافية للشاطئ الذي يقع فيه المشروع، إلى جانب متطلبات العملاء، هي ما حدد المسيرة التصميمية لهذا المنزل المميز.

إذ يقع المنزل الذي أطلق عليه المصممون اسم منزل Flashback، في بيئةٍ صحراويةٍ تعتبر من أكثر الصحاري رياحاً في العالم، في الوقت الذي لا يكون فيه مناخها قاسٍ للغاية.

حيث تتراوح درجات الحرارة بين 14 في الشتاء و29 صيفاً، وبفروقٍ حرارية بسيطة بين الليل والنهار نظراً لارتفاع الرطوبة.

لذا وللسكن وسط الصحراء، لم يكن على معماريي Barclay & Crousse سوى أن يجعلوا ترتيب المشاهد الطبيعية الخاصة أكثر “منزلية” دون أن ينكروها أو يخونوها.

وهكذا جاءت الفكرة في خلق حميميةٍ خاصة تشجع القاطنين على العيش هناك، عبر جمع مفهومي اتساع وتجريد المشاهد الطبيعية الشاطئية في البيرو.

وقرر المصممون بدء العملية التصميمية بتخيّل كتلة تجريدية بسيطة تضع حدودها قيود وقوانين البناء المحلية، ليتم فيما بعد “التنقيب” داخل هذه الكتلة النظرية الصلبة عن طريق إزالة المواد رويداً رويداً، تماماً بالطريقة التي عمل بها علماء الآثار أثناء إزالتهم للرمل عن الآثار ما قبل الكولومبية في هذا الإقليم.

وهكذا تم تطبيق هذا “المنطق الطرحي” -المختلف كلياً عن “المنطق الإنشائي” الشائع- على كافة الأصعدة في المشروع، وكانت النتيجة عبارة عن مساحات خارجية مدمجة بالمساحات الداخلية في مساحةٍ انسيابيةٍ مستمرة داخل المنطقة.

حيث تفصل هذه المنطقة مساحة الصحراء المطلقة وغير المتناهية عن مساحات المنزل الحميمية، الأمر الذي نتج عنه تأطيرٌ تام لمشاهد السماء والمناظر الطبيعية بطرائق مختلفة.

فما أن يتم الدخول من فناء المدخل، يؤدي بك الطريق إلى مساحة المنزل الحميمية، التي تمتد نحو المحيط عبر تراسٍ كبير، تم تصميمه كشاطئٍ اصطناعيٍّ يتماشى مع المحيط من خلال بركة سباحة طويلة وضيقة.

أما عن مساحة المعيشة/تناول الطعام الموجودة على السطح، فقد تم تصميمها كمظلةٍ شاطئية خفيفة الوزن، تطل على الجوار، ويفصل بينها وبين التراس ألواح زجاجية منزلقة عديمة الأطر، ما يجعلها أكثر طبيعية.

وإن أردت الوصول إلى طابق غرف النوم الموجود تحت التراس، فما عليك سوى صعود الدرج المفتوح الذي يتبع التضاريس الطبيعية، في الوقت الذي يمكن فيه الوصول إلى غرف نوم الأطفال عبر تعريشة/فناءٍتغطيها منصة التراس.

وتبقى عملية الوصول لغرفة نوم الأهل الأكثر إمتاعاً، إذ يتم الوصول إليها بمجرد المرور أسفل بركة السباحة المعلقة.

طبعاً من يتصفح صور المنزل يلفته مباشرةً ذلك اللون الذهبي/الرملي الذي يطغى على التصميم، والذي يطغى على منازل المستعمرة وتلك ما قبل الكولومبية، وهو ما يمنع المبنى من التدهور بصرياً، بما أنه يجمع عدة طبقات من الغبار الصحراوي، معززاً الشعور بوحدة الكتلة المكتشفة.

أخيراً يبدو أن بُعد المسافة بين مكتب المصممين في باريس وموقع المنزل في البيرو قد ساهم في جعل النظام الإنشائي أكثر منطقية، حيث تم التخلص من الأعمال التفصيلية التي لم تكن ضرورية في المشروع، ما أدى إلى تبسيط التفاصيل الباقية بحيث يتم بناؤها بسهولةٍ من قِبل العمال والحرفيين المحليين.

إقرأ ايضًا