منزل “الذهب الحمضي” اسم على مسمى

10

لك أن تتخيل كيف سيكون شكل منزلٍ حالمٍ وسط صحراء Joshua Tree في إحدى ضواحي كاليفورنيا، ستكون النتيجة تماماً مثل منزل Acido Dorado الذهبي بزاوياه الحادة وزخارفه المبالغ بها من تصميم المعماري الأمريكي Robert Stone أحد سكان صحراء كاليفورنيا الجنوبية الأصليين.

حيث صمم هذا المنزل المعاصر بتكلف والمسرحي بشكلٍ موحي، مانحاً إياه 900 زهرة حديدية مطلية بالذهب و 1,200 بلاطة عاكسة وحاجز إسمنتي مصممٍ على شكل قلب.

ولبعض التوضيح حول هذا المشروع الغريب حتى الآن، يضيف المعماري Stone قائلاً: يرى المعماريون التركيب والمساحة، في حين يرى المصممون الأسطح والأقمشة، أما أنا فأرى أضرحة الموت بجانب الطريق مصنوعة من الأزهار وأجزاء من سيارة مرسيدس.

يعد هذا المشروع الجديد ثاني منزل في Joshua Tree من تصميم المعماري Stone في مبادرته الخاصة لمشاريع الإيجار والعطل بعنوان “عقارات خالية تماماً” أو Pretty Vacant Properties.

حيث يبدأ كل منزل باسمه فعلاً، فمنزل Rosa Muerta الأول للمصمم، ما هو إلا تكريم سري للأشرار المحتزبين في المنازل المحترقة في السبعينيات من القرن العشرين. أما في منزل Acido Dorado، فقد تم نسخ هاتين الكلمتين بأناقة بأحرفٍ كبيرة بيضاء على واحد من الجدران الإسمنتية المنحدرة التي تخدم كمتراسٍ ضد العواصف الرملية السائدة في صحراء Mojave وحرارة الشمس المحرقة.

إلى جانب كونه إشارة واضحة غير خجولة إلى التجربة التي يعيشها متعاطوا المخدرات -في شعيرةٍ صحراوية تُقام لدى انتقال الفرد من مرحلة عمرية إلى أخرى- يعد Acido Dorado عملاً تهكمياً ساخراً من بعض الأسماء المختارة التي دأبت على إعطاء التطويرات العقارية الرديئة عظمة خيالية. وهناك أيضاً المعنى الحرفي لكلمة Dorado التي تعني “ذهبي”، ففي الداخل والخارج، ينغمر المنزل بثلاثة ظلال من الطلاء الذهبي.

لكونها عبارة عن طابق مفرد مع تلة صخرية مرتفعة في الخلف، تحاط هذه الكتلة بقضبان متصالبة فولاذية محكمة يقاطعها حاجز منعٍ إسمنتي. بينما تتألف معظم المساحة الداخلية الحقيقية من أبواب منزلقة في زجاجٍ مكسو بالذهب الموجود على المباني المكتبية المجهولة.

حيث يخلق فتح هذه الأبواب بهواً تحت مظلةٍ مستويةٍ مثبتةٍ عالياً على 9 ركائز برقة قلم الرصاص وفولاذ مصقول من الستاليس تيل ملفوف جزئياً بفينيل ذهبي لماع، النوع الذي يستخدمه راكبي دراجات BMX على مقاود دراجاتهم الهوائية.

هذا وتكثر التفسيرات المتعاقبة والإيحاءات البصرية. ففي البداية، يغمر اللون الذهبي المكان كله ويسيطر على الحواس. ولكن بعد أن تتكيف الأعين مع هذا اللون، يصبح مجرد ظلٍ آخر من الصحراء المحيطة. وهذا يعود إلى القضبان والأبواب المنزلقة، فعندما تنغلق، يصبح المنزل عنصراً متألقاً ولماعاً صلباً. بينما عندما تنفتح، لا يصبح الخط بين الأبواب والخارج مُغشّى وحسب، وإنما ينقلب تماماً. وبما أن الأرضية مغمورة حوالي أربع أقدام تحت مستوى سطح الأرض، وتغطي مربعات عاكسة بسماكة 12 إنش جزءاً كبيراً من السقف والشرفات الضخمة، تصبح الصحراء كياناً جسمانياً مرفرفاً في الأعلى.

علاوةً على هذا، تمتلك الأزهار الموجودة على القضبان المتصالبة شخصيةً انفصاميةً أيضاً. وعلى الرغم من الحقيقة الواضحة بأن الأزهار الذهبية المصنوعة من المعدن المزيف تظهر في الأحلام وليس في الطبيعة، إلا أن لحم زخرفات كعكة الزفاف على شبكة دقيقة، كما فعل Stone مع مصباحه، هو أمرٌ “يرمز إلى الحياة بطريقةٍ غير منطقيةٍ نوعاً ما” على حد تعبيره.

ثم يضيف المصمم “وبنفس الطريقة التي لا تخشى فيها الموضة من الاستكشاف في الأعلى والأسفل، كذلك أفعل أنا. فالشيء الذي يبدو اليوم على أنه قصرٌ فارسي، يمكن أن يبدو تابعاً إلى ماركة غوتشي الإيطالية غداً. وبعد ذلك، من يعلم؟ ربما يعود فيبدو كقصرٍ فارسي من جديد!”

أما من الفراشات العشرة الملحومة على القضبان المتصالبة، بين الزهور، تتموضع واحدة منها بشكلٍ رائع على المحور المركزي للمبنى. فيبدو وكأن Stone يتصارع مع شبح المعماري الألماني الأمريكي المعاصر لودفيغ ميس فان دير روهِ Ludwig Mies van der Rohe الذي استخدم الفولاذ الصناعي والزجاج المصفح من أجل تحديد المساحات الداخلية، تماماً كما فعل Stone.

رغم كل هذا التعقيد والشرح المفصل، لا شيء يدعو للاستغراب بعد، فقط لأن ابن الصحراء Stone يفهم بيئته جيداً ويعرف ماذا يجب أن يقدم لها، ومن الطبيعي جداً أن تأتي النتيجة على هذا الشكل وبهذه الألوان لتكون منسجمة مع رمال الصحراء الذهبية.

إقرأ ايضًا